البرنامج المصري - الفلبيني للقيادات الدينية يبرز دور الدولة المصرية في ترسيخ التعايش الديني وبناء السلام
آخر تحديث: السبت 5 سبتمبر 2026 - 11:56 م بتوقيت القاهرة
فهد أبو الفضل
شهدت فعاليات البرنامج المصري-الفلبيني للقيادات الدينية للحوار والتعايش وبناء السلام، اليوم السبت، محاضرتين عمليتين للتعرف على دور الدولة المصرية في ترسيخ مبدأ التعايش المشترك، والحوار بين أتباع الديانات، وتعزيز قيم المواطنة والوحدة الوطنية، وذلك برعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وبحضور الشيخ محمد مجدي عوض، مدير عام الإدارة العامة للتدريب بوزارة الأوقاف، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين.
واستعرض الدكتور عماد هلال، رئيس قسم التاريخ بجامعة قناة السويس، خلال المحاضرة الأولى، تاريخ انتشار الإسلام والمسيحية في مصر والفلبين، وتطور أوضاع أتباع الديانات المختلفة في مصر عبر العصور، متناولًا أحوال أهل الذمة في عصر الولاة، ثم في عصور الدول المستقلة، بدءًا من الدولة الطولونية، مرورًا بالإخشيدية والفاطمية والأيوبية، وانتهاءً بالعصر المملوكي.
كما تناول أوضاع الأقباط واليهود في العصر العثماني وعصر محمد علي باشا، مستعرضًا إسهامات عدد من الشخصيات المسيحية التي تولت رئاسة مجلس الوزراء ومناصب وزارية، ومبرزًا المواقف الوطنية للمسيحيين واليهود في مواجهة الاحتلال، ومشاركتهم في الحركة الوطنية وثورة 1919، مع التوقف عند الدور الوطني للقمص سرجيوس.
وتطرق الدكتور عماد هلال إلى تاريخ عمارة وبناء الكنائس عبر العصور الإسلامية، مستشهدًا بما نُقل عن الليث بن سعد في مسألة بناء الكنائس في بلاد الإسلام، ثم تناول أوضاع المسيحيين واليهود في العصر الجمهوري، وما شهدته الدولة المصرية من تطور في مفهوم المواطنة والمشاركة الوطنية.
وفي المحاضرة الثانية، تناول الدكتور حسن خليل، الأمين العام المساعد للثقافة الإسلامية بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، تجربة بيت العائلة المصرية بوصفها نموذجًا وطنيًا مؤسسيًا للحوار والتعاون بين الأزهر الشريف والكنائس المصرية.
وأوضح أن فكرة بيت العائلة المصرية بدأت في يناير 2011، عقب زيارة وفد من الأزهر الشريف، برئاسة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إلى قداسة البابا شنودة الثالث لتقديم العزاء في ضحايا حادث تفجير كنيسة القديسين، قبل أن تتحول الفكرة إلى إطار مؤسسي بقرار من رئيس مجلس الوزراء عام 2011.
وتناول الهيكل التنظيمي لبيت العائلة المصرية، الذي يضم مجلس أمناء برئاسة مشتركة دورية بين فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف وقداسة بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إلى جانب الأمانة العامة والمنسق العام واللجان المتخصصة وفروع المحافظات، بما يعزز التواصل المجتمعي وتنفيذ المبادرات والأنشطة المشتركة.
كما أوضح أبرز أهداف بيت العائلة المصرية، وفي مقدمتها الحفاظ على الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي، وترسيخ قيم المواطنة والاحترام المتبادل، ونشر ثقافة السلام ونبذ الكراهية والعنف، وبناء جسور الحوار والتفاهم، واقتراح الوسائل الوقائية للحفاظ على السلم المجتمعي.
وأشار إلى أن أنشطة بيت العائلة المصرية تمتد عبر لجان متخصصة تُعنى بالتعليم والثقافة والشباب، والخطاب الديني والتوعية المجتمعية، والمرأة والأسرة والأنشطة الاجتماعية، والرصد والمصالحات وفض المنازعات، إلى جانب تنظيم اللقاءات الجماهيرية والمنتديات والفعاليات المشتركة.
واختتمت فعاليات اليوم بزيارة إلى منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة، للتعرف ميدانيًا على أحد أبرز المواقع التي تجسد التنوع الديني والتاريخي في مصر، وما تزخر به المنطقة من شواهد على التفاعل الحضاري بين مختلف مكونات المجتمع المصري عبر العصور، بما يعكس عمق التجربة المصرية في التعايش والتواصل بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة.