مصر والصين قفزات اقتصادية جديدة ومزايا تنافسية كبيرة للصادرات
آخر تحديث: السبت 5 سبتمبر 2026 - 6:01 م بتوقيت القاهرة
محمود مقلد:
• التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وزيادة الاستثمارات وتعظيم الصادرات المصرية إلى السوق الصينية أبرز محاور التعاون المستهدف
• إفريقيا سوق مهمة للصين.. ومصر قاطرة المنتجات الصينية إلى القارة السمراء
توقع عدد من رجال الأعمال والمستثمرين حدوث قفزات كبيرة فى حجم العلاقات المصرية الصينية بدعم من الزيارة الناجحة التى قام بها الرئيس الصينى الذى وصل القاهرة، الثلاثاء الماضى، التقى خلالها الرئيس عبدالفتاح السيسى، بمصاحبة العديد من الشركات ورجال الأعمال الصينيين، الذين كشفوا عن عزمهم ضخ استثمارات كبيرة فى السوق المصرية خاصة فى المنطقة الاقتصادية بقناة السويس.
التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا وزيادة الاستثمارات وتعظيم الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، إضافة الى دعوة مصر للانضمام إلى مبادرة الإعفاء الجمركى لنحو 53 دولة إفريقية، وتطلع بكين إلى مشاركة مصر فى القمة العربية الصينية التى تستضيفها الصين العام المقبل من أهم المحاور التى ركزت عليها المباحثات بين الزعيمين المصرى والصينى.
علاء عز، مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية، توقع أن تسهم الزيارة فى زيادة وارتفاع حجم التبادل التجارى بين مصر والصين بشكل كبير، وهو ما يعد فرصة جيدة للمنتجات المصرية للنفاذ إلى الأسواق الخارجية.
أضاف عز أن السوق الصينية من أكبر أسواق العالم، هناك فرص ضخمة للمنتجات المصرية أتمنى أن تقتنص الشركات تلك الفرص، وهو ما سيسهم فى تحقيق خطط الدولة الرامية إلى مضاعفة حجم الصادرات المصرية.
شريف الجبلى، رئيس لجنة العلاقات المصرية الإفريقية بجمعية رجال الأعمال، ورئيس غرفة الصناعات الكيماوية، قال إن الاقتصاد المصرى من أكبر المستفدين من التقارب المصرى الصينى نظرًا للإمكانيات الكبيرة التى تمتلكها الشركات الصينية، وهو ما يعزز فرص الاستثمار والتشغيل فى مصر.
أضاف الجبلى أن إفريقيا سوق مهمة للصين ومصر بوابة إفريقيا، وهو ما يعطى للزيارة أهمية كبيرة، الصين تريد التوسع فى إفريقيا، وترى أن السوق المصرية هى النافذة الحقيقية والمركز الذى يمكن أن تعتمد عليه فى النفاذ إلى جميع أسواق العالم، حسب كلام الجبلى.
أحمد منير عز الدين، رئيس لجنة العلاقات الاقتصادية مع الصين بجمعية رجال الأعمال المصريين، قال إن الكثير من الشركات الصينية تسابق الزمن لزيادة حجم استثماراتها فى السوق المصرية.
وأضاف عز الدين أن الكل مستفيد من تلك الزيارة مصر والصين الأولى تريد الاستثمار والسياحة والسوق الصينى والثانية تستهدف التصنيع المشترك والنفاذ إلى السوق الإفريقية والاستفادة من موقع مصر الجغرافى.
ولفت عز إلى ضرورة الاستفادة من المتغيرات العالمية والعمل على انتهاز الفرص وتنويع الاستثمارات وزيادة مصادر الإنتاج والتصنيع، الصين أكبر وأهم دولة صناعية وجودها فى السوق المصرية يحدث توازن كبير ومهم فى المنطقة تبعًا لكلام عز الدين.
وأوضح عز الدين أن هناك فرصًا كبيرة لكل القطاعات الاستثمارية فى مصر خاصة الغذائية والزراعية والأسمدة والكيماويات، مشددًا على ضرورة سعى المصدرين المصريين للاستفادة من الفرص الكبيرة الموجودة فى السوق الصينية.
المهندس مجد الدين المنزلاوى، الأمين العام لجمعية رجال الأعمال المصريين، ورئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصريين الصينيين، قال إن قطاع الصناعة من أكبر المستفيدين من زيارة الرئيس الصينى لمصر.
وأضاف المنزلاوى، أن زيادة حجم الاستثمارات الصينية فى السوق يعزز من فرص نمو الاقتصاد، ويسهم فى خفض معدلات البطالة والتضخم، فى مقابل ارتفاع معدلات النمو التشغيل والتصدير.
وطالب القطاع الخاص بالاستفادة من هذا التقارب والعمل على تكوين تحالفات وشراكات جديدة فى السوق المصرية، وهو ما سيسهم وبشدة فى زيادة موارد الدولة.
وأشار المنزلاوى إلى أن قطاعات الصناعة والطاقة الجديدة والمتجددة وتكنولوجيا المعلومات والبنية الأساسية والخدمات اللوجستية والزراعة والتصنيع الزراعى من أهم الاستثمارات التى يمكن التركيز عليها مع الجانب الصينى.
تساو هوى، المدير التنفيذى لشركة تيدا الصينية فى مصر، قال: «إن مصر تتميز بموقع متميز يربط بين القارات الثلاث، وتشهد استقرارًا وتطورًا كبيرًا فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى».
وأضاف تساو، أن العلاقات الصينية المصرية تشهد تطورًا ملحوظًا فى عهد الرئيس السيسى، مضيفًا: «بدأنا العمل فى منطقة تيدا الاستثمارية بقناة السويس عام 2008 بناء على توجيهات الرئيس الصينى»، الآن «استثماراتنا فى منطقة تيدا بقناة السويس بلغت نحو 20 مليار دولار».
فى حين تطلع مو هونج، نائب رئيس “المجلس الوطنى للمؤتمر الاستشارى السياسى للشعب الصيني” الى مشاركة مصر فى القمة العربية الصينية التى تستضيفها بكين العام المقبل.
وأكد مو هونج اهتمامه بالعمل على ترسيخ العلاقات الاستراتيجية وتعزيز التعاون والعمل المشترك بين مصر والصين، مشيرًا إلى تقديره لاهتمام مصر البالغ بتعميق العلاقات مع الصين، قائلًا: «نحن على استعداد للعمل مع الجانب المصرى لبناء علاقات أكثر حيوية».
كما أعرب مو تطلعه للتعاون مع مصر فى مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار، لا سيما فى ضوء المزايا الكثيرة التى تحظى بها الدولة المصرية، ومشيرًا إلى أن مصر لديها مساحات أراض شاسعة، وطاقات سكانية كبيرة.
وأضاف مو هونج: «نحرص على تحقيق مواءمة بين مبادرة الحزام والطريق الصينية ورؤية مصر 2030، ونحن على استعداد للتعاون مع مصر فى مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة والصناعة».
يذكر ان الصادرات المصرية إلى السوق الصينية تشهد نموًا ملحوظًا، حيث سجلت نحو 820 مليون دولار خلال عام 2025، قبل أن تقفز إلى نحو 600 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 300 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضى، فى حين تطمح مصر لمضاعفة قيمتها بنهاية العام الجارى، والوصول بها إلى نحو 2 إلى 2.5 مليار دولار خلال 2027 بدعم من الإعفاء الجمركى الذى بدأ تطبيقه فى مايو 2026 ويستمر لمدة عام حتى مايو 2027، بما يمثل نافذة استثنائية أمام الشركات المصرية لزيادة صادراتها إلى السوق الصينية.
الجدير بالذكر أن التدفقات الاستثمارية الصينية إلى مصر بلغت نحو 4 مليارات دولار خلال العام الماضى، لترفع إجمالى المحفظة الاستثمارية الصينية التراكمية فى مصر إلى نحو 10 مليارات دولار.
كذلك تخطط الشركات الصينية ضخ نحو 4 مليارات دولار إضافية خلال العام الجارى، بما قد يرفع الاستثمارات الصينية التراكمية فى مصر إلى نحو 14 مليار دولار.
لكن رغم قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، لا تزال الفجوة التجارية تمثل أحد أبرز التحديات أمام الشراكة، إذ تستورد مصر من الصين ما يتراوح بين 17 و18 مليار دولار سنويًا، مقابل صادرات مصرية لا تتجاوز نحو 1.5 مليار دولار.
وأخيرًا تعد الصين الشريك التجارى الأول لمصر، حيث يبلغ حجم التبادل التجارى السنوى بين البلدين نحو 21 مليار دولار، فيما سجل خلال النصف الأول من العام الجارى نحو 10.4 مليار دولار.