طفل من كل خمسة.. تقرير صادم يكشف حجم الاعتداء الجنسي المرتبط بالتكنولوجيا
آخر تحديث: السبت 5 سبتمبر 2026 - 10:37 ص بتوقيت القاهرة
الشيماء أحمد فاروق
كشفت دراسة جديدة أصدرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" أن نحو 20 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا، أي ما يقارب طفلًا واحدًا من كل خمسة، تعرضوا خلال عام واحد لشكل واحد على الأقل من أشكال الاستغلال أو الاعتداء الجنسي الذي تسهّله التكنولوجيا، وذلك في 21 دولة شملتها الدراسة.
ويحمل التقرير عنوان "من منظور الأطفال: كيف تتيح التقنيات الرقمية الاعتداء الجنسي على الأطفال"، ويجمع بين شهادات الأطفال وواحدة من أكبر قواعد بيانات المسوح المتاحة حول هذه القضية، محذرًا من انتشار الاعتداء والاستغلال الجنسي للأطفال، سواء عبر الإنترنت أو خارجه، نتيجة استخدام التكنولوجيا في تسهيل هذه الجرائم.
وقدّرت الدراسة أن أكثر من 15 مليون طفل تعرضوا لمحتوى جنسي غير مرغوب فيه، فيما طُلب من نحو 9 ملايين طفل الدخول في محادثات جنسية أو مشاركة صور ذات طابع جنسي رغماً عنهم. كما أشارت النتائج إلى تعرض نحو 4 ملايين طفل لمشاركة صور جنسية خاصة بهم دون الحصول على موافقتهم.
وأكد التقرير أن الحجم الحقيقي للمشكلة قد يكون أكبر بكثير من الأرقام المسجلة، بسبب إحجام الأطفال عن الإبلاغ عما يتعرضون له.
وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، إن التقرير يكشف "واقعًا مؤلمًا"، مشيرة إلى أن ملايين الأطفال في الدول التي شملتها الدراسة تعرضوا لمحتوى جنسي صريح غير مرغوب فيه أو للاستغلال عبر الإنترنت، غالبًا في المساحات الرقمية التي يستخدمونها للتعلم واللعب والتواصل مع أصدقائهم.
وأضافت راسل أن هذه التجارب "تسبب ضيقًا نفسيًا وعاطفيًا عميقًا"، مؤكدًا أن كثيرًا من الأطفال يعانون في صمت لأنهم لا يعرفون إلى أين يتوجهون أو ممن يطلبون المساعدة.
وأظهرت النتائج أن نحو 60% من حالات الاعتداء والاستغلال الجنسي المرتبط بالتكنولوجيا وقعت عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومن بينها فيسبوك وإنستجرام وسناب شات وتيك توك وواتساب. كما وقعت نحو 14% من الحالات داخل الألعاب الإلكترونية، حيث استُغلت خصائص المنصات ووظائفها وتصميمها لبناء الثقة مع الأطفال ثم استغلالهم.
وتنفي نتائج الدراسة الاعتقاد الشائع بأن الاعتداء الجنسي عبر الإنترنت يرتكبه في الغالب أشخاص غرباء، ففي 57% من الحالات كان المعتدي شخصًا يعرفه الطفل مسبقًا، بما في ذلك أقران أو أصدقاء أو أفراد من الأسرة.
في المقابل، قال 38% من الأطفال إنهم التقوا بالمعتدي للمرة الأولى عبر الإنترنت، مع وجود أدلة على استخدام حسابات مزيفة وخصائص المراسلة الخاصة وغيرها من أدوات المنصات الرقمية لتسهيل الاعتداء.
وأشارت الدراسة إلى أن الاستغلال والاعتداء الجنسي الذي تسهّله التكنولوجيا يمكن أن يترك آثارًا عميقة على الصحة النفسية للأطفال، وعلى شعورهم بالأمان وثقتهم بالآخرين.
وركزت شهادات الأطفال الذين تمت مقابلتهم خلال البحث على مشاعر الخوف والعار والارتباك والعزلة، بينما واجه كثير منهم صعوبة في فهم ما حدث لهم أو معرفة الجهة التي يمكنهم اللجوء إليها للحصول على المساعدة.
وكشفت الدراسة عن ارتباط قوي بين التعرض للاستغلال الجنسي المرتبط بالتكنولوجيا وتدهور الصحة النفسية للأطفال، فالأطفال الذين تعرضوا لهذا النوع من الاستغلال كانوا أكثر عرضة بأربع مرات للإبلاغ عن أفكار أو سلوكيات انتحارية وإيذاء النفس، كما سجلوا مستويات أعلى بشكل ملحوظ من القلق.
وفي بعض دول العينة محل الدراسة، كان خطر الأفكار أو السلوكيات الانتحارية أكثر من ثمانية أضعاف بين الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء، بينما كان خطر إيذاء النفس في دول أخرى أكثر من سبعة أضعاف.
وأظهرت الدراسة أن أكثر من 40% من حالات الاعتداء المرتبط بالتكنولوجيا لم يخبر الأطفال بها أي شخص، بينما لم تتجاوز الحالات التي أُبلغت إلى السلطات، مثل الشرطة أو الأخصائيين الاجتماعيين أو خطوط المساعدة، 1%.
وكان السبب الأكثر شيوعًا لصمت الأطفال، على مستوى الدول التي شملتها الدراسة، هو عدم معرفتهم إلى أين يتوجهون أو من يمكنهم إبلاغه بما حدث.
ودعت نتائج التقرير الحكومات وشركات التكنولوجيا والجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز حماية الأطفال في البيئة الرقمية، وتوصي الدراسة باتخاذ مجموعة من الإجراءات، أبرزها: تصميم منصات رقمية أكثر أمانًا للأطفال، مع تعزيز حماية الخصوصية، وتقييد الاتصالات غير المرغوب فيها من البالغين، وتطوير أنظمة التوصيات، وتحسين آليات اكتشاف الاعتداء والإبلاغ عنه.
وتشديد القوانين واللوائح وآليات المساءلة، ومنح الحكومات الأدوات اللازمة للتعامل مع أشكال الاعتداء المتطورة، بما في ذلك الابتزاز الجنسي والمواد الجنسية المتعلقة بالأطفال التي تُنتج باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأيضا تطوير أنظمة موثوقة للإبلاغ والدعم يمكن للأطفال اللجوء إليها، مع زيادة الاستثمار في خدمات حماية الطفل والصحة والعدالة والخدمات الاجتماعية.
وتستند الدراسة إلى مسوح ممثلة شملت نحو 21 ألف طفل يستخدمون الإنترنت، تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا، في 21 دولة، إلى جانب مقابلات معمقة مع 100 شاب وشابة تعرضوا للاعتداء خلال طفولتهم. وأُجري البحث في إطار مشروع Disrupting Harm، الذي تنفذه اليونيسف بالتعاون مع ECPAT International والإنتربول.
وشملت الجولة الأولى من البحث، التي جُمعت بياناتها بشكل أساسي خلال عامي 2020 و2021، 12 دولة هي: كمبوديا، وإثيوبيا، وإندونيسيا، وكينيا، وماليزيا، وموزمبيق، وناميبيا، والفلبين، وتنزانيا، وتايلاند، وأوغندا، وفيتنام.
أما الجولة الثانية، التي جُمعت بياناتها خلال عامي 2024 و2025، فوسعت نطاق الدراسة لتشمل أرمينيا، والبرازيل، وكولومبيا، وجمهورية الدومينيكان، والمكسيك، ومونتينيغرو، ومقدونيا الشمالية، وباكستان، وصربيا.
واستطلع الباحثون حوالي 21 ألف طفل تتراوح أعمارهم، هذه الـ21 ألف هي عينة إحصائية ممثلة للأطفال الذين يستخدمون الإنترنت في تلك الدول. من خلال إجابات العينة، حسب الباحثون نسبة الأطفال الذين تعرضوا لأشكال من الاستغلال أو الاعتداء الجنسي المرتبط بالتكنولوجيا، ثم استخدموا هذه النسبة لتقدير العدد الإجمالي المتوقع بين جميع الأطفال الذين يستخدمون الإنترنت في الفئة العمرية نفسها في الدول الـ21، فخرج التقدير بحوالي 20 مليون طفل.