لا تمنع عنه الهاتف.. كيف تحمي أطفالك من الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت؟
آخر تحديث: السبت 5 سبتمبر 2026 - 10:58 ص بتوقيت القاهرة
محمد حسين
أفاد تقرير جديد أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، عن تعرض نحو 20 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً "لشكل واحد على الأقل من أشكال الاستغلال والاعتداء الجنسيين اللذين تيسرهما التقنيات الحديثة، وذلك في دراسة شملت 21 بلداً".
وجاء التقرير بعنوان بعيون الأطفال: كيف تيسّر التقنيات الرقمية الاعتداء الجنسي على الأطفال، ويجمع بين شهادات شخصية من الأطفال وواحدة من كبرى مجموعات بيانات الدراسات الاستقصائية المتاحة، ليطلق تحذيراً من اتساع نطاق ظاهرة الاعتداء والاستغلال الجنسيين للأطفال، بتيسير من التقنيات الحديثة، عبر الإنترنت وخارجه.
ويُقدّر التقرير تعرض أكثر من 15 مليون طفل لمحتوى جنسي غير مرغوب فيه، وتلقي 9 ملايين طفل طلبات لإجراء محادثات جنسية أو مشاركة صور جنسية على كره منهم، فضلًا عن نشر صور جنسية تخص 4 ملايين طفل دون موافقتهم.
ولكن يُرجح أن يكون الحجم الحقيقي للمشكلة أكبر بكثير، نظرًا إلى امتناع عدد من الضحايا الأطفال عن الإبلاغ في غالب الأحيان.
وصرّحت المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين راسل قائلة: "يكشف التقرير عن حقيقة مؤلمة، إذ تعرض أكثر من 20 مليون طفل في البلدان التي شملتها الدراسة لمحتوى جنسي صريح غير مرغوب فيه أو للاستغلال الجنسي عبر الإنترنت".
-كيف يتم الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت؟
ووفقا لليونسيف، يشمل الاستغلال والاعتداء الجنسي الذي تيسرهما التكنولوجيا عددًا من الممارسات التي تستخدم فيها التقنيات الرقمية لارتكاب الاعتداء على الطفل أو استغلاله أو تسهيل ذلك.
ومن بين هذه الممارسات، تعرض الطفل لمحتوى جنسي غير مرغوب فيه، أو استدراجه إلى محادثات ذات طبيعة جنسية، أو مطالبته بإرسال صور أو مقاطع شخصية، أو استخدام ما حصل عليه المعتدي من صور في تهديد الطفل أو ابتزازه.
كما يمكن أن يتضمن نشر الصور ذات الطبيعة الجنسية التي تخص الطفل دون موافقته، أو إعادة تداولها، أو استخدامها للضغط عليه من أجل الاستجابة لطلبات أخرى.
وتضيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بُعدًا جديدًا إلى هذه المخاطر، مع إمكانية استخدامها في التلاعب بالصور أو إنتاج صور مزيفة مرتبطة بأطفال حقيقيين، بما يمكن أن يتحول إلى وسيلة للتهديد أو الابتزاز والإيذاء.
-المعتدي ليس دائمًا شخصًا غريبًا
وتلفت نتائج التقرير إلى أن الخطر لا يأتي بالضرورة من شخص مجهول يتواصل مع الطفل عبر الإنترنت.
ففي نسبة كبيرة من الحالات التي شملتها الدراسة، كان المعتدي شخصًا يعرفه الطفل، وهو ما يجعل تحذير الأطفال من التعامل مع الغرباء وحده غير كافٍ.
وقد يبدأ الأمر ببناء علاقة ثقة مع الطفل، أو الحديث معه عن اهتماماته ومشكلاته، قبل الانتقال تدريجيًا إلى طلب صور أو محادثات خاصة.
ولهذا، يحتاج الطفل إلى معرفة حدود العلاقة مع الآخرين، وأن من حقه رفض أي طلب يجعله يشعر بعدم الارتياح، حتى إذا صدر من شخص يعرفه أو يثق به.
ويقدم تقرير اليونسيف عددا من النصائح والتوجيهات الهامة التي تساعد في حماية الأطفال من الوقوع ضحية لهذا النوع من الاستغلال، نستعرضه في التقرير التالي:
كيف يحمي الأب والأم طفلهما؟
وبحسب يونسيف، لا تعتمد حماية الطفل على مراقبة الهاتف أو حظر التطبيقات فقط، وإنما تبدأ من داخل الأسرة، من خلال الحديث مع الطفل عن الإنترنت والمخاطر التي يمكن أن يواجهها أثناء استخدامه.
من المهم أن يعرف الطفل أنه يستطيع التحدث مع والديه إذا تعرض لموقف مزعج أو تلقى رسالة أو طلبًا جعله يشعر بالخوف أو عدم الارتياح.
وهنا يجب أن ينتبه الأب والأم إلى رد فعلهما، فإذا أخبر الطفل والديه بأن شخصًا طلب منه صورة خاصة، لا ينبغي أن يكون السؤال الأول: "لماذا تحدثت معه؟" أو لماذا أرسلت له الصورة؟، الأفضل هو الاستماع إليه وطمأنته والتأكيد له أن طلب المساعدة لن يؤدي إلى معاقبته.
يجب أن يعرف الطفل أن صوره الخاصة وبياناته الشخصية ليست متاحة لأي شخص، وأن من حقه رفض إرسال أي صورة أو مقطع لا يشعر بالراحة تجاه مشاركته.
كما ينبغي تعليمه عدم مشاركة معلومات مثل عنوان المنزل أو المدرسة أو رقم الهاتف مع أشخاص لا يعرفهم، إلى جانب استخدام إعدادات الخصوصية المناسبة في التطبيقات ومواقع التواصل.
-الرقابة على الهاتف لا تكفي وحدها
من المهم أن يعرف الوالدان التطبيقات والألعاب والمنصات التي يستخدمها الطفل، وطبيعة الأشخاص الذين يتواصل معهم، وأن يتحدثا معه بشكل مستمر عن تجاربه على الإنترنت.
ويمكن استخدام أدوات الرقابة الأبوية وإعدادات الخصوصية، لكن باعتبارها وسائل مساعدة، وليس بديلًا عن العلاقة والحوار.
-إذا تعرض طفلك للاستغلال.. ماذا تفعل؟
إذا أخبر الطفل والديه بأنه تعرض للتهديد أو الابتزاز أو طُلب منه إرسال صور خاصة، فإن أول ما يحتاج إليه هو الشعور بالأمان.
ولا ينبغي لوم الطفل أو تحميله مسئولية ما حدث، حتى إذا كان قد أرسل صورة أو دخل في محادثة لم يكن ينبغي له الدخول فيها.
كما لا يجب دفعه إلى مواجهة المعتدي بمفرده أو الدخول في مفاوضات معه.
ومن المهم الاحتفاظ بالمعلومات والأدلة المتعلقة بالواقعة، وطلب المساعدة من الجهات المختصة.
-لماذا لا يخبر الأطفال أحدًا؟
يمثل عدم الإبلاغ أحد أسباب صعوبة تحديد الحجم الحقيقي للمشكلة.
وقد يخشى الطفل من رد فعل والديه، أو من العقاب، أو من حرمانه من الهاتف والإنترنت، كما قد يشعر بذنب، أو يخشى أن ينفذ المعتدي تهديده بنشر الصور.
ولهذا، فإن بناء علاقة تسمح للطفل بالحديث عن تجاربه دون خوف من العقاب يمثل جزءًا أساسيًا من الحماية.
فالطفل لا يحتاج فقط إلى معرفة كيفية التعامل مع الخطر، وإنما يحتاج أيضًا إلى أن يعرف إلى من يلجأ عندما يحدث الخطر.