إندبندنت تكشف تفاصيل جديدة عن عمليات سرية ضد الجيش الجمهوري الإيرلندي
آخر تحديث: الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 3:44 م بتوقيت القاهرة
أحمد إمام
كشفت شهادات جديدة لعناصر سابقين في قوات الخدمة الجوية الخاصة وأجهزة الاستخبارات البريطانية، عن تفاصيل عمليات سرية نفذها القوات الخاصة البريطانية ضد الجيش الجمهوري الإيرلندي، خلال عقود الصراع في أيرلندا الشمالية، في وقت تتجدد فيه المعركة القانونية والسياسية حول مسئولية القوات البريطانية عن عمليات القتل التي وقعت خلال تلك الحقبة.
وفي تحقيق نشرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية، تحدث 15 من عناصر القوات والاستخبارات للمرة الأولى أو بعد عقود من الصمت، مقدمين روايات عن عمليات واشتباكات ظلت لسنوات محاطة بالسرية، من بينها عمليات تنكر وكمائن أسفرت عن مقتل أعضاء في الجيش الجمهوري الإيرلندي.
وتعود الشهادات إلى الفترة الممتدة من أواخر سبعينيات القرن الماضي وحتى أواخر التسعينيات، قبيل اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998 الذي أنهى إلى حد كبير عقوداً من العنف.
ومن أبرز الوقائع التي تناولتها الشهادات عملية وقعت في منطقة درومناكلي بمقاطعة تيرون عام 1988، عندما تنكر أحد عناصر القوات الخاصة البريطانية، ويدعى جورج سيم، في هيئة سائق شاحنة فحم، بهدف استدراج مجموعة تابعة للجيش الجمهوري الإيرلندي كانت، وفق معلومات الاستخبارات البريطانية، تستعد لقتل سائق الشاحنة الحقيقي، الذي كان أيضاً عضواً احتياطياً في أجهزة الأمن.
وبحسب رواية سيم، أطلق مسلحون من الجيش الجمهوري الإيرلندي النار عليه أولاً، قبل أن تفتح العناصر الخاصة المختبئة في موقع قريب النار، ما أدى إلى مقتل 3 من أفراد المجموعة، هم جيرارد هارت ومارتن هارت وبرايان مولان.
وأثارت العملية في حينها جدلاً واسعاً، إذ اتهمت عائلات القتلى القوات البريطانية باتباع سياسة تستهدف قتل عناصر الجيش الجمهوري الإيرلندي بدلاً من اعتقالهم.
بينما يؤكد سيم، أن أفراد المجموعة بادروا بإطلاق النار وأن القوة البريطانية تصرفت دفاعاً عن النفس.
وتأتي هذه الشهادات في ظل استمرار الجدل بشأن ما يُعرف بـ"إرث الاضطرابات" في أيرلندا الشمالية، ولا سيما مع تحرك الحكومة البريطانية لتغيير الإطار القانوني الخاص بالتحقيقات والملاحقات المرتبطة بالأحداث التي وقعت خلال الصراع.
ويخشى عدد من المحاربين القدامى في القوات الخاصة من تعرضهم لتحقيقات أو إجراءات قضائية بعد مرور عقود على العمليات التي شاركوا فيها، معتبرين أن إعادة فتح هذه الملفات تمثل نوعاً من "الملاحقة عبر القانون".
في المقابل، تؤكد عائلات الضحايا أن التحقيق الفعّال في الوفيات والانتهاكات التي وقعت خلال الصراع حق قانوني لا ينبغي أن يسقط بمرور الزمن.
وتشير "ذا إندبندنت" إلى أن الجدل حول عمليات القوات الخدمة الجوية الخاصة البريطانية في أيرلندا الشمالية ليس جديداً، إذ خضعت عدة عمليات لتحقيقات قضائية، وتباينت نتائجها بشأن مدى مشروعية استخدام القتل بغرض تصفية السياسية.