رسائل استغاثة من التحرير فى 140 حرفـًا
آخر تحديث: الإثنين 6 فبراير 2012 - 11:20 ص بتوقيت القاهرة
أحمد عطية
الجرحى فى شارع منصور ومحمد محمود يتساقطون بالمئات، وأطباء المستشفيات الميدانية بإمكانياتهم المحدودة يبذلون أقصى جهودهم لإنقاذ حياة الضحايا.
140 حرفا كان كل ما يملكه المدونون على موقع (تويتر)لإرسال استغاثاتهم، واحتياجاتهم، وطلب المدد ممن هم خارج الميدان.
(عايزين فى عمر مكرم ومحمد محمود أقراص فحم ومايكوجيل وخميرة وبخاخات وبكميات كبيرة).
(مطلوب ميكوجيل وخل مياه ومحلول ملح بأى كميات كتير وكمامات وسوائل فى المستشفى الميدانى عند محمد محمود).
خيوط جراحية، محلول ملح، مسكنات، مضادات حيوية، بخاخات فنتولين، بطاطين، طعام، زجاجات مياه وعصير، وقائمة طويلة من الأدوية.
وقت الأزمات ومواجهات الداخلية التى لا تنتهى، يبرز حساب (احتياجات التحرير) أو @Tahrirsupplies على موقع تويتر كأحد أهم أدوات نشر ما تحتاجه المستشفيات الميدانية.
يرجع إنشاء حساب (احتياجات التحرير) إلى نوفمبر، الذى ظهر وقت مصادمات محمد محمود الأولى لينشر أهم ما تحتاجه اللجان الشعبية لتأمين الميدان والمستشفيات الميدانية وغيرها من التوجيهات المهمة للراغبين فى مساعدة المعتصمين والمتظاهرين.
(كنت ساعتها فى إنجلترا، باحاول أعمل أى حاجة أساعد بيها الناس)، والحديث لعزة رسلان، إحدى مديرات حساب (احتياجات التحرير)، تحكى عزة قصة نشأة الحساب الشهير.
كانت عزة التى تحضر رسالة الدكتوراه فى إحدى الجامعات الإنجليزية. تشعر بالعجز أثناء هجوم الشرطة على معتصمى التحرير وهى على بعد آلاف الأميال، وتحاول مساعدة المتظاهرين ولو بنشر أخبار الاشتباكات على مواقع التواصل الاجتماعى.
رأت عزة حساب (احتياجات التحرير)، وسرعان ما حاولت الاتصال بصاحبه تعرض المساعدة، (عرفت ساعتها إن اللى عمل الحساب ده مصرى عايش فى دبى اسمه أحمد أبو الحسن). واكتشفت عزة أيضا أنها ليست الوحيدة التى عرضت المساعدة فى إدارة الحساب، بل كان هناك متطوعتان عرضتا نفس العرض، أميرة أيمن ويارا السايس من مصر. فى ظرف ساعات قليلة، التقى أحمد وعزة وأميرة ويارا عبر أحد مواقع التواصل للاتفاق على أسلوب للتعاون فى إدارة الحساب.
(قسمنا الجهد ما بينا، وكنا بنشتغل فى دوريات لضمان إن الحساب شغال على طول)، كما تروى عزة، فأحدهم يتصل بالأطباء الموجودين فى المستشفيات الميدانية لمعرفة قائمة الأدوية المطلوبة، وآخر يتولى الرد على الرسائل، وهكذا.
آلاف الرسائل استقبلها الحساب من مئات النشطاء، يعطون معلومات محدثة فوريا. البعض يمد الحساب بأسماء المصابين وأماكن وجودهم ونوعية الإصابة، وآخر يعلن أنه سيتجه من الزمالك للتحرير بعد ساعة ومستعد أن يساهم فى نقل أى أدوية أو أطعمة للميدان، وثالث يكتب قائمة محدثة بالأدوية المطلوبة للمستشفيات الميدانية.
تحت الضغط الكبير واجه الحساب مشكلة مفاجئة، وهى أن موقع (تويتر) لا يسمح لأى حساب بنشر أكثر من 100 رسالة فى الساعة. لكن الحساب الذى حظى بشهرة عالمية خلال أيام قليلة من المهتمين بالشأن المصرى جاءته مساعدة غير متوقعة.
آندى كارفين، المسئول عن وضع الاستراتيجيات الإعلامية لإذاعة إن بى آر الأمريكية اتصل بإدارة موقع تويتر، ليقرر الموقع أن يستثنى الحساب من القيود نظرا لأهمية الخدمة التى يقدمها.
مصرى مقيم بدبى، وأخرى مقيمة بإنجلترا، واثنان بمصر وآلاف المتطوعين بالميدان. شبكة كاملة ومنظمة من أشخاص لم يتقابلوا على أرض الواقع، ساهموا فى إمداد المعتصمين بمساعدات طبية وغذائية بكفاءة كبيرة.
140 حرفا فقط كانت كفيلة بتطوير شبكة لوجيستية شديدة التعقيد ودون قيادة مركزية واضحة. إلى هذا الحد استطاع المصريون تطوير موقع التواصل الاجتماعى بشكل لم يتخيله مصمموه أنفسهم.
(ما كنتش مصدقة نفسى من كمية الخير اللى جاية من متطوعين نفسهم يساعدوا بأى حاجة)، كما تروى عزة. الشهور الماضية، كان حساب (احتياجات التحرير) متفرغ لنشر رسائل تدعو للتبرع للجمعيات الخيرية والمبادرات الشعبية لدعم العشوائيات وغيرها من الأنشطة. سرعان ما عاد الحساب إلى نشاطه الأصلى فى نشر ما يحتاجه الميدان بعد تجدد الاشتباكات الأيام الماضية.