«الشروق» تقضى 48 ساعة فى عقر دار «الناتو»

آخر تحديث: الإثنين 6 مارس 2017 - 10:32 ص بتوقيت القاهرة

• الحلف يعرض رؤيته الاستراتيجية الجديدة على وفد من الأكاديميين والدبلوماسيين والصحفيين المصريين

• التهديدات الروسية لشرق أوروبا وقضايا الإرهاب ونزع الألغام تستحوذ على النقاش

• «الشروق» تطلب شرحًا تفصيليًا لنوايا الحلف تجاه مصر.. ومسئولو الناتو يردون: شراكتنا تقوم على تبادل المصالح

• ممثلو الحلف يقللون من حديث ترامب عن تحمل أوروبا ثمن حمايتها وينتظرون مشاركته فى قمة بروكسل مايو المقبل

• زيارة شكرى للعاصمة البلجيكية اليوم تعكس تطورًا فى العلاقات مع أوروبا

الداخل إلى مقر حلف شمال الأطلسى «الناتو» فى العاصمة البلجيكية بروكسل، لابد من أن تنتابه الدهشة، فبعد أن تدلف من بوابة التفتيش الأمنية عقب عملية فحص صارمة تفوق ما يجرى فى المطارات، تجد نفسك تتجول فى المكان بحرية، لا تلمح سيارات عسكرية أو جنودا مدججين بالأسلحة على غرار ما يحدث فى حماية المؤسسات المشابهة، غير أن ذلك لا يعنى أن الأمن هنا غائب، فقط هو يعتمد على أحدث وسائل التكنولوجيا فى عمليات الحماية والتأمين.

فى واحدة من القاعات الرئيسة فى مبنى محدود الارتفاع، وعلى مدى يومين جرى حوار هادئ فى بعض الأحيان، واحتدم النقاش فى غالبية الوقت بين وفد ضم 18 من الأكاديميين والدبلوماسيين السابقين والصحفيين المصريين، وعدد من مسئولى الحلف الأطلسى، والذين حاولوا جاهدين طرح الرؤية الاستراتيجية الجديدة لـ«الناتو» للتعامل مع التحديات والأزمات التى طرأت على عدد من المناطق، بينها شرق أوروبا وجنوب المتوسط والشرق الأوسط.

اللقاء الذى جاء بدعوة من «الناتو» وتم بالتنسيق مع وزارة الخارجية المصرية فى إطار الدبلوماسية العامة، تركز فى مجمله على التعاون بين الحلف ومصر فى إطار الحوار المتوسطى، ودور الحلف فى مواجهة التحديات الأمنية الناشئة، والتعاون العلمى بين«الناتو» والدول الشريكة بما فى ذلك مصر، فضلا عن التحول فى استراتيجية الحلف مع دول المتوسط والشرق الأوسط، إضافة إلى السياسة الدفاعية للحلف.

وتحت السقف الذى يضم قادة الحلف الأقوى فى العالم ويجمع حبال الوصل بين جيوش 28 دولة بينها ثلاث دول تتمتع بحق النقض «الفيتو» فى مجلس الأمن الدولى، بدأ الحوار على شكل ورشة عمل بين عدد من مسئولى «الناتو» والوفد المصرى الذى كانت «الشروق» ضمن المشاركين فيه، حيث عكس حديث ممثلى الحلف (الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم فى الإعلام) الاهتمام بثلاث قضايا رئيسية يتفرع عنها عدد من القضايا المكملة والثانوية، واستحوذت المخاوف من التهديدات الروسية للحدود الشرقية لدول الحلف بعد ضم موسكو لشبه جزيرة القرم فى مارس 2014 على الاهتمام الأول، وتلاها قضية الإرهاب عابر الحدود، والتهديد الذى يشكله تنظيم داعش الإرهابى، وأخيرا القلق الكبير من تداعيات تدفق المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين من خارج القارة العجوز إلى البلدان الأوروبية.

كما سعى عدد من المتحدثين إلى التقليل من المخاوف التى أطلقها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن ضروة تحمل أوروبا ثمن حمايتها، مشيرين إلى أنهم فى انتظار مشاركة الرئيس الأمريكى فى قمة الحلف المقررة فى مايو المقبل ببروكسل للاستماع إلى ما لديه، مشيرين إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة، أكدت التزامها مع الناتو وإن تحدثت عن تقاسم الأعباء.

فى المقابل ضم الوفد المصرى قامات دبلوماسية وأكاديمية بينها السفير منير زهران رئيس المجلس المصرى للشئون الخارجية، والسفيرة وفاء بسيم مساعد وزير الخارجية السابق، والدكتور مصطفى علوى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والدكتورة نهى بكر أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، والسفير أحمد سلامة نائب مساعد وزير الخارجية للمنظمات الأمنية والاسترايجية، فضلا عن الإعلامى خالد تليمة نائب وزير الشباب السابق، تركز اهتمامه على استعراض الرؤية المصرية لما يدور فى الإقليم من أحداث.

وأكد أعضاء الوفد على ضرورة التنسيق الدولى فى مكافحة الإرهاب باعتباره آفة تحول دون الاستقرار، وتعوق عمليات التنمية، فضلا عن قضية نزع أسلحة الدمار الشامل من منطقة الشرق الأوسط، وشددت أصوات عدد من المشاركين فى الوفد وخاصة الصحفيين، على أن القضية الفلسطينية لا تزال على سلم اهتمام الشارع العربى، على الرغم من سعى إسرائيل إلى ترويج العكس لدى الحكومات الغربية.

• شركاء المتوسط:
وفى أكثر من المحاضرات جرى الحوار حول علاقة «الناتو» مع مصر، حيث أشار المسئولون فى الحلف إلى انضمام القاهرة إلى مبادرة شركاء الحلف فى الحوار المتوسطى عام 1994، مؤكدين أن مصر دولة مهمة فى المنطقة ولها موقع استراتيجى، والحلف يعلق بفضل دورها فى المنطقة على فهم جميع التطورات التى تحدثت فى منطقة الشرق الأوسط، وقالوا: «اليوم لدينا شراكة قوية وحوار رفيع المستوى، هناك زيارات متبادلة بيبن الحلف والقاهرة»، وبينها الزيارة التى سيقوم بها، اليوم الإثنين، وزير الخارجية سامح شكرى لإجراء مباحثات فى عاصمة الاتحاد الأوروبى مع مسئولين فى الاتحاد، إضافة لإجراء مشاورات مع المسئولين فى حلف شمال الأطلسى وفى مقدمتهم أمين عام الحلف ينس ستولتنبرج، بما يعكس حجم تطور العلاقات مع أوروبا.

وأشار المسئولون فى الحلف إلى وجود برنامج للتعاون مع مصر فى منطقة الألغام الصحراء الغربية، ولاسيما فى العلمين، مؤكدين تزويد مصر بأحدث المعدات لاكتشاف تلك الألغام ونزعها، لافتين إلى وجود اتصالات ومشاورات بين مصر والحلف فيما يتعلق بقضية حظر أسلحة الدمار الشامل.

وردا على مداخلة لـ«الشروق» عن طبيعة العلاقة بين القاهرة و«الناتو»، والمطالبة بشرح أكثر تفصيلا يعتمد على طرح الحقائق عن نوايا الحلف تجاه مصر، قال مسئول رفيع المستوى فى الحلف: «كما تعلمون فإن (الناتو) تحالف أمنى ودفاعى، وفى العقدين الماضيين أدرك الحلف أن مفهوم الدفاع ليس كاف لوحده لضمان الدفاع عن الحدود، وكان علينا النظر ما وراء تلك الحدود، واليوم القضية لم تعد الدفاع عن الأراضى، ولكن التعرف على مواطن التهديد والخطر ووضع حلول لها».

يضيف المسئول ذاته: «الحلف وانطلاقا من هذا الفهم دخل فى شراكات عبر الحوار المتوسطى الذى ضم صيغة 28 + 7 (دول الحلف و7 دول، هى إسرائيل وست دول عربية بينها مصر) ومبادرة إسطنبول (تضم الحلف مع 4 دول خليجية هى قطر والبحرين والإمارات والكويت)، والهدف من هذه الشراكات إحلال الاستقرار السياسى وعصرنة الوسائل الدفاعية فى هذه المنطقة ودولها».

وشدد المتحدث فى أكثر من موضع أن «الحلف ليس لديه نوايا لفرض رؤيته على الشركاء، لكن نريد الحوار مع الشركاء وبما يناسب كل شريك، وأعلم أن منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط وبينها مصر، واجهت مشكلات فى السنوات الأخيرة وهذا يمثل قلق بالنسبة لنا».

وأضاف: «ليس لدينا خطة كبرى لمصر ولا نريد فرض توجه سياسى، ما نريده متابعة الحوار معكم، ومواجهة التحديات المشتركة، وعلى سبيل المثال، فى ليبيا ما هى طبيعة حواركم مع (المشير خليفة حفتر)، وما هى الآفاق بالنسبة لليبيا».

وأشار إلى أن «الشراكة مع مصر ثنائية، لأن لدينا مصلحة مشتركة، فبلدكم ومنطقتكم تواجه تحديا كبيرا، وهو ليس التحدى الوحيد، وأعنى به الإرهاب، الذى يعنى انخفاضا هائلا فى الموارد القادمة من السياحة فى مصر على سبيل المثال«.

وفى موضع آخر قال المتحدث:«نحن فى الناتو ندرك أنه ليس عملنا التدخل فى المجتمعات الإسلامية فيما يخص الجانب الدينى للإرهاب، وأفهم موقف الغالبية المسلمة الذى يقول إن الإرهاب الذى يمثلة تنظيم (داعش) لا علاقة له بالإسلام، ولكن ليس من واجبنا أن نقول ذلك، ويمكنا المساعدة عبر أكثر من صعيد وبينها إزالة الألغام ونزع العبوات الناسفة الأرضية».

هنا تتدخل السفيرة وفاء بسيم مطالبة الغرب بتفاهم أكبر مع المسلمين، أن يتم التعامل مع الإرهاب عبر إجراءات وقائية، مشيرة إلى أن الإرهاب يقع فى كل مكان ومع ذلك لا تتوقف السياحة كما يتم التعامل مع مصر.

وردا على ما طرحته السفيرة بسيم عن السياحة، تحدث مسئول آخر فى الناتو كان حاضرا، عن الأضرار التى لحقت ببلجيكا على سبيل المثال بعد العمليات الإرهابية التى وقعت بها أخيرا، وبما أثر على حكرة السياحة وانخفاضها بعد تلك الهجمات بنحو 30%، مشدد على أن الحكومات لا تجبر الأفراد على الذهاب إلى هذا البلد أو ذاك.

وبعد أن استحوذ الإرهاب على الجانب الأكبر من الحديث فى هذه الجلسة، تناولت المحاضرة التالية طبيعة التعاون بين مصر وحلف الناتو فى إزالة الألغام المتخلفة عن الحرب العالمية الثانية فى الصحراء الغربية، ضمن «برنامج لعلم أجل السلام والأمن»، حيث تناول أحد مسئولى الناتو بالشرح التفصيلى طبيعة هذا البرنامج الذى انطلق فى مصر عام 2010، بالاعتماد على أحدث التكنولوجيا فى مجال الكشف عن الألغام الأرضية ومخلفات الحروب.

وقال المسئول: «هذا النوع من التعاون سيساعد مصر على إزالة نحو 20 مليون لغم فى الصحراء الغربية، وبما يسهم فى نجاح خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للحكومة المصرية».

وردا على مطالبة اكثر من متحدث فى الوفد المصرى عن ضرورة مساعدة الحلف فى تسليم بريطانيا وألمانيا لمصر خرائط الألغام التى زرعتها قواتهما فى الصحراء الغربية إبان الحرب العالمية الثانية، تساءل مسئول آخر فى الناتو: «هل تفضلون (كمصريين) أن تحصلوا على خرائط قديمة من البريطانيين، والاعتماد عليها للعثور على الألغام فى الصحراء، أم تفضلون برنامج من الناتو يمكنكم من الكشف عن الألغام بطريقة حديثة؟»، قبل أن يجيب: «أنا أفضل الطريقة الحديثة فى هذا الشأن».

•• الحوار فى نظر المشاركين المصريين:
• الحلف حاول تحسين صورته وتجاهل أبعاد تعاونه مع إسرائيل
شهدت القاعة التى خصصها حلف «الناتو» للحوار المطول مع الوفد المصرى، مباراة حقيقية لتبادل الأفكار ووجهات النظر بين طرفين، حاول كل منهما عرض رؤيته والدفاع عن مصالحة فى جو من المكاشفة والوضوح، وإن تخلله بعض المراوغة من قبل عدد من المشاركين من جانب الحلف الأطلسى.. لكن يبقى أن اللقاء فى حد ذاته، فى رأى غالبية المشاركين من الجانب المصرى، كان مفيدا فى طرح كل الهواجس، وعرض الرؤية المصرية بتنوعها على مسئولى الناتو من دون مواربة.

السفير منير زهران رئيس المركز المصرى للشئون الخارجية، وفى معرض تقييمه للحوار مع الناتو قال لـ«الشروق»: «الانطباع العام عن الزيارة أنها كانت مفيدة من حيث عدد المسئولين الذين تحدثوا للوفد المصرى عن سياسات الحلف الدفاعية وتطويرها للحوار والتعاون مع شرق أوروبا من ناحية، ومع دول جنوب البحر المتوسط السبع».

وأضاف: «على الرغم من أن مسئولى الحلف شرحوا أبعاد التعاون مع مصر، فإنهم لم يقدموا شرحا عن أبعاد تعاون وشراكة الحلف مع الدول الأخرى، ومع إسرائيل، كما لم يقدموا تفسير السياسة التركية فى المنطقة وعلاقتها بالإرهاب، أو انتهاك سيادة دول الجوار وخاصة فى سوريا والعراق».

يسترسل السفير منير زهران: «كما أن مسئولى الناتو لم يقدموا إجابات عن تعاونهم مع إسرائيل ومجالاته، وإنشاء المنطقة الخالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، وفقا لما قررته مؤتمرات مراجعة معاهدة منع الانتشار النووى».

وفى الشأن النووى أيضا، يقول زهران إن مسئولى الناتو لم يقدموا أى إجابة عن انتهاك الدول النووية أعضاء الحلف وكذلك الدول غير النووية، لأحكام المادتين«1 و2» من معاهدة منع الانتشار النووى، وبما يساعد على الانتشار النووى فى ظل سياسة المشاركة النووية، والشىء نفسه يتعلق بدور الحلف فى تسوية النزاع العربى الإسرائيلى.

وقدمت السفيرة وفاء بسيم المساعد السابق لوزير الخارجية لـ«الشروق» عدة نقاط تعليقا على الزيارة بقولها: «تميزت المجموعة المصرية بالتجانس والجدية وروح الفريق، إلى جانب معرفتهم العملية بالقضايا والموضوعات الإقليمية التى تحتاج لمعرفة رأى حلف الأطلسى فيها ومستقبل تعامله معها».

النقطة التالية هى «حرص الحلف من خلال إعداد برنامج الاجتماعات على التعريف الشامل بتاريخ الناتو ونشأته وتطوره فى مرحلتين، الأولى بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، ثم مرحلة ما بعد نهاية الحرب الباردة، والتأكيد على أنه مؤسسة أمنية دفاعية لحماية مصالح أعضائه من أى خطر خارجى»، مشيرة إلى أهمية المادة الخامسة من ميثاق الناتو، وأيضا على مكونين، أحدهما مدنى والآخر عسكرى، وكيفية تعامل أطرافه مع الشركاء، ودرجات هذه الشراكة مع تفصيل الحوار المتوسطى.

كما بدا حرص الحلف، تقول السفيرة بسيم، واضحا على محاولة تحسين صورته لدى العالم الإسلامى بصفة عامة، والعالم العربى بصفة خاصة، مدركا أنه مؤسسة أمنية مازال ينظر لها بقدر كبير من الحيطة والحذر فى العالم العربى نتيجة لتاريخه، ومواقفه السابقة من قضايا التحرر والاستقلال والصراع العربى الإسرائيلى، وأخيرا أخطائه الفادحة فى أفغانستان وليبيا ومن قبلهما منطقة البلقان.

وأخيرا تقول بسيم: «النقاشات بين أعضاء الوفد المصرى ومسئولى الناتو اتسمت بالوضوح والشفافية والمصارحة إلى جانب الكثير من الحيوية فى الأخذ والرد».

من جانبه، قال السفير أحمد سلامة نائب مساعد وزير الخارجية للمنظمات الأمنية والاستراتيجية، إن الدعوة التى جاءت فى إطار الدبلوماسية العامة للتعريف بالحلف ودوره وأنشطته، تعد خطوة إيجابية ومحمودة، وبالنسبة لنا هى خطوة جيدة لتعريفهم برؤيتنا فى السياسة الخارجية للحلف إزاء القضايا الإقليمية.

وأضاف: «بشكل عام كان الحوار متبادل بين الناتو وممثلى الإعلام والفكر والدبلوماسية والأكاديميين المصريين، وبات واضحا أن قضايا الإرهاب والأوضاع فى ليبيا تمثل أبرز الهموم لديهم، لأن هذه الموضوعات التى تقع فى نظاقنا الجغرافى تؤثر عليهم بشكل كبير«، مشيرا إلى أن الحوار«اشتمل على شىء مهم وبه الجانب الخاص بالتعاون الثنائى بين الحلف ومصر فى موضوعات تقع بالدرجة الأولى فى مجال اهتمامنا، ومنها موضوع نزع الألغام فى الصحراء الغربية».

الدكتورة نهى بكر أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، قالت إن الحوار يأتى فى الإطار الذى انتهجه «الناتو» بعد انتهاء الحرب الباردة، سعيا للتعاون مع دول جنوب البحر المتوسط منذ عام 1994.

كما تأتى زياره الوفد المصرى فى إطار التعاون السياسى ليطلع الناتو أعضاء الوفد الزائر على جهوده فى مواجهة المخاطر الأمنية التقليدية وغير التقليدية التى استجدت بعد انتهاء الحرب الباردة، من إرهاب وأزمات أمنية متعددة.

وعبر الوفد المصرى للناتو عن ضرورة التركيز على جذور الأزمات فى المنطقة، وأهمية حل القضية الفلسطينية فى إطار عادل ومستديم، والتأكيد على أهمية إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، والتركيز على أوليات دول الجنوب حتى يصبح الحوار مثمرا، مؤكدين فى الوقت ذاته على أهمية مصر كحجر أساس فى استقرار المنطقة، فى ضوء خبرتها فى مكافحة الإرهاب.

وشددت بكر على وضع الزيارة لبنة صلبة فى التحاور والتقارب بين دول حلف الناتو الـ٢٨ ودولة لها خبرتها وتاريخها كمصر.

«هذه مبادرة غير تقليدية وجديدة».. هكذا وصف الدكتور مصطفى علوى أستاذ العلوم السيساسة بجامعة القاهرة، الحوار بين الوفد المصرى وحلف الناتو، قائلا: «نحن أمام حوار علمى قوى بين مصر والناتو للنظر فى آفاق الأفكار والمشاريع المشتركة للتعاون، ليس فقط فى إطار حوار المستقبل أو مبادرة اسطنبول التى طرحها الحلف للتعامل مع منطقة الخليج، ولكن فى طرحه لهذا الفكرة هذه المرة بمصر على غير ما كان يحدث فى السابق».

النقطة الثانية اللافتة، يقول علوى، هى تشكيل مجموعة العمل المصرية لتضم إعلاميين ودبلوماسيين وأكادميين، اتسم الحوار بينهم وبين حلف الناتو بالصراحة والسعى إلى المصالح المشتركة بين الطرفين فى الفترة المقبلة، وبما يحقق مصالحنا كمصريين فى مكافحة الإرهاب.

والنقطة اللافتة فى الوفد المصرى هى التنوع الجيلى والنوعى (رجال ونساء) بما أتاح للوفد قوة وفاعلية أكبر فى الحوار الذى تم أو العلاقات الإنسانية التى تشكلت خلال يومين من العمل المتواصل.

•• تحديات الأمن الناشئة:
• الحرب الإلكترونية الشاملة قادمة.. وعلينا الاستعداد لحرب بلا جنود
«لدينا حلفان فى حلف واحد».. بهذه العبارة بدأ أحد مسئولى الناتو حديثا عن تحديات الأمن الناشئة، الرجل الذى بدا مرحا فى حواره على الرغم من تناوله لموضوع يقوم على الصراعات التى يتولد عنها الدمار والدماء فى بعض الأوقات، فسر عبارته الاستهلالية بقوله: «نعم لدينا حلفان وليس واحدا، هناك الحلف الذى قرأتم عنه فى الكتب المدرسية إبان الحرب الباردة، ولأننا لا نريد العودة إلى عقلية تلك الحرب عند الدفاع عن أوروبا، وعلينا (وفقا للحلف الجديد) تعزيز قدراتنا وإن توجب الأمر عقد تحالفات مع دول أخرى».

وعن طبيعة التحديات الناشئة التى يتوجب على حلف الناتو مواجهتها، قال: «بعد مرور 17 عاما على بدء القرن الواحد والعشرين، لاتزال هناك أوجه تشابه بين تحديات اليوم وثمانينيات القرن العشرين، لكن هناك أيضا اختلاف، فلم تعد قضية الدفاع عن الحدود هى التى تعنينا بقدر ما يهمنا الدفاع عن السكان، وفى هذا المضمار نتحدث عن الحروب الهجين، وكيف يمكن لنا خوض حرب بلا جنود؟!

وتابع: «يمكن أن نفكر فى الحرب الإلكترونية وما يحدث الآن فى الانتخابات الفرنسية من نشر أخبار كاذبة وشائعات عبر الإنترنت، وهذه الحروب يمكن لأى فرد خوضها، وهناك طائرات بلا طيار يمتلك تنظيم (داعش) عددا منها، إذن التكنولوجيا العسكرية المتطورة موجودة وفاعلة وهناك أطراف من غير الدول يمكن أن تحصل عليها، وهو ما يشكل تحديا للحكومات».

وعقب تقديمه شرحا مسهبا عن طبيعة الحروب الإلكترونية، تساءل المسئول فى«الناتو»: «هل يمكن أن نفوز بحرب عبر الفضاء الإلكترونية فقط؟ وهل سيكون هذا ممكنا فى القرن الواحد والعشرين؟».. ويسأل مجددا: «لكن متى ستكون هذه الحرب ممكنة؟». ويجيب المسئول فى الناتو: «نحن نريد أن نستبق هذه الحرب».

وأضاف: «علينا أن نتطلع للمستقبل ونعول على المعلومات الاستخباراتية، ونتواصل مع أجهزة المخابرات لتطوير مستوى التحليل الكمى والنوعى فى مواجهة التحديات»، مشيرا إلى أن الحلف يمضى 80% من وقته فى التركيز على التحديات الحالية، و20% على المستقبل على الرغم من أن المطلوب أن تكون النسبة 50% لكل منهما.

•• على هامش الزيارة:
• حرص السفير إيهاب فوزى سفير مصر فى بروكسل على استقبال أعضاء الوفد المصرى لحظة وصوله وقبل مغادرته العاصمة البلجيكية، كما كان دائم الحضور فى مقر الناتو للسهر على راحة الوفد، وبدا محتفيا بالجميع خلال عشاء أقامه على شرف الوفد بمنزله.

• اتسم اللقاء بمنزل المحلق العسكرى فى بروكسل العقيد محمد رشوان، بجو عائلى نقلك من العاصمة البلجيكية إلى قلب القاهرة، وبدا الرجل متبسطا بدرجة تشعرك بأنك مع أحد أفراد أسرتك أو صديق قديم التقيته عقب فترة طويلة من الغياب.

• حنان شاهين سكرتير أول السفارة المصرية فى بروكسل، ينطبق عليها وصف النحلة التى لا تكل ولا تمل عن بذل يد العون والمساعدة لكل فرد، وكانت أول من استقبل الوفد فى المطار وآخر من لوح مودعا لحظة المغادرة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2022 ShoroukNews. All rights reserved