منى أبو النصر عن «بيت الجاز»: كتابة تنبع من الألم وتفكك الزمن بلغة سينمائية
آخر تحديث: الأربعاء 6 مايو 2026 - 12:35 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
استضافت مكتبة «الميكروفون» بالدقي، ضمن فعاليات مهرجان الربيع الثقافي، الكاتبة نورا ناجي، في حوار مفتوح لمناقشة روايتها «بيت الجاز»، الصادرة عن دار الشروق، والحائزة على جائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب في فرع الآداب (الرواية)، وذلك بحضور عدد من الكتاب والقراء والمهتمين بالأدب.
وأدارت اللقاء الكاتبة الصحفية منى أبو النصر، التي افتتحت النقاش بقراءة في خصوصية تجربة نورا ناجي، متوقفة عند أبرز ملامحها الفنية والإنسانية، مشيرة إلى أن الكتابة في رواية «بيت الجاز» تنبع من منطقة الألم الإنساني بوصفه تجربة مشتركة، لكنها في الوقت نفسه لا تفقد حساسيتها أو هشاشتها، بل تظل محتفظة بدرجة عالية من الرهافة، تجعل القارئ يشعر بأن الرغبة ذاتها ممتزجة بالألم في مستويات متعددة داخل النص.
وأضافت أن نورا ناجي، تمتلك قدرة لافتة على رسم عوالم شخصياتها بعمق شديد، دون أن تفقد السيطرة على البناء الفني، مؤكدة أن هذا العمق لا يتحول إلى استعراض أو افتعال، بل يظل منضبطًا داخل نسيج العمل، حيث تبدو الكاتبة واعية تمامًا بالأدوات التي تستخدمها، سواء على مستوى تعدد الأصوات أو تداخلها، أو على مستوى التكوين العام للنص.
وتابعت أن توظيف التقنيات السردية في الرواية يأتي بشكل طبيعي وغير مصطنع، فلا يشعر القارئ بأن هناك «لعبة فنية» مفروضة، بل تبدو هذه التقنيات ملائمة تمامًا لطبيعة العمل ومندمجة فيه، بما يعزز من صدقه الفني.
وأوضحت منى أبو النصر أن من أبرز ما يميز «بيت الجاز» هو طريقة التعامل مع الزمن، حيث تعتمد نورا ناجي على تفكيكه وإعادة تشكيله بطريقة قريبة من اللغة السينمائية، وكأنها تعمل على اللقطة السردية «فريم فريم»، وهو ما يمنح النص كثافة خاصة، ويخلق إحساسًا متدرجًا باللحظات وتحولاتها.
كما أشارت إلى أن الرواية تنطلق من لحظة سقوط محورية، لكنها لا تتوقف عند حدود الحدث، بل تمتد لتكشف أثر هذه اللحظة عبر مسار الشخصيات المختلفة، بحيث يشعر القارئ بأنه معني بهذه التجربة، بغض النظر عن موقعه داخل الحكاية، مؤكدة أن السقوط هنا لا يُطرح بوصفه نهاية، بل كحالة إنسانية معقدة تحمل احتمالات متعددة.
وأضافت أن الرواية تنجح في إعادة طرح هذه الحالة بصورة تجعل القارئ يعيد التفكير فيها، وربما يراها من زوايا جديدة، بما يمنح العمل بعدًا تأمليًا يتجاوز السرد المباشر.
وشهد اللقاء حضور عدد من الكتاب من بينهم: محمد سمير ندا، نهلة كرم، زينب عفيفي، نشوى صلاح، أحمد المرسي، رامي حمدي، سيد عبد الحميد، هدى أبو زيد، مروة مجدي، هبة عبد العليم، إلى جانب نخبة من المثقفين والمهتمين بالأدب والقراءة.
وتضمن اللقاء نقاشًا مفتوحًا حول الرواية، حيث طُرحت أسئلة تتعلق بتقنيات السرد، وبناء الشخصيات، والعلاقة بين الألم والكتابة، فيما تحدثت نورا ناجي عن تجربتها مع العمل، وكواليس كتابته، وكذلك عن تفاعل القراء معه، خاصة بعد فوزه بالجائزة، وما صاحب ذلك من حضور واسع على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن هذا التفاعل يمثل دافعًا مهمًا للاستمرار في مشروعها الأدبي.