الأوقاف تحذر من إدمان السوشيال ميديا: يهدد الأسرة والصحة النفسية ويهدر الوقت

آخر تحديث: السبت 6 يونيو 2026 - 11:32 م بتوقيت القاهرة

فهد أبو الفضل

نشرت وزارة الأوقاف منشورًا جديدًا عبر منصتها الرقمية وصفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت فيه ظاهرة إدمان السوشيال ميديا بصورة شاملة، موضحة مفهومها، وصورها، وأسباب انتشارها، وأبعادها الخطيرة، والرأي الشرعي فيها، وطرق الوقاية والعلاج منها.

مفهوم إدمان السوشيال ميديا

أوضح المنشور أن إدمان السوشيال ميديا هو الاستخدام المفرط لمنصات التواصل الاجتماعي بصورة تؤثر سلبًا على حياة الفرد النفسية والاجتماعية والمهنية، ويُعد أحد أشكال الاعتماد السلوكي، حيث يشعر الشخص بحاجة دائمة إلى تصفح التطبيقات والمواقع والتفاعل معها بشكل قهري، حتى لو كان ذلك على حساب الدراسة أو العمل أو العلاقات الأسرية أو الواجبات اليومية.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة أصبحت من أكثر الظواهر انتشارًا في العصر الحديث، خاصة مع سهولة الوصول إلى الهواتف الذكية وتعدد منصات التواصل، ما جعلها جزءًا أساسيًا من حياة الكثيرين بصورة قد تتحول إلى سلوك إدماني غير منضبط.

صور ومظاهر الظاهرة

وتناول المنشور أبرز صور ومظاهر إدمان السوشيال ميديا، ومن بينها الانشغال المستمر بالهاتف المحمول، وقضاء ساعات طويلة في تصفح المنصات المختلفة مثل فيسبوك وإنستجرام وتيك توك وإكس وغيرها، دون الشعور بمرور الوقت.

كما أشار إلى التأثير السلبي المباشر على النوم والتركيز والتحصيل الدراسي، إضافة إلى ضعف الإنتاجية في العمل أو الدراسة، والاعتماد الكامل على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للتسلية والتواصل على حساب العلاقات الواقعية.

ومن أبرز المظاهر كذلك الشعور بالقلق والتوتر عند الابتعاد عن الهاتف أو انقطاع الإنترنت، وظهور بعض السلوكيات السلبية مثل التنمر الإلكتروني، وتقليد المحتوى غير المناسب، والانجراف وراء الترندات دون وعي أو إدراك.

أسباب انتشار الظاهرة

وبيّن المنشور أن من أهم أسباب انتشار إدمان السوشيال ميديا الاعتقاد الخاطئ بأنها الوسيلة الأساسية للترفيه والتواصل الاجتماعي، وأنها لا تحمل أي آثار سلبية على المستخدم.

كما أشار إلى أن بعض المستخدمين يربطون قيمتهم الذاتية بعدد الإعجابات والتفاعلات، ما يدفعهم إلى قضاء وقت أطول في محاولة الحصول على القبول الاجتماعي الافتراضي.

ومن الأسباب أيضًا الرغبة المستمرة في متابعة كل جديد، والاعتقاد بأن الانقطاع عن السوشيال ميديا يعني فقدان المعلومات أو الابتعاد عن المجتمع، إضافة إلى الشعور بالمتعة اللحظية الناتج عن التفاعل الرقمي، الذي يعزز تكرار الاستخدام بصورة مفرطة.

الأبعاد الخطيرة لإدمان السوشيال ميديا

وحذر المنشور من الآثار السلبية الخطيرة لهذه الظاهرة، ومن أبرزها تفكك العلاقات الأسرية نتيجة ضعف التواصل الواقعي بين أفراد الأسرة، وانشغال كل فرد بعالمه الافتراضي، ما يؤدي إلى فجوة عاطفية وتباعد اجتماعي تدريجي.

كما أشار إلى التأثيرات النفسية السلبية، مثل زيادة معدلات القلق والاكتئاب والشعور بالوحدة وتدني احترام الذات، خاصة بين فئة المراهقين والشباب، نتيجة المقارنات المستمرة بالآخرين على المنصات الرقمية.

ولفت إلى التأثير السلبي على التحصيل الدراسي والأداء المهني نتيجة ضعف التركيز وتشتت الانتباه، إلى جانب اضطرابات النوم الناتجة عن الاستخدام المفرط للهاتف قبل النوم.

كما نبه إلى مخاطر أخرى، مثل انتهاك الخصوصية، والتعرض لمحتوى غير مناسب أو مخالف للقيم، وضعف الإنتاجية، وإهدار الوقت فيما لا يعود بالنفع على الفرد أو المجتمع.

الرأي الشرعي في الظاهرة

وأكد المنشور أن الإسلام يحث على استثمار الوقت فيما ينفع الإنسان في دنياه وآخرته، وينهى عن إضاعة الأوقات فيما لا فائدة منه، موضحًا أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل قد يصل إلى درجة الإثم إذا ترتب عليه تضييع للواجبات أو الحقوق.

واستشهد المنشور بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، كما استشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، مؤكدًا أهمية الاعتدال في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى أن الإسلام يدعو إلى التوازن في كل شيء، وعدم الانشغال بما يلهي عن الواجبات الدينية والأسرية والاجتماعية، مع ضرورة استثمار الوقت في العمل الصالح والعلم النافع.

طرق الوقاية والعلاج من إدمان السوشيال ميديا

وتناول المنشور مجموعة من الخطوات العملية لعلاج هذه الظاهرة، من بينها الاعتراف بالمشكلة باعتبارها الخطوة الأولى والأساسية، ثم وضع أهداف واضحة لتقليل الاستخدام وتنظيم الوقت بصورة تدريجية.

كما أوصى بضرورة إلغاء أو تقليل الإشعارات التي تسبب التشتت، وتخصيص أوقات محددة لاستخدام التطبيقات، مع تجنب الاستخدام العشوائي المستمر.

وشدد على أهمية ممارسة الرياضة، وتنمية الهوايات المفيدة مثل القراءة أو التعلم أو اكتساب المهارات المختلفة، إضافة إلى تعزيز العلاقات الاجتماعية الواقعية وقضاء وقت أكبر مع الأسرة والأصدقاء بعيدًا عن الشاشات.

كما دعا إلى اللجوء للاستشارة النفسية أو العلاج السلوكي عند الحاجة، خاصة في الحالات التي يصل فيها الاستخدام إلى درجة الاعتماد القهري.

وأكدت وزارة الأوقاف أهمية الاستخدام المعتدل لوسائل التواصل الاجتماعي، وضرورة إدراك مخاطر الإفراط فيها، مشددة على أن الوقت نعمة عظيمة يجب استثمارها فيما ينفع الفرد والمجتمع، بما يحقق التوازن النفسي والاجتماعي ويعزز القيم الإيجابية داخل الأسرة والمجتمع.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved