كبرى شركات التطوير العقارى تستعيد وتيرة التشغيل وتواجه تراجع المبيعات خلال الربع الأول من 2026

آخر تحديث: السبت 6 يونيو 2026 - 6:27 م بتوقيت القاهرة

عفاف عمار

• ٣٢.٨٪ قفزة فى الأرباح.. والمبيعات التعاقدية تتراجع بمعدل ٣١٪.. والإيرادات تنمو بنسبة ١٤٪
• محللون: السوق العقارية تمر بمرحلة تصحيح ذاتى بعد تجاوز ظاهرة الفوضى الشرائية


مثّل الربع الأول المنتهى فى مارس 2026 نقطة تحول مهمة فى مسار القطاع العقارى المصرى، مع بدء السوق العودة تدريجيًا إلى مستويات التشغيل الطبيعية بعد نحو عامين من الطلب الاستثنائى المدفوع بموجات التحوط ضد التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية.

ورغم استمرار الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الإقليمية وارتفاع تكاليف التمويل وتقلبات أسعار الصرف، أظهرت أكبر ست شركات عقارية مقيدة فى البورصة المصرية مرونة تشغيلية ومالية واضحة، انعكست فى نمو الإيرادات والأرباح، وإن كان ذلك تزامن مع تباطؤ ملحوظ فى وتيرة المبيعات التعاقدية الجديدة مقارنة بالفترة الاستثنائية التى شهدتها السوق خلال العامين الماضيين.

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الامريكية، تراجعت العملة المصرية من مستويات قرب 46 جنيهًا للدولار إلى ما يزيد على 53 جنيهًا حاليًا، وسط خروج مستثمرين أجانب من أدوات الدين الحكومية والبورصة، فى الوقت نفسه رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز.

ويشمل التحليل أداء كل من مجموعة طلعت مصطفى القابضة، وبالم هيلز للتعمير، وإعمار مصر للتنمية، وأوراسكوم للتنمية مصر، والسادس من أكتوبر للتنمية والاستثمار «سوديك»، ومدينة مصر للإسكان والتعمير.

أرباح القطاع ترتفع إلى ١٧.٢٩ مليار جنيه

على مستوى الربحية، حققت الشركات الست نموًا قويًا فى صافى الأرباح المجمعة خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى نحو ١٧.٢٩ مليار جنيه مقابل ١٣ مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من عام 2025.

وبذلك ارتفعت الأرباح بنحو ٤.٢٧ مليار جنيه على أساس سنوى، محققة معدل نمو بلغ ٣٢%، مدفوعة بالأداء القوى لعدد من الشركات الكبرى، وعلى رأسها إعمار مصر ومجموعة طلعت مصطفى.

ورغم هذا الأداء الإيجابى، لم تكن الصورة متجانسة لدى جميع الشركات، إذ شهدت بعض الشركات تراجعًا فى الأرباح خلال الفترة محل المقارنة، من بينها بالم هيلز وسوديك ومدينة مصر، ما يعكس تفاوت تأثير المتغيرات الاقتصادية على الشركات وفقًا لهيكل التمويل وطبيعة المحافظ العقارية لكل منها.



الإيرادات تتجاوز ٤٠ مليار جنيه

وعلى صعيد الإيرادات، واصلت الشركات العقارية الاستفادة من تسارع وتيرة التنفيذ والتسليمات، إذ ارتفعت الإيرادات المجمعة للشركات الست إلى نحو ٤٠،٥ مليار جنيه خلال الربع الأول من 2026، مقابل ٣٥.٥ مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضى.

وحققت الشركات زيادة قدرها ٥ مليار جنيه، بما يمثل نموًا سنويًا نسبته ١٤%، مدعومًا باستمرار الاعتراف بالإيرادات الناتجة عن المشروعات الجارى تنفيذها وتسليم الوحدات المتعاقد عليها خلال السنوات السابقة.

وتشير هذه النتائج إلى أن القطاع بدأ يعتمد بصورة أكبر على تحويل المبيعات المتراكمة إلى إيرادات فعلية، بدلًا من الاعتماد الكامل على المبيعات الجديدة كمحرك رئيسى للنمو.

تراجع المبيعات الجديدة إلى ١٢١ مليار جنيه

فى المقابل، أظهرت البيانات تراجعًا واضحًا فى المبيعات التعاقدية الجديدة خلال الربع الأول من العام الجارى.

وسجلت خمس شركات أفصحت عن بيانات المبيعات الجديدة مبيعات مجمعة بقيمة ١٢١.٧ مليار جنيه، مقارنة بنحو ١٧٧ مليار جنيه خلال الفترة المقابلة من عام 2025، بانخفاض بلغ ٥٥.٤ مليار جنيه، ومعدل تراجع يقترب من ٣١٪.

ولم تفصح إعمار مصر عن مبيعاتها الجديدة للربع الأول على أساس المقارنة السنوية، ما حال دون احتساب إجمالى دقيق يشمل الشركات الست مجتمعة.

ويرى محللون أن هذا التراجع لا يعكس ضعفًا فى الطلب العقارى بقدر ما يعبر عن انتهاء المرحلة الاستثنائية التى شهدت إقبالًا غير مسبوق على شراء العقارات باعتبارها أداة للتحوط من التضخم وتراجع قيمة الجنيه.



أوراسكوم تتصدر المبيعات.. وإعمار تقود الربحية

على مستوى الأداء الفردى للشركات تصدرت أوراسكوم للتنمية قائمة الشركات الأعلى نموًا فى المبيعات الجديدة خلال الربع الأول من 2026، بعدما قفزت مبيعاتها بنسبة 68.3% على أساس سنوى. وفى المقابل، سجلت مجموعة طلعت مصطفى أعلى معدل نمو فى الإيرادات بزيادة بلغت 38.6%، بينما جاءت إعمار مصر فى صدارة الشركات من حيث نمو صافى الأرباح، بعد تضاعف أرباحها بأكثر من الضعف لتسجل نموًا سنويًا قدره 133.3% خلال الفترة نفسها

استفادت اعمار بشكل مباشر من تقلبات أسعار الصرف لتحقق صافى أرباح فروق عملة أجنبية بقيمة 5.73 مليار جنيه مصرى فى الربع الأول من عام 2026 (مقارنة بـ لا شىء فى الربع الأول من عام 2025 الذى شهد صافى خسائر فروق عملة بلغت 195.1 مليون جنيه تم إدراجها ضمن المصروفات التمويلية). وعززت الشركة أرباحها التمويلية من خلال العوائد المرتفعة على أرصدتها النقدية بالبنوك والودائع قصيرة الأجل وعوائد الأصول المالية بالتكلفة المستهلكة.

عودة السوق إلى طبيعتها

ويؤكد الأداء المالى للشركات العقارية الكبرى أن السوق بدأت بالفعل فى العودة إلى مستويات أكثر توازنًا بعد فترة استثنائية استمرت نحو عامين، بحسب ما قاله حسام منسى الخبير الاقتصادى، موضحا ان السوق العقارى يمر بمدحلة تصحيح ذاتى بعد تجاوز فترة الفوضى الشرائية، وحدوث استقرار فى الأسعار تزامنا مع الاتجاه النزولى للفائدة وتراجع معدلات التضخم.

فخلال عامى 2024 و2025، استفادت الشركات من موجة شراء واسعة مدفوعة بمخاوف التضخم وتراجع القوة الشرائية للعملة المحلية، ما أدى إلى تسجيل مستويات قياسية من المبيعات التعاقدية.

أما حاليًا، فقد أصبحت السوق أكثر ارتباطًا بالطلب الحقيقى وقدرة الشركات على التنفيذ والتسليم وإدارة التدفقات النقدية، وهو ما يفسر استمرار نمو الإيرادات والأرباح رغم تباطؤ المبيعات الجديدة.

مرونة مالية وتشغيلية

وتكشف نتائج الربع الأول أن الشركات الكبرى تمكنت من التعامل مع بيئة تشغيلية معقدة تتسم بارتفاع أسعار مواد البناء وزيادة تكلفة التمويل واستمرار الضغوط التضخمية.

وساعد تنوع المحافظ العقارية والمرونة التمويلية لدى الشركات على امتصاص جانب كبير من تلك الضغوط، خاصة مع تحول عدد كبير من المشروعات من مرحلة البيع إلى مرحلة التنفيذ والتسليم الفعلى.

ومع استمرار الطلب الحقيقى على السكن والتوسع العمرانى الذى تشهده مصر، تبدو شركات التطوير العقارى الكبرى فى وضع يسمح لها بالحفاظ على معدلات نمو مستقرة خلال الفترة المقبلة، وإن كانت بوتيرة أكثر اتزانًا مقارنة بالطفرة الاستثنائية التى شهدها القطاع خلال العامين الماضيين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved