كيف تبدلت خريطة السرطان في مصر خلال عامين؟.. سرطان الثدي يتصدر لأول مرة والكبد يتراجع

آخر تحديث: الخميس 6 أغسطس 2026 - 4:20 م بتوقيت القاهرة

منى زيدان

* عبدالغفار لـ الشروق:

- تراجع إصابات السرطان يعكس نجاح المبادرات الرئاسية والكشف المبكر
- القضاء على فيروس «سي» أسهم في خفض معدلات سرطان الكبد
- العلاج مجاني.. وأنشأنا أكبر قاعدة بيانات وطنية
- 80% من الحالات تُكتشف مبكرًا بفضل مبادرة صحة المرأة


كشفت أحدث الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والسكان، والمستندة إلى أحدث تقديرات مرصد «جلوبوكان» (GLOBOCAN) التابع للوكالة الدولية لأبحاث السرطان بمنظمة الصحة العالمية، عن تغيرات لافتة في خريطة الأورام السرطانية في مصر بين عامي 2022 و2024، سواء من حيث ترتيب أكثر أنواع السرطان شيوعًا أو معدلات الإصابة لكل 100 ألف نسمة، وذلك في ظل التغيرات الديموغرافية والزيادة السكانية.

وأظهرت البيانات أنه رغم ارتفاع عدد سكان مصر بنحو 10 ملايين نسمة خلال عامين، فإن إجمالي الإصابات المرصودة في المؤشرات الرئيسية انخفض من 112 ألفًا و56 حالة عام 2022 إلى 103 آلاف و291 حالة عام 2024.

وبحسب بيانات عام 2022، التي استندت إلى تعداد سكاني بلغ 106 ملايين و692 ألفًا و156 نسمة، تصدر سرطان الكبد قائمة الأورام الأكثر شيوعًا، بإجمالي 27 ألفًا و946 إصابة، بمعدل 26.3 لكل 100 ألف نسمة، تلاه سرطان الثدي بـ26 ألفًا و845 إصابة، بمعدل 25.3 لكل 100 ألف نسمة، ثم سرطان المثانة بـ13 ألفًا و97 إصابة.

كما سجل سرطان الليمفوما اللاهودجكينية 8 آلاف و861 إصابة، تلاه سرطان الرئة بـ7 آلاف و643 إصابة، ثم سرطان اللوكيميا بـ6 آلاف و194 إصابة، بمعدل 5.8 لكل 100 ألف نسمة، فيما بلغ عدد إصابات سرطان القولون والمستقيم 5 آلاف و940 إصابة، وسجل سرطان البروستاتا 5 آلاف و181 إصابة.

أما في عام 2024، ومع ارتفاع عدد السكان إلى 116 مليونًا و528 ألف نسمة، فقد شهدت خريطة الأورام تغيرًا في الصدارة، إذ تقدم سرطان الثدي إلى المركز الأول بإجمالي 26 ألفًا و52 إصابة، بمعدل 22.4 لكل 100 ألف نسمة، متجاوزًا سرطان الكبد الذي تراجع إلى المركز الثاني بإجمالي 23 ألفًا و287 إصابة، بمعدل 20 إصابة لكل 100 ألف نسمة.

وجاء سرطان الليمفوما اللاهودجكينية في المركز الثالث بنحو 11 ألف إصابة، بمعدل 10 إصابات لكل 100 ألف نسمة، يليه سرطان المثانة بإجمالي 10 آلاف و579 إصابة، بمعدل 9.1 لكل 100 ألف نسمة.

ومن جانبه، قال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، إن هذه المؤشرات تعكس تحسنًا إيجابيًا في معدلات الإصابة بالأورام في مصر، مرجعًا ذلك إلى نتائج المبادرات الرئاسية للكشف المبكر عن الأورام، إلى جانب تطوير بروتوكولات العلاج، وتحسين منظومة التسجيل الإحصائي، ورفع كفاءة خدمات الوقاية.

وأضاف عبدالغفار، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، أن نجاح مبادرة رئيس الجمهورية «100 مليون صحة» في القضاء على فيروس «سي» أسهم بصورة مباشرة في خفض معدلات الإصابة بسرطان الكبد، الذي كان يمثل السبب الرئيسي للإصابة بهذا النوع من السرطان في مصر.

وأشار إلى أن سرطان الثدي أصبح النوع الأكثر شيوعًا، وهو ما يدفع الوزارة إلى تكثيف برامج الكشف المبكر على مستوى الجمهورية، باعتباره أحد أهم العوامل التي ترفع نسب الشفاء وتحسن فرص العلاج.

وأوضح عبدالغفار أن وزارة الصحة نجحت في تكوين أكبر قاعدة بيانات وطنية لسرطان الثدي، إلى جانب تطوير بروتوكولات علاجية تستند إلى الأدلة العلمية والواقع المصري، مؤكدًا أن اللجان العلمية تعمل على تحديث هذه البروتوكولات بصورة دورية، بما يواكب أحدث الممارسات العالمية، مع مراعاة الاستدامة المالية، مشددًا على أن العلاج يُقدم مجانًا لجميع المريضات.

وأضاف أن الوزارة وحدت البروتوكولات العلاجية، وأعدت دليلًا إرشاديًا موحدًا لعلاج سرطان الثدي، كما استحدثت وحدات متخصصة لدعم اتخاذ القرار اعتمادًا على البيانات الصحية.

ولفت إلى أن الوزارة تواصل دعم مبادرة صحة المرأة، التي تركز بصورة أساسية على الكشف المبكر عن سرطان الثدي، موضحًا أن المبادرة قدمت منذ إطلاقها عام 2018 أكثر من 70 مليون خدمة، استفادت منها أكثر من 23 مليون سيدة.

وأكد عبدالغفار أن المبادرة أسهمت في اكتشاف نحو 40 ألف حالة إصابة بسرطان الثدي، كان 80% منها في المراحل المبكرة، وهو ما أدى إلى رفع معدلات الشفاء، وخفض متوسط الفترة بين التشخيص وبدء العلاج من 180 إلى 280 يومًا سابقًا إلى 49 يومًا فقط، فضلًا عن انخفاض نسبة الحالات التي تُكتشف في مراحل متأخرة من 60% إلى 19.5%.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved