منصورة عز الدين: الحكم على الأعمال الأدبية يجب أن ينطلق من قيمتها الفنية والجمالية
آخر تحديث: الخميس 6 أغسطس 2026 - 4:50 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
قالت الروائية منصورة عز الدين، إنها تؤمن بأن لكل رواية أو موضوع طريقته الخاصة في الكتابة، مؤكدة أن الشكل الفني يجب أن ينبع من طبيعة العمل نفسه، لا من رغبة الكاتب في استعراض التجريب أو تعقيد النص.
جاء ذلك خلال استضافتها في برنامج «يُحكى أن» مع الإعلامي محمد عبده بدوي المذاع على القناة الأولى المصرية، إذ أوضحت أنها تفضل استخدام مصطلح «التجديد» بدلًا من «التجريب»؛ لأن التجديد قد يتحقق في اللغة أو في زاوية النظر إلى العالم، وليس بالضرورة من خلال اللعب بالشكل السردي.
وأضافت أن الكاتب عندما يفرض التجريب على النص من الخارج، يتحول الأمر إلى نوع من الحذلقة، بينما يتحقق العمل الفني الحقيقي عندما يوجد انسجام كامل بين الشكل والمضمون، مؤكدة أن التجديد الحقيقي هو ما يدفع القارئ إلى رؤية العالم من زاوية مختلفة.
وتحدثت عن علاقتها باللغة، موضحة أن عبارتها «اللغة خوانة» لا تعني خيانة النص لكاتبه، وإنما تشير إلى أن اللغة كثيرًا ما تكشف حقيقة الإنسان حتى عندما يحاول إخفاءها، سواء في الكتابة الأدبية أو حتى في الكتابات اليومية على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تفضح اللغة ملامح الشخصية من دون قصد صاحبها.
وأضافت أنها انحازت منذ بداياتها إلى الخيال، متأثرة بالحكايات الشعبية والسير العربية، وفي مقدمتها «ألف ليلة وليلة» والسيرة الهلالية، وهو ما انعكس على عالمها الروائي.
وأشارت إلى أنها كانت في بداياتها ترفض الكتابة الذاتية التي سادت لدى عدد من كتاب جيل التسعينيات، قبل أن تصبح أكثر تصالحًا مع المزج بين الذاتي والتخييلي، مع تمسكها برفض الكتابة بدافع مجاراة الموضات الأدبية أو الاتجاهات النقدية السائدة.
وأكدت أن الكاتب ينبغي أن يكتب انطلاقًا من رؤيته الخاصة؛ لأن الإبداع فعل فردي يقوم على التنوع، مشيرة إلى أن انحياز الجميع إلى الأسلوب نفسه يفقد الكتابة قيمتها وفرادتها.
وفي حديثها عن الكتابة النسائية، أوضحت أن تصنيف الأدب وفق النوع الاجتماعي لا يزال حاضرًا في العالم كله، لكنها ترفض الانشغال بهذه التصنيفات.
وأكدت أنها تنحاز إلى النص الجيد بغض النظر عن هوية كاتبه، وترى أن الحكم على الأعمال الأدبية يجب أن ينطلق من قيمتها الفنية والجمالية، لا من كون كاتبها رجلًا أو امرأة.
وأضافت أن حضور الكاتبات في الأدب العربي أصبح أكثر قوة واتساعًا منذ جيل التسعينيات، بعدما أصبح عدد الكاتبات يوازي عدد الكُتّاب، وهو ما استمر حتى اليوم.
وأشارت إلى أن المشهد الأدبي يشهد ثراءً واضحًا في الأصوات النسائية، لكنها ترى أن هذا الثراء ينبغي أن يُقرأ بوصفه أدبًا جيدًا، لا باعتباره «كتابة نسائية» فحسب.