صححوا الخريطة.. لماذا حان وقت تغيير خريطة العالم؟
آخر تحديث: الأحد 6 سبتمبر 2026 - 11:22 ص بتوقيت القاهرة
رنا عادل
صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار يدعو إلى التخلي رسميا عن خريطة مركاتور التقليدية للعالم، واستبدالها بخريطة تظهر الحجم الحقيقي لقارة أفريقيا بصورة أكثر دقة، وذلك خلال جلسة عقدت يوم الجمعة في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، أقرت فيها الجمعية العامة اعتماد خريطة جديدة للعالم كانت قد طورت عام 2018، بدلا من الخريطة التقليدية التي تعود إلى القرن السادس عشر، وذلك بهدف تقديم تمثيل أكثر دقة لأحجام القارات ومساحاتها وتحديدا قارة أفريقيا.
-فرنسا تدعم وأمريكا ترفض
وبحسب تقرير لصحيفة الجارديان، صوتت 164 دولة لصالح القرار خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما كانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي صوتت ضده، ووصف ممثلها القرار بأنه "غير ضروري"، بينما امتنعت ست دول عن التصويت.
وقبل إجراء التصويت، أعلنت فرنسا دعمها للقرار، إذ قال وزير خارجيتها جان نويل بارو، خلال كلمة ألقاها في جامعة السوربون بباريس، إن بلاده ستتخلى عن خريطة مركاتور لصالح خرائط تظهر مساحات سطح الأرض بصورة أكثر دقة وتتوافق مع توصيات رسامي الخرائط والعلماء.
وتأتي الخطوة الفرنسية في إطار مساعي باريس لتعزيز علاقاتها مع مستعمراتها السابقة، وبموجب هذا التوجه، ستعتمد فرنسا خريطة أخرى تعرف باسم خريطة إيكرت الرابع، وهي خريطة تقترب في خصائصها من الخريطة التي أوصى بها قرار الأمم المتحدة.
-صححوا الخريطة.. توجو تسعى لإعادة رسم صورة أفريقيا
وقادت توجو نيابة عن الاتحاد الأفريقي، الجهود الساعية إلى اعتماد القرار، معتبرة أن خريطة مركاتور جعلت حجم أفريقيا يبدو أصغر من مساحتها الحقيقية، وهو ما أثر على التصورات السائدة عنها في مجالات التعليم والثقافة والجغرافيا السياسية والاقتصاد، وأن تغييرها يسهم في تصحيح التصورات السائدة عن حجم أفريقيا، والمساعدة في إزالة آثار النظرة الاستعمارية من المناهج التعليمية حول العالم.
وقبل إقرار القرار، قال وزير الخارجية التوجولي روبرت دوسي إن القضية ليست سياسية وإنما علمية، خاصة مع وجود أدلة علمية تثبت الفوارق في طريقة تمثيل مساحات القارات.
وتأتي هذه الجهود ضمن حملة "صححوا الخريطة"، التي أطلقتها توجو، وذكرت عريضة للحملة أن حجم أفريقيا يتسع للولايات المتحدة والصين والهند واليابان والمكسيك ومساحات واسعة من أوروبا، وسيظل هناك مساحة إضافية من الأراضي.
وأيد الاتحاد الأفريقي الحملة في أغسطس 2025، قبل أن يطلب من توجو قيادة جهود اعتمادها. وتخطط الحكومة التوجولية لعقد فعالية في العاصمة لومي خلال العام المقبل، بالتعاون مع اليونسكو والاتحاد الأفريقي وشركات تقنية من بينها خرائط جوجل، لبحث آليات تنفيذ القرار.
-خريطة مركاتور.. صورة غير دقيقة للعالم
ووفقا للجارديان، ظهرت خريطة مركاتور على يد رسام الخرائط الفلمنكي جيراردوس مركاتور عام 1569، بهدف مساعدة البحارة على تحديد اتجاهاتهم أثناء الإبحار، وبمرور نحو خمسة قرون أصبحت من أكثر الخرائط استخداما حول العالم. إلا أن طريقة إسقاط سطح الأرض على خريطة مسطحة تؤدي إلى تشويه أحجام المناطق، فالمناطق القريبة من خط الاستواء تبدو أصغر من حجمها الحقيقي، بينما تظهر المناطق الواقعة عند خطوط العرض المرتفعة أكبر من مساحتها الفعلية. وتبدو أفريقيا قريبة في الحجم من جرينلاند على الخريطة، رغم أن مساحة القارة الأفريقية أكبر منها بنحو 14 مرة.
وبسبب هذه الفوارق، تعرضت خريطة مركاتور لانتقادات من مؤرخين وجغرافيين، رأوا أنها كرست تصورات غربية عن حجم ومكانة مناطق مختلفة من العالم، بينما استخدم ناشطون مصطلح "الاستعمار الخرائطي" لوصف هذه الإشكالية. ويرى منتقدون أن تصغير دول الجنوب العالمي بصريا مقابل تضخيم دول الشمال قد يكون أسهم في ترسيخ بعض التحيزات في مجالات مثل التجارة الدولية وأولويات التنمية والمناهج التعليمية. وكان المؤرخ الألماني أرنو بيترز من أبرز منتقديها، وطرح عام 1973 خريطة بديلة بهدف تقديم تمثيل أكثر توازنا لمساحات القارات.
-هل يصبح التخلي عن مركاتور إلزاميا؟
وأوضح التقرير أن قرارات الأمم المتحدة ليست ملزمة للدول، لذلك لن تكون الحكومات أو المؤسسات مطالبة باستخدام الخريطة الجديدة، كما لن يمنع استخدام خريطة مركاتور القديمة. ومع ذلك، من المتوقع أن يؤدي القرار إلى تحديث بعض المناهج الدراسية والتقنيات المستخدمة في الحياة اليومية تدريجيا.