مسلسل الهدف.. كيف قيّم فريق الاستجواب شخصية صدام حسين؟

آخر تحديث: الأحد 6 سبتمبر 2026 - 12:17 م بتوقيت القاهرة

محمد حسين

في 9 سبتمبر الجاري، تبدأ منصة "واتش إت" عرض أول حلقات مسلسل "الهدف High Value Target" حصريًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 9 سبتمبر، في عمل درامي مستوحى من أحداث حقيقية عن القبض على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بعد غزو العراق في 2003 واستجوابه من قبل أحد ضباط المخابرات الأمريكية.

وتستند غالبية الأحداث إلى كتاب "استجواب الرئيس" الذي صدر قبل 10 سنوات لجون نكسون، الخبير فى شئون الشرق الأوسط، والذى عمل 13 عامًا كمحلل سياسي لشئون العراق وإيران، بمقر وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية فى بغداد، وكان أول أمريكى يجري استجوابًا مطولًا مع الرئيس العراقى الراحل صدام حسين بعد إلقاء القبض عليه من القوات الأمريكية فى ديسمبر عام 2003.

- من يجسد صدام حسين؟

ويُجسد العمل - الذي صورت غالبية مشاهد في مصر - شخصية الضابط نكسون الممثل السويدى الأمريكى جويل كينمان، بينما يؤدي دور صدام حسين الفنان الأمريكى من أصل فلسطيني وليد زعيتر.

ومع عرض المسلسل، نقترب من تفاصيل ما جرى في التحقيق مع صدام وكواليسها وانطباعات من قاموا بتلك العملية، كما رواها جون نكسون في كتابه "استجواب الرئيس" من واقع النسخة المترجمة إلى اللغة العربية والصادرة في عام 2017 عن الدار العربية للعلوم ناشرون.

- استجواب صدّام..التحدي الكبير لفريق المخابرات الأمريكية

عن تجربته يقول نكسون: "كان استجواب صدام حسين بمثابة تحدي خصوصا لأول فريق تولاه وكان بطبيعة الحال لا يسره وضعه فكان دائما يحاول أن ينتزع منا السيطرة على مجرى الاستجواب، ولكن بعد مضي بضعة أسابيع كنا قد أقمنا مقدارا من التفاهم مع صدام وبدأ هو بتقبل وضع محيطه واحتجازه؛ فكنا بذلك قد مهدنا الطريق أمام فرق الاستجواب الآتية لاحقا".

- صراحة ملفتة.. جوانب من شخصية صدام

وعن طبيعة شخصية الرئيس العراقي الراحل، يشير نكسون إلى "قدرته على الصراحة الملفتة حينما كان ذلك يتلاءم مع غاياته؛ فحين لم يكن لديه ما يخفيه كان يتحدث بلا حرج".

وواصل: "لقد زودنا بلمحات داخلية مشوقة عن حزب البعث، على سبيل المثال، ولكنا كنا نقضي معظم وقتنا في تفتيت دفاعاته الرامية إلى عرقلتنا أو خداعنا، خصوصا حين يتعلق الأمر بتاريخ حياته وانتهاكات حقوق الإنسان وأسلحة الدمار الشامل، وماشابه ذلك".

ويكمل في سرد أوصافه وطباعه: "كان صدام صلبا وحاد الذكاء ومناورا كما كان حاد التقييم لمستجوبيه، ويبحث دائما عن نقاط ضعف قد تصب في صالحه، كان مهووسا بالسيطرة، ليس فقط في جلسات الاستجواب، بل في شأن حراسه ووجبات طعامه وفحوصاته الطبية وأوضاع احتجازه".

- المحققون يراعون كبرياء صدام

وأوضح: "لكونه كان يقاوم أية محاولة واضحة لإخضاعه أو لتحدي شعوره بالسيطرة، كنا تراعي كبرياءه بطرح بعض الأسئلة بأسلوب مراوغ".

ووفق الكاتب، كان صدام في أغلب الأحيان منتبها وقادرا على مناقشة جملة واسعة من المواضيع، وكان من الصعب أحيانا أن نسكته. كان يحب التحدث، خصوصا عن نفسه، ولكن حين كنا نجابهه بمسئوليته عن مآسي العراق كان ينزعج ويوجه إلينا نظرات غضب، أما حول القضايا التي لا تجعل يدين نفسه وتلك التي لا تجعله يتحمل مسئولية شخصية عنها فكانت ذاكرته حادة للغاية.

واستطرد: "كنت أحيانا أطرح عليه سؤالا غامضا أو أريه صورة ملتقطة قبل ربع قرن، فكانت إجاباته دقيقة ومفصلة، وبعكس غالبية السجناء، لم يبدُ منزعجا من احتجازه بحد ذاته وربما يعود ذلك إلى السنتين اللتين أمضاهما في السجن - بين 1964 و1966 - أو ربما لكون حياته كرئيس للعراق كانت محاطة بضوابط جعلته يعتبرها بمثابة سجن. لم تكن يبدو عليه ما يشير إلى التوتر أو الإرباك أو الاضطهاد أو الهوس".

وأكمل: "بل كان أحيانا يظهر روحا خجولة ومرحة كان في أكثر الأحيان يترك لسائله تفسير إجابته بدلا من توضيحها بنفسه، ولم يكن ضليعا في النهج العالمي وكانت تصريحاته وأسلوبه العام يعكسان خلفيته الفقيرة الريفية القبلية التكريتية ولكن نقاط ضعفه المزعومة كانت مصدر تفهمه الغريزي للمجتمع العراقي وما يتطلبه من آليات السلطة للسيطرة عليه".

- لم يكن كاذبا.. كيف أخطأ الأمريكيون في تقييم شخصية صدام؟

ويرد الكاتب على نظرية مسبقة عن صدام بقوله: "كان التقييم النفسي الأول لصدام قد أشار إلى كونه كذابا مزمنا ولكن لم يكن كل ما قاله صدام كذبا - بل بالعكس تماما - فأنا أعتقد أن الذي قام بالتقييم كان مخطئا كان كل من تعامل مع الدكتاتور العراقي تقريبا لديه توجّه مسبق للاستخفاف بكل ما يقوله، إلا في حال اعترافه بمعجزة بامتلاك أسلحة دمار شامل أو بإصدار أوامر الإبادة الجماعية. كان صدام صريحا حين كان يختار ذلك، ولكن انطباعاتنا المسبقة عنه كانت تتغلب علينا أحيانا. كنا في بعض الحالات تركز بشدة على قضية ما لا نعتبر أنفسنا أننا حققنا ما نريد في شأنها، ولكن الحقيقة كانت بعكس ذلك".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved