كواليس بناء سد تنزانيا بأياد مصرية.. مدينة لـ12 ألف عامل وفيضان بـ8500 متر مكعب في الثانية

آخر تحديث: الأحد 6 سبتمبر 2026 - 6:32 م بتوقيت القاهرة

- المهندس محمد سماحة - نائب مدير التحالف المنفذ لسد جوليوس نيريري في تنزانيا: «عملنا مدينة صغيرة بكامل بنيتها التحتية وسط الغابة»
- المهندس وائل حمدي، نائب رئيس مجموعة السويدي: «فيضان 2024 ملأ بحيرة السد وأصبح فرصة للزراعة طوال العام»
- المهندس أسامة شوكت، مدير مشروع الأعمال المدنية: «محطة التوليد تضم 9 توربينات.. وكل توربين مشروع بمفرده»

بعد سنوات من العمل وسط غابة تنزانية، افتُتح سد جوليوس نيريري على نهر روفيجي، ليخرج إلى النور مشروع نفذه تحالف مصري يضم شركتي المقاولون العرب والسويدي إليكتريك، وشارك في ذروة أعماله نحو 12 ألف عامل.

وفي حلقة خاصة من برنامج «معكم» مع الإعلامية منى الشاذلي، عبر شاشة «ON E»، روى عدد من مهندسي المشروع رحلة التنفيذ؛ من الوصول إلى أرض معزولة داخل محمية طبيعية، وإنشاء مدينة متكاملة لسكن العاملين، إلى تصميم السد ومحطة التوليد ومواجهة فيضانات وصلت تدفقاتها إلى 8500 متر مكعب في الثانية.

قال المهندس محمد سماحة، نائب مدير التحالف المنفذ لسد جوليوس نيريري في تنزانيا، إن فريق المشروع بدأ عمله وسط غابة داخل محمية طبيعية خالية من التجمعات السكانية، ما فرض إنشاء مدينة متكاملة تستوعب نحو 12 ألف عامل قبل بدء الأعمال الرئيسية للسد.

وأضاف في تصريحات لبرنامج «معكم»، أن أقرب قرية إلى موقع المشروع تبعد نحو 70 كيلومترًا، بينما تقع أقرب مدينة، وهي كبيتي، على مسافة تصل إلى 200 كيلومتر، وسط شبكة من الطرق الترابية.

وأوضح أن التحدي الأول تمثل في توفير مكان مناسب لسكن طاقم العمل، بالتوازي مع تأسيس بنية أساسية متكاملة تضم مولدات للكهرباء، ومصادر لتحلية المياه وتنقيتها، وطرقًا ومباني ومعسكرات سكنية، فضلًا عن تنظيم خدمات الطعام والإعاشة.

وأشار إلى أن تحالف المقاولون العرب والسويدي إليكتريك وضع خطة مرحلية بمواعيد محددة لتجهيز الموقع، بالتزامن مع أعمال التصميم والاستعداد لبدء التنفيذ، حتى يصبح طاقم المشروع جاهزًا عند انطلاق كل مرحلة.

- من غابة معزولة إلى مدينة لـ12 ألف عامل

ذكر سماحة أن موقع السد فرض على التحالف تأسيس مجتمع متكامل من نقطة البداية، نتيجة غياب الطرق والخدمات والسكان عن المنطقة، مشيرًا إلى أن تجهيز المرافق وأماكن السكن سبق التوسع في الأعمال الإنشائية.

وأكد أن المشروع جمع بين مسارين في توقيت واحد؛ تجهيز الموقع وتحويله إلى منطقة صالحة للعمل والمعيشة، واستكمال التصميمات اللازمة لتنفيذ السد ومحطة التوليد والمنشآت الملحقة.

ولفت إلى أن انتظام المسارين وفق خطة زمنية واضحة منح التحالف القدرة على السيطرة على المشروع والاستعداد لكل مرحلة من مراحله.

- تصميم منشأة لكل مشروع فيها ظروفه

ومن جانبه، قال المهندس وائل حمدي، نائب رئيس مجموعة السويدي، إن تصميم منشأة مائية بهذا الحجم وربط تدفقاتها بمحطة توليد تنتج كمية الكهرباء المستهدفة مثّلا تحديًا هندسيًا رئيسيًا أمام الفريق.

وأوضح أن كل مشروع من هذا النوع يرتبط بطبيعة جغرافية وهندسية خاصة، وتتوفر لكل مسألة داخله حلول متعددة، ما دفع الفريق إلى منح التصميم الوقت اللازم للوصول إلى الحل الأمثل والتحقق من كفاءته.

وأشار إلى أن نهر روفيجي يمتد لنحو 600 كيلومتر داخل تنزانيا بالكامل، مقابل نحو 6600 كيلومتر لنهر النيل، لكن متوسط فيضانه يصل إلى نحو أربعة أضعاف الفيضان الواصل إلى مصر عبر النيل.

وأضاف أن التدفقات في نهر روفيجي تبلغ خلال موسم الفيضان نحو 2800 متر مكعب في الثانية، بينما واجه فريق المشروع فيضانين كبيرين خلال التنفيذ، وصل أحدهما إلى نحو 6500 متر مكعب في الثانية، وتسبب في مشكلات تمكن الفريق من تجاوزها.

- فيضان 2024 يملأ البحيرة بدلًا من إغراق التجمعات

وأوضح حمدي أن فيضان عام 2024 سجل تدفقات وصلت إلى نحو 8500 متر مكعب في الثانية، بينما استوعبت بحيرة السد المياه من دون تأثير سلبي على المشروع، وتحول الفيضان إلى فرصة لزيادة مخزون البحيرة ودعم استمرار الزراعة طوال العام.

واستشهد ببيانات نسبها إلى الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر عن فيضان سابق بلغ متوسط تدفقاته نحو 8900 متر مكعب في الثانية عام 2016، وأسفر عن إزالة 53 تجمعًا سكنيًا في أسفل النهر من الخريطة وتهجير نحو 22 ألف شخص.

وذكر أن فيضانًا آخر على النهر نفسه، بمتوسط تدفقات بلغ نحو 8500 متر مكعب في الثانية عام 2010، أسفر عن وفاة وفقدان 2200 شخص، موضحًا أن السد غيّر طريقة التعامل مع هذه الكميات الضخمة من المياه.

وأشار إلى أن التعامل مع نهر غزير وسريع الفيضان شمل تحويل مساره خلال أقل من عام، بما يسمح بتنفيذ المنشآت الرئيسية وتأمين منطقة العمل.

- محطة توليد تضم 9 توربينات

وقال المهندس أسامة شوكت، مدير مشروع الأعمال المدنية، إن محطة توليد الكهرباء كانت من أصعب أجزاء المشروع من الناحية الإنشائية، لارتباط الأعمال المدنية فيها بتركيب التوربينات والأنظمة الكهروميكانيكية وعمليات التصنيع.

وأوضح أن صعوبة المحطة فرضت بدء العمل فيها مبكرًا، مع استمرار التنسيق المباشر بين فرق التنفيذ والتصميم، مشيرًا إلى أنها تضم تسعة توربينات يمثل كل واحد منها مشروعًا مستقلًا من حيث التجهيز والتركيب.

وأكد أن محطة سد جوليوس نيريري تنتج كهرباء تتجاوز إنتاج السد العالي، فيما أوضح محمد سماحة أن المشروع أضاف إلى تنزانيا نحو ضعفي قدرتها السابقة على إنتاج الكهرباء.

وشبّه سماحة أهمية سد جوليوس نيريري لتنزانيا بأهمية السد العالي لمصر عند إنشائه، لما أحدثه من زيادة كبيرة في الطاقة المتاحة ودوره في دعم التنمية داخل البلاد.

- مشروع يضم 7 مشروعات

واستعرض شوكت مكونات المشروع، موضحًا أنها تشمل محطة التوليد والسد الرئيسي والطرق والكوبري الذي يربط ضفتي النهر، إلى جانب السدود الفرعية التي تمتد لنحو 18 كيلومترًا.

وأشار إلى أن الجزء الخرساني من السدود يمتد لنحو 1.2 كيلومتر، بينما تتكون الأجزاء الأخرى من سدود ترابية بتصميم خاص يمنع نفاذ المياه، فضلًا عن طبيعة السد الرئيسي الركامية.

ووصف المشروع بأنه مجموعة من ستة أو سبعة مشروعات كبيرة تعمل داخل منظومة واحدة، نتيجة تعدد منشآته واختلاف طبيعة الأعمال الهندسية في كل جزء.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved