العرض المصري بماذا يحلم الناجون يناقش مفهوم النجاة في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي
آخر تحديث: الأحد 6 سبتمبر 2026 - 4:43 م بتوقيت القاهرة
إيناس العيسوي
يستضيف مسرح الغد بالعجوزة، في العاشرة مساء اليوم الأحد، العرض المصري «بماذا يحلم الناجون» ضمن عروض المسابقة الرسمية للدورة الـ33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، في تجربة بصرية وأدائية تناقش مفهوم النجاة وآثار الصدمة النفسية.
وقالت مخرجة العرض سماح حمدي، في تصريحات صحفية، إن العرض يتناول مفهوم النجاة باعتباره حالة إنسانية مركبة، تتداخل فيها الصدمة والمعاناة مع الرغبة في الخلاص، موضحة أن العرض يجسد الصراع الداخلي الذي يواجهه الإنسان في محاولته تجاوز الماضي والبحث عن معنى جديد وسط عالم مليء بالفوضى.
وأضافت أن العمل يطرح كذلك أزمة الهوية التي يعيشها الناجون بعد التجارب الصادمة، بين ما كانوا عليه قبل التجربة وما أصبحوا عليه بعدها.
وأشارت إلى أن صور الناجين من حرب غزة شكلت إحدى الركائز البصرية والسينوغرافية للعرض، باعتبارها مرجعًا بصريًا وإنسانيًا يستحضر أثر الصدمة ويدفع المتلقي إلى التأمل في معنى النجاة، بالتوازي مع خبرات شخصية أخرى.
وأوضحت "حمدي" أن العرض لا يعتمد على نص درامي تقليدي، وإنما يقدم بنية بصرية سريالية تتشكل من تفاعل عدة عناصر، في مقدمتها فيلم بصري يعد إحدى الركائز الأساسية للعمل، إلى جانب أداء حي قائم على تكوين صور جسدية مرتبطة باللحظة والمكان، وسينوغرافيا غامرة تحيط بالمتلقي، وحدث تفاعلي يشارك فيه الجمهور ليصبح جزءًا من التجربة.
وتابعت: «يتوزع العرض في أربعة اتجاهات تحيط بالجمهور، بحيث يصبح المتلقي محاطًا بالأحداث وليس أمام نقطة مشاهدة ثابتة، وينقسم العمل إلى 3 أجزاء، يقوم كل منها على حوار متبادل بين الأداء الحي والفيلم، حيث يستكمل كل منهما الآخر».
وعن الجزء الأول من العرض، قالت إنه يمثل لحظة الاستيقاظ من الصدمة، حيث تبدأ الناجية الرئيسية بمونولوجات داخلية تعبر عن التيه والضياع، بالتزامن مع استيقاظ أشخاص من داخل حوض استحمام في حالة من الذهول، قبل أن ينتقل السرد إلى الفيلم، إذ تستيقظ البطلة داخل حوض استحمام صدئ تحيط به العظام والمياه الآسنة، في صورة تجسد ثقل الماضي وآثار الصدمة.
أما الجزء الثاني، فيشارك خلاله 15 راقصًا ومؤديًا في دراما حركية تجسد الصراع الداخلي للناجين بين الهروب والغضب والاستسلام والمقاومة، وصولًا إلى الإنهاك، قبل انتقال السرد إلى الفيلم، حيث تبدأ البطلة رحلة في الصحراء تلتقي خلالها بأرواح ناجين عالقين في مراحل مختلفة من التعافي.
وأشارت مخرجة العرض، إلى أن الخيط الأحمر الذي يظهر خلال رحلة البطلة يرمز إلى الألم المشترك وإرادة المقاومة، بينما ترمز حبات اللؤلؤ التي تبتلعها الرمال إلى الجراح التي لم تلتئم بعد، في محاولة لبناء لغة بصرية تعبر عن آثار التجربة الصادمة دون الاعتماد على السرد التقليدي.
وتقام الدورة الـ33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور سامح مهران.
وتتضمن إلى جانب عروضها المسرحية برنامجًا فكريًا وورشًا تدريبية وفعاليات موازية، في إطار توجه المهرجان إلى دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر.