انطلاق فعاليات ملتقى إيجيكا 3 الدولي بإعلام القاهرة لبحث تمثلات المرأة والطفل في الإعلام العربي
آخر تحديث: الأحد 7 يونيو 2026 - 1:27 م بتوقيت القاهرة
عمر فارس
انطلقت، اليوم الأحد، بكلية الإعلام جامعة القاهرة فعاليات الملتقى العلمي الدولي الثالث "EGICA 3" تحت عنوان "تمثلات المرأة والطفل والقادرين باختلاف في الإعلام العربي"، برئاسة الدكتورة وسام نصر عميدة الكلية، ورئيسة الملتقى، وبتنظيم الدكتورة سحر مصطفى، منسق عام الملتقى، وبمشاركة واسعة من ممثلي مؤسسات الدولة والمنظمات الدولية والباحثين والمتخصصين في قضايا الإعلام والتمكين المجتمعي، تحت رعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة، وإشراف الدكتور محمود السعيد نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث.
أكدت الدكتورة سحر مصطفى، المنسق العام للملتقى، أن قضية التمثلات الإعلامية أصبحت من القضايا المحورية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وما تفرضه من تحديات تتعلق بتمثيل الفئات المختلفة بصورة عادلة ومتوازنة.
وأوضحت أن الملتقى يركز على فئات تمثل ركائز أساسية في بناء المجتمع، في إطار يتسق مع توجهات الدولة نحو تعزيز الاندماج والشمول المجتمعي، مشيرة إلى أن الكلية حرصت على إشراك المجالس القومية والجهات المعنية من أجل الإسهام في صياغة سياسات إعلامية أكثر إنصافًا، وصولًا إلى إعداد ميثاق شرف إعلامي يدعم التمثيل العادل للمرأة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة.
من جانبها، أكدت الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن انعقاد الملتقى للعام الثالث على التوالي يعكس حرص كلية الإعلام على مناقشة القضايا المجتمعية المعاصرة المرتبطة بالعدالة والمساواة والاندماج، مشيرة إلى أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل أصبح فاعلًا رئيسيًا في تشكيل الوعي العام وبناء الصور الذهنية.
وأضافت أن المرأة والطفل والقادرين باختلاف يمثلون شركاء حقيقيين في صناعة الحاضر والمستقبل، إلا أن بعض المعالجات الإعلامية ما زالت تقدم المرأة في أدوار نمطية أو تتناول الأشخاص ذوي الإعاقة من منظور الشفقة، وهو ما يستدعي تطوير الخطاب الإعلامي وتعزيز دوره في تقديم صورة أكثر توازنًا وعدالة.
وأكد الدكتور محمود السعيد نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، أن اختيار موضوع الملتقى يعكس وعيًا بأهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات الإعلامية في تشكيل التصورات المجتمعية والتأثير في الرأي العام، موضحًا أن الإعلام أصبح شريكًا في صناعة الواقع وليس مجرد ناقل له.
وأشار إلى استمرار بعض الصور النمطية والأحكام المسبقة تجاه المرأة والطفل وذوي الهمم، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب الاعتماد على البحث العلمي. كما استعرض جهود جامعة القاهرة في دعم هذه الفئات من خلال المبادرات والوحدات المتخصصة والبحوث البينية، لافتا إلى أن تمكين المرأة ورعاية الطفل ودعم ذوي الهمم يمثل قضية استراتيجية ترتبط بمستقبل المجتمع المصري بشكل جوهري.
وضمن فعاليات الجلسة الافتتاحية، نظمت الكلية حلقة بعنوان "مؤسسات الدولة وجهودها في تمكين المرأة والطفل وذوي الهمم"، بمشاركة عدد من رؤساء المجالس القومية والمؤسسات الوطنية والدولية المعنية، أكدت خلالها الدكتورة سحر السنباطي رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن الإعلام يلعب دورًا أساسيًا في استشراف المستقبل وصناعته، خاصة في ظل التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية، مشيرة إلى أن قضايا الطفولة تمثل أولوية وطنية تتطلب تكامل التشريعات والسياسات والشراكات المؤسسية.
وأوضحت أن "خط نجدة الطفل" يعد نموذجًا مهمًا لحماية الأطفال، مؤكدة أن الأطفال ليسوا فقط فئة تحتاج إلى الرعاية والحماية، بل شركاء حقيقيون في بناء المستقبل. وشددت على أهمية الإعلام في تصحيح المفاهيم وتعزيز الوعي بحقوق الطفل، ودعم التربية الإيجابية ومناهضة زواج الأطفال وترسيخ ثقافة حماية حقوقهم وكرامتهم.
وأكدت الدكتورة سوزان القليني رئيس لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة، أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى إعلام يعكس صورة عادلة ومنصفة للمرأة، خاصة في ظل استمرار بعض الصور الإعلامية المشوهة أو غير المتوازنة.
وأشارت إلى أن التشريعات وحدها لا تكفي دون إعلام مسؤول يساند قضايا المرأة ويبرز إنجازاتها، مستعرضة تجربة حملة "التاء المربوطة سر قوتك" والمرصد الإعلامي لقضايا المرأة، الذي يعد أول مرصد حكومي متخصص في متابعة صورة المرأة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مع اهتمام خاص بقضايا المرأة ذات الإعاقة.
من جانبها، أوضحت الدكتورة إيمان كريم رئيس المجلس القومي لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، أن التعاون بين المجلس وجامعة القاهرة يمتد لسنوات، مؤكدة أن الإعلام يمثل الشريك الأول في تحقيق الدمج المجتمعي وتصحيح الصورة النمطية للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأضافت أن المجلس يعمل على تعزيز الوعي بالحقوق والقوانين المنظمة لقضايا الإعاقة، إلى جانب استقبال الشكاوى والاستفسارات عبر قنوات مخصصة، بما يدعم حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على حقوقهم بصورة كاملة.
وأكدت الدكتورة زينة توكل المدير التنفيذي لصندوق “قادرون باختلاف"، أن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولًا مهمًا في التعامل مع قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، في إطار رؤية تقوم على الدمج والشمول والمشاركة الفعالة. وأشارت إلى أن الإعلام يلعب دورًا محوريًا في دعم هذا التوجه من خلال تقديم نماذج إيجابية تعكس التنوع المجتمعي وترسخ ثقافة الاختلاف باعتبارها قيمة إيجابية ومصدرًا للقوة المجتمعية.
وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة مروة علم الدين القائم بأعمال رئيس مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر، أن موضوع الملتقى يمس مختلف فئات المجتمع، مشددة على أن الإعلام لا يكتفي بعكس الواقع بل يشارك في تشكيله.
وأوضحت أن الإعلام الرقمي أتاح فرصًا أوسع للتعبير والمشاركة، لكنه في المقابل أوجد تحديات جديدة مثل التنمر وخطاب الكراهية والعنف الرقمي، الذي أصبح من أكثر أشكال العنف انتشارًا عالميًا. كما أكدت أن تغيير الصور النمطية يتطلب الاعتماد على البحث العلمي وتقديم حلول عملية قائمة على الأدلة.