واردات مصر من القمح تقفز 65% بسبب المخاوف العالمية من التوترات الجيوسياسية
آخر تحديث: الأحد 7 يونيو 2026 - 1:33 م بتوقيت القاهرة
السيد علاء
- وثيقة: واردات القمح سجلت 7.1 مليون طن خلال 5 أشهر.. وتُعد أكبر رقم استيراداي تاريخيًا
- روسيا تتربع على عرش "موردي القمح" لمصر بـ4.2 مليون طن.. وأوكرانيا ورومانيا في الصدارة
- هشام سليمان لـ"الشروق": مصر تؤمن مخزون استراتيجي للقمح يكفي 8 أشهر.. والسعودية والجزائر والأردن وتونس عززوا من مشتريات القمح لتأمين الاحتياجات
سجلت واردات القمح إلى مصر قفزة هائلة خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الجاري، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، بلغت نسبتها 65% ارتفاعا، بعدما وصلت الواردات إلى 7.1 مليون طن قمح، مقابل 4.3 مليون طن في 2025، بحسب وثيقة رسمية حصلت "الشروق" على نسخة منها.
فيما سجلت واردات شهر مايو 2026 قفزة كبيرة بنسبة 96% بعدما وصل إلى 1.2 مليون طن قمح مقابل 624 ألف طن في 2025، وقفز المتوسط الاستيرادي الشهري من 869 ألف طن في 2025 ليتجاوز 1.437 مليون طن في 2026، بحسب الوثيقة.
وتربعت روسيا على قائمة الدولة المُصدرة للقمح إلى مصر بناتج 4.2 مليون طن قمح خلال أول 5 أشهر من 2026، والتي تعادل قرابة إجمالي واردات القمح في هذه الفترة من العام الماضي، يليها أوكرانيا بإجمالي 1.7 مليون طن قمح، ثم رومانيا بنحو 622 ألف طن، بعدها فرنسا بنحو 298 ألف طن، وبلغاريا بقرابة الـ200 ألف طن، ثم كميات تقل عن 50 ألف طن من كندا وأمريكا.
واستقبلت "الهيئة العامة للسلع التموينية" الكم الأكبر من هذه الشحنات لضمان منظومة الخبز البلدي المدعم؛ حيث أمنت الهيئة 587 ألف طن من القمح عبر 10 شحنات بحرية خلال مايو 2026، والتي مثلت نحو 48% من إجمالي الواردات الشهرية. وتأتي هذه الأرقام مرتفعة عن معدلات العام الماضي؛ إذ سجلت شحنات الهيئة في مايو 2025 نحو 338 ألف طن عبر 7 شحنات.
وحددت الحكومة المصرية، أسعار توريد القمح المحلي لموسم الحصاد الحالي عند 2400 جنيه للأردب (درجة نظافة 22.5)، و2450 جنيها (درجة نظافة 23)، و2500 جنيه (درجة نظافة 23.5). ويُعد هذا السعر محفزًا للمزارعين؛ إذ يتجاوز السعر العالمي بنحو 50 دولارًا للطن.
وكشف هشام سليمان، مدير شركة ميدترنين ستار للتجارة واستيراد الحبوب، أن الأداء الاستيرادي الإجمالي لأول 5 أشهر من العام الجاري يعكس وتيرة تشغيلية هي الأعلى تاريخياً للموانئ المصرية، لافتا إلى أن المعدلات الحالية المسجلة في الربعين الأول والثاني من عام 2026 ستضع مصر على المسار الصحيح لكسر الأرقام القياسية السابقة في استيراد وتخزين الحبوب الاستراتيجية.
وأرجع سليمان، في تصريحات لـ"الشروق"، أسباب ارتفاع وتيرة واردات القمح المصرية إلى التحركات الاحترازية التي تتبناها العديد من الدول لتأمين احتياجاتها الغذائية، في ظل التوترات الجيوسياسية بالمنطقة والمخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على حركة التجارة العالمية، واحتماليات حدوث زيادات كبيرة في الأسعار العالمية.
وأوضح سليمان، أن عدداً من الدول اتجه خلال الفترة الأخيرة إلى طرح مناقصات وشراء كميات كبيرة من القمح، مشيراً إلى أن السعودية تعاقدت على نحو 985 ألف طن منذ أيام، فيما عززت كل من الجزائر والأردن وتونس مشترياتها من الحبوب لتأمين احتياجاتها الاستراتيجية، ما دفع مصر أيضًا لتأمين مخزونها الاستراتيجي الذي وصل إلى نحو 8 أشهر حاليا.
وأضاف أن هذه التحركات جاءت رغم ارتفاع الأسعار العالمية، إذ باتت الأولوية لدى الحكومات تتمثل في ضمان توافر السلع الأساسية وتأمين المخزونات الاستراتيجية، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز واحتمالات تأثر سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد أن مصر تمتلك في الوقت نفسه محصولاً محلياً يقدر بنحو 4.3 مليون طن من القمح تم توريده حتى الآن، إلا أن زيادة الواردات تأتي ضمن سياسة استباقية تستهدف تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي تحسباً لأي تطورات قد تؤثر على أسواق الحبوب العالمية أو حركة الشحن خلال الفترة المقبلة.
وتُعد مصر إحدى أكبر مستوردي القمح في العالم، كما أن مشترياتها تُتابع عن كثب كمؤشر عالمي. وجاءت البلاد في قائمة أكثر الدول استهلاكا للقمح في موسم 2023-2024 بما يزيد على 20 مليون طن، وهو ما يمثل 2.6% من الاستهلاك العالمي، بحسب تقرير صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية في أكتوبر الماضي.