البابا يحث مدريد على التوقف عن تأجيج نيران الاستقطاب في أول زيارة لإسبانيا منذ 15 عاما
آخر تحديث: الأحد 7 يونيو 2026 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة
د ب أ
دعا البابا ليو الرابع عشر الإسبان، اليوم السبت، إلى التوقف عن "تأجيج نيران الاستقطاب" بينما وصل إلى إسبانيا في لحظة من الاضطراب السياسي للحكومة بقيادة الاشتراكيين وأزمة مصداقية للكنيسة الكاثوليكية.
وزار البابا، الأمريكي الأصل، الذي له أسلاف إسبان، إسبانيا عشرات المرات ككاهن، لكن هذه هي أول زيارة يقوم بها بابا للفاتيكان للبلاد منذ 15 عامًا.
وتشير الزيارة إلى أن ليو يعيد الاهتمام البابوي إلى الجذور المسيحية لأوروبا بعد أن ابتعد البابا فرنسيس الراحل إلى حد كبير عن المراكز التقليدية للمسيحية لصالح مجتمعات كاثوليكية أصغر في أماكن أبعد.
ويبدو أن ليو حريص على جلب رسالته عن السلام والوحدة والكرامة الإنسانية إلى قارة مستقطبة بشدة بسبب الهجرة، وحرب روسيا ضد أوكرانيا، والقلق بشأن الذكاء الاصطناعي.
واستهل البابا رحلته لإسبانيا التي تستمر أسبوعًا، بزيارة مدريد، حيث استقبله في المطار الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا، الكاثوليكيين، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز.
وأكد البابا ليو، في إشارة إلى أن أزمة الاعتداءات الجنسية من قبل رجال الدين ما زالت تلقي بظلالها على الرحلات البابوية، أنه سيقابل عددا من الناجين خلال زيارته. وتقوم الكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا ، وإن جاء ذلك متأخرا ، بمواجهة عقود من الانتهاكات والتستر عليها.
وقال للصحفيين: "الاعتداءات ما زالت تمثل جرحا نازفا".
وأشار الملك فليبي أيضا إلى أزمة الاعتداءات الجنسية في الكنيسة في البلاد ضمن خطابه الترحيبي، لكنه أكد أن هذه الحالات "لا تمثل المجتمع الكنسي الضخم ولا يمكن أن تمثله".
وقال الملك فيليبي للبابا ليو: "إن وضوحك وحزمك، اللذين أود أيضا أن أُشيد بهما، ضروريان في عملية التعافي وإصلاح الضرر الذي وقع، فهما ضروريان للضحايا وللمؤمنين وللكنيسة وللمجتمع"، وذلك في إشارة واضحة إلى نظام التعويضات الذي أقرته الكنيسة والدولة وتم إطلاقه مؤخرا لبعض ضحايا الاعتداءات التي ارتكبها رجال الدين.
وأخبر البابا الصحفيين، أثناء سفره، أنه شعر بالتشجيع بشكل خاص من التقارير عن صحوة روحية بين الشباب في هذا البلد الذي كان كاثوليكيًا متشددا ولكنه أصبح علمانيا الآن.
ويعد أبرز ما في زيارة ليو لمدريد ، خطابه المقرر بعد غد الاثنين أمام غرفتي البرلمان الإسباني، وهو الأول من نوعه لبابا الفاتيكان.
وغالبا ما تصبح مثل هذه الخطب النادرة، من أهم الخطابات في فترة البابوية.
ولكن ليو سوف يقف أمام هيئة تشريعية مستقطبة بشدة، حيث يتعرض الحزب الاشتراكي الحاكم لسلسلة من فضائح الفساد.
ورغم بعض الاحتجاجات المتوقعة لزيارة البابا، فإن خطابه أمام البرلمان على وجه الخصوص يعد نوعا من الإنجاز لكنيسة إسبانيا الكاثوليكية، التي تشكلت بفعل العنف المناهض لرجال الدين في الحرب الأهلية الإسبانية 1936-1939، وفي الآونة الأخيرة، تعرضت لأزمة مصداقية بسبب الكشف عن عقود من أعمال الإساءة الجنسية التي قام بها رجال الدين، وتم التغطية عليها.
واعترف البابا في وقت سابق اليوم السبت، بأنه سيواجه منافسة قوية هذا الأسبوع في مدريد من المطرب الشهير "باد باني"، من بورتوريكو، الذي سوف يُحيي حفلتين غنائيتين ضمن جولته الإسبانية التي تضم عشر حفلات، وستقامان في العاصمة الإسبانية.
وفي حديثه للصحفيين على متن الطائرة البابوية، أقرّ البابا ليو بمدى جاذبية باد باني، مشيراً إلى تداول تقارير غير رسمية تتحدث عن صحوة روحية جديدة، خاصة بين فئة الشباب في إسبانيا.
وأوضح البابا الأمريكي أنه يدرك جيداً شعور الشباب بالفراغ في حياتهم، معرباً عن أمله في أن تساهم زيارته في "إيقاظ" شيء ما بداخلهم.
وتابع: "إذا وُضع الشباب أمام خيار لحضور حفل باد باني أم مقابلة البابا؟ أعتقد أن الكثيرين سيختارون باد باني. ولكنني على يقين من أن هناك عدداً لا بأس به سيأتي كذلك لرؤية البابا. وهذا وحده يعني الكثير، أليس كذلك".