تكريم مصري مزدوج في جائزة فولتير الدولية 2026: دار «المرايا» المصرية تحصد جائزة فولتير الدولية للنشر.. وتكريم استثنائي للراحل محمد هاشم
آخر تحديث: الثلاثاء 7 يوليه 2026 - 8:49 ص بتوقيت القاهرة
منى غنيم
رئيسة الجمعية الدولية للناشرين: "الناشرون أبطال في الدفاع عن الكرامة الإنسانية وحرية التعبير"
رئيسة الجمعية الدولية للناشرين: "الشجاعة والمسؤولية أساس مهنة النشر..وتاريخ جائزة فولتير يوثق بطولات المدافعين عن حرية النشر"
سعت الجمعية الدولية للناشرين إلى تكريم حرية النشر خلال فعاليات المؤتمر الدولي الخامس والثلاثين للناشرين الذي استضافته العاصمة الماليزية كوالالمبور، بمنح جائزة فولتير لعام 2026 إلى دار المرايا للفنون والثقافة المصرية، فيما أعلنت أيضًا منح جائزة فولتير الخاصة، التي تُمنح بعد الوفاة، إلى الناشر المصري الراحل محمد هاشم، تقديرًا لإسهاماته في الدفاع عن حرية التعبير والنشر.
وجرى تسليم الجائزة خلال حفل أقيم في ختام اليوم الأول من المؤتمر، الذي شهد الاحتفال بمرور عشرين عامًا على إطلاق جائزة فولتير، وبهذه المناسبة، شارك عدد من الفائزين السابقين بالجائزة في جلسة تناولت واقع حرية النشر وأهمية الجائزة، وهم خالد لطفي من دار "تنمية" في مصر، وهو الفائز عام 2019، ورشا الأمير من دار "الجديد" في لبنان، وهي الفائزة عام 2021، وناديا كاندروسيفيتش من دار "كوسكا" في بيلاروس، وهي الفائزة عام 2025.
وقالت رئيسة لجنة حرية النشر في الجمعية الدولية للناشرين، جيسيكا سانجر، إن القائمة المختصرة للجائزة هذا العام تكشف مرة أخرى عن حجم التحديات التي يواجهها الناشرون حول العالم.
وأضافت أن هناك ناشرين يعملون في ظل الحروب، ومع ذلك يواصلون إصدار الكتب التي تساعد الناس على فهم العالم من حولهم، وأكدت أن لجنة حرية النشر لا تقتصر مسؤوليتها على اختيار الفائزين بناءً على الترشيحات، بل تجدد في كل عام التزامها بدعم الفائزين في الدورات السابقة أيضًا.
وأشارت "سانجر" إلى استمرار قلق الجمعية إزاء الحكم الصادر مؤخرًا بحق الفائزة بجائزة فولتير لعام 2009، سهام بن سدرين، والمتمثل في السجن لمدة خمسة وعشرين عامًا بسبب نشاطها في الدفاع عن الحرية في تونس، مؤكدة أن هذا الحكم يبعث على القلق البالغ بالنسبة للجمعية الدولية للناشرين.
وعند تسلّمه جائزة فولتير لعام 2026، قال مؤسس والمدير التنفيذي لـدار المرايا للفنون والثقافة، يحيى فكري، إن الدار تأسست عام 2016 انطلاقًا من رؤية بسيطة لكنها طموحة، تتمثل في توفير منصة للأصوات الشابة المنبثقة من التيارات الديمقراطية والليبرالية الجديدة في مصر.
وأوضح أن الدار نجحت، مع مرور الوقت، في بناء قاعدة واسعة من القراء والمتابعين، مشيرًا إلى أن طبيعة رسالتها الثقافية وما تطرحه إصداراتها من رؤى نقدية صاحبتها تحديات منذ انطلاقها عام 2016. وأكد أن الدار ماضية في أداء رسالتها الثقافية، ومتمسكة بالدفاع عن حق الجمهور في المعرفة، وحق الكتّاب والباحثين في التعبير بحرية عن أفكارهم.
ومن جانبها، قالت رئيسة الجمعية الدولية للناشرين، جفانتسا جوبافا، إنها تؤمن بأن مهنة النشر تقوم على ركيزتين أساسيتين هما الشجاعة والمسؤولية، وأوضحت أن الشجاعة ضرورة لأن كثيرًا من الأفكار التقدمية التي قدّمها الكتّاب عبر العصور ما كانت لترى النور لولا جرأة الناشرين، وعدم خوفهم من الأفكار الجديدة، أو من جرأة مؤلفيهم، أو من الكلمات الصريحة التي تكشف الحقائق المزعجة، أو من حرية التعبير والأفكار الداعية إلى الحرية، فضلًا عن استعدادهم للاعتراف بفرادتها وتبنّيها.
وأضافت أن النشر يتطلب أيضًا قدرًا كبيرًا من المسؤولية، لأن كرامة الناشرين والمؤلفين والقراء، حتى في أصعب الظروف، ظلت مرتبطة بالوفاء بالمسؤوليات التي تفرضها هذه المهنة، وأكدت "جوبافا" أن القصص التي جسدها الناشرون الذين ناضلوا دفاعًا عن حرية النشر، والمحفوظة في تاريخ جائزة فولتير الممتد على مدار عشرين عامًا، تتجاوز مجرد الشجاعة والمسؤولية، وتمثل نماذج حقيقية للبطولة؛ بطولة في الدفاع عن الكرامة الإنسانية، وفي خدمة مهنة النشر، وفي نصرة الحرية نفسها. وأضافت أن هذا هو الأساس الذي يقوم عليه التحالف المتين بين الناشر والمؤلف، بما يحفظ القيمة الفريدة للكتب ويصون كرامة مهنة النشر واستمرارها.
وتسلّمت ابنة الناشر المصري الراحل محمد هاشم، ميريت هاشم، جائزة فولتير الخاصة نيابة عن والدها، وقالت إن والدها كرّس حياته للإيمان بأن الكتب تمثل الركيزة الأساسية لبناء مجتمع حر ومستنير، وظل طوال مسيرته المهنية يدافع عن حرية الفكر والكتابة والنشر، مؤمنًا بأن حرية التعبير تمثل أحد مقومات تقدم المجتمعات، كما ضحّى بالكثير من أجل حماية هذه المبادئ، مؤمنًا بأن حرية التعبير شرط أساسي لتقدم الأمم، ووجهت الشكر إلى الجمعية الدولية للناشرين على تكريم إرث والدها، وعلى دعمها لكل من يدافع عن حرية النشر وحق الإنسان في التفكير بحرية.
وأوضحت الجمعية الدولية للناشرين أن صور الفائزين والحفل متاحة عبر موقعها الإلكتروني، كما استعرضت طبيعة جائزة فولتير، التي تُمنح للناشرين، سواء كانوا أفرادًا أو مجموعات أو مؤسسات، ممن ينشرون أعمالًا مثيرة للجدل رغم ما يتعرضون له من ضغوط أو تهديدات أو ترهيب أو مضايقات من الحكومات أو السلطات أو المصالح الخاصة، أو لأولئك الذين يمتلكون سجلًا بارزًا في الدفاع عن قيم حرية النشر وحرية التعبير. وبيّنت الجمعية أن المقصود بالناشر، في إطار الجائزة، هو كل فرد أو جماعة أو مؤسسة تتيح للآخرين نشر أفكارهم في صورة مكتوبة، بما في ذلك عبر المنصات الرقمية.
وأضافت أن جائزة فولتير تبلغ قيمتها عشرة آلاف فرنك سويسري، ويتم تمويلها بفضل مساهمات عدد من دور النشر والمؤسسات التي تتبنى المبادئ نفسها التي تحتفي بها الجائزة.
وذكرت الجمعية أن دار المرايا للفنون والثقافة، الفائزة بجائزة عام 2026، تأسست في القاهرة عام 2016، وأصدرت أكثر من 250 عنوانًا، مشيرة إلى أن الدار تبنت نهجًا تحريريًا مستقلًا.
وأوضحت الجمعية الدولية للناشرين أن جائزة فولتير الخاصة تُمنح بصورة دورية، بقرار من لجنة حرية النشر التابعة لها، لتكريم شخصيات رحلت بعد أن كان لها إسهام بارز في الدفاع عن حرية النشر وحرية التعبير. وذكرت أن الجائزة تهدف إلى إبراز إرث الفائزين وتقدير إسهاماتهم في هذا المجال، إلى جانب دعم أسرهم وأصدقائهم، بما يسهم في الحفاظ على ذكراهم وعدم طي صفحات قضاياهم.
وأشارت الجمعية إلى أن الفائز بـجائزة فولتير الخاصة لعام 2026 هو الناشر المصري الراحل محمد هاشم، مؤسس دار "ميريت" للنشر، وهي دار نشر مصرية مستقلة تأسست عام 1998، كرست نشاطها للدفاع عن حرية التعبير، ودعم الكتّاب الشباب والأصوات المهمشة في العالم العربي. كما عُرف "هاشم: بمواقفه الداعية إلى حرية التعبير؛ إذ شارك في تأسيس حركة "كفاية" عام 2004، ثم أسهم في تأسيس حركة أدباء وفنانون من أجل التغيير عام 2005، التي اتخذت من مقر دار "ميريت" مقرًا لاجتماعاتها. ولاحقًا، فتح أبواب الدار لتصبح مقرًا دائمًا للمتظاهرين خلال ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، حيث قدم لهم الدعم والمساندة.
كما ذكرت الجمعية أن القائمة القصيرة لـجائزة فولتير لعام 2026 أُعلنت خلال فعاليات المنتدى العالمي لحرية التعبير، الذي استضافته مدينة ليلهامر في النرويج، في الأول من يونيو لعام 2026، وضمت المرشحين الآتيين:
دار الجندي للنشر من فلسطين، ودار المرايا للفنون والثقافة من مصر، ودار فريدوم ليترز من روسيا، ودار جانتالا برس من الفلبين، ودار سام يان برس من تايلاند.
وتضم قائمة الجهات الراعية الحالية لـجائزة فولتير، بحسب الترتيب الأبجدي، كلًا من: الدار المصرية اللبنانية من مصر، ودار ألبرت بونييرس للنشر من السويد، ودار تشانجبي للنشر من كوريا، ودار إتش. بيك للنشر من ألمانيا، ودار الشروق من مصر، ودار نوون مونجو من كوريا، ودار ساهويبْيونجنون للنشر من كوريا.
واختتمت الجمعية بعرض قائمة الفائزين في الدورات السابقة، مشيرة إلى فوز ناديا كاندروسيفيتش ودميتري ستروتسيف من بيلاروس بجائزة عام 2025، فيما مُنحت الجائزة الخاصة في العام نفسه إلى الكاتبة الأوكرانية فيكتوريا أملينا بعد وفاتها. كما فاز سمير منصور من فلسطين بجائزة عام 2024، بينما ذهبت الجائزة الخاصة إلى الكاتب الأوكراني فولوديمير فاكولينكو، وفي عام 2023 فاز الناشر العراقي مازن لطيف علي بالجائزة.