الفطريات قد تكون السبب.. متى يشك الطبيب في الالتهاب الرئوي الفطري؟
آخر تحديث: الجمعة 7 أغسطس 2026 - 6:47 م بتوقيت القاهرة
إعداد - ليلى إبراهيم شلبي
في زمن جائحة «كوفيد 19» ارتبط المرض بأن هدفه الرئة، ذلك النسيج الرهيف الهش الذي يحميه القفص الصدري العظمي ويحتويه حفاظًا على وظيفته التي معها تستمر الحياة.
لذا فإن استهداف الرئة، الذي يصيب الإنسان في مقتل، كان دائمًا أول ما يحرص الطب والعلم على أن يوفر للإنسان وسائل تشخيص دقيقة تتيح معرفة حقيقية بما أصابها ونوع الميكروب الذي تسلل إليها.
ويعتمد تشخيص أمراض الرئة الميكروبية على العديد من وسائل البحث والتشخيص، بداية بالأعراض المعروفة، من حرارة مرتفعة، وسعال بدرجات مختلفة، وسرعة نبض، وتداعٍ للحالة الصحية عامة، حتى إنه في أحوال كثيرة قد يصل إلى مرحلة الصدمة، التي تنهار معها حصون الإنسان المناعية، فتزداد مشكلات التنفس، ويحتاج المريض إلى أجهزة التنفس التي تمده بالأكسجين، أو تلك التي تتولى عنه معركة التنفس، فيما يعرف بأجهزة التنفس الصناعي، الاسم الذي يتردد كثيرًا في العالم الآن مرتبطًا بتداعيات جائحة «كوفيد 19»، وتسعى الدول للحصول على أكبر عدد منها تحسبًا للظروف الكارثية.
تتعدد أنواع الإصابة بالالتهاب الرئوي، الذي عادة ما يكون سببها إما الفيروسات أو البكتيريا. وكلما كان التشخيص أسرع لحالة الالتهاب الرئوي، جاءت فرصة النجاة أفضل، لكن هناك حالات لا تستجيب للعلاج بالمضادات الحيوية المعروفة والفعالة، بل تزداد حالة المريض سوءًا رغم العناية الفائقة التي يحاط بها. وفي تلك الأحوال يتدارك الطبيب الأمر، ويلجأ إلى البحث عن سبب قد يغيب عن الحسبان، وهو الإصابة بعدوى فطرية، الأمر الذي معه قد يتغير العلاج تمامًا.
الفطريات تعيش في كل مكان من البيئة التي يعيش فيها الإنسان بصورة طبيعية، ككل مخلوقات الله. وعادة لا تسبب الفطريات أي أذى للإنسان، خاصة إذا ما كان متمتعًا بجهاز مناعي سليم. لكنها في العادة تستهدف رئات الإنسان الذي، لسبب ما، قد يعاني من تراجع جهازه المناعي، لذا يطلق عليها اسم «انتهازية»، إذ إنها تنتهز تلك الفرصة الفريدة لتتسلل إلى رئة الإنسان، فتصيبه بأحد أنواع الالتهاب الرئوي القاسية، التي تحتاج إلى علاجات متخصصة ولفترات طويلة، وغالبًا ما تكون تلك الأدوية باهظة الثمن.
وبالطبع فإن الإصابات الفطرية لصمامات القلب وبقية أعضاء الجسم معروفة، لكن ما نتحدث عنه في هذا الصدد هو إصابات الرئة المماثلة لإصابات عدوى «كوفيد 19».
هذا النوع من الفطريات الانتهازية يجب توقعه في الحالات التالية:
- لدى كبار السن.
- لدى من يتناولون أدوية للسرطان.
- لدى من يتناولون الكورتيزون أو مشتقاته لفترات طويلة.
- لدى من لديهم أمراض مزمنة في الرئة أو الجهاز المناعي، مثل أنواع من الأنيميا أو مرض نقص المناعة (الإيدز).
وهناك أيضًا نوع آخر من الفطريات يرتبط ببيئات معينة في بعض المناطق الجغرافية، قد توجد دونما أثر يذكر على الإنسان ما دام في حالة مناعية جيدة، لكنها أيضًا قد تستهدفه إذا ما تراجعت مناعته لأي سبب.
والالتهاب الرئوي الفطري من الصعب تشخيصه، إذ إنه لا يختلف عن الالتهاب الرئوي البكتيري أو الفيروسي في أعراضه: الحرارة، والسعال، وضيق التنفس ومشكلاته، والصداع المستمر، وآلام الصدر، والإحساس بالتعب لأقل مجهود. لكن الاحتمال يفرض نفسه بقوة حينما يستمر العلاج لأسابيع دونما نتيجة مشجعة تذكر.
والتأخر في العلاج بمضادات الفطريات قد يؤدي إلى انتشار العدوى إلى مختلف أجهزة جسم الإنسان عبر الدم، مخلفة آثارًا مدمرة قد تؤدي في النهاية إلى انهيار الجهاز المناعي بالكامل ووفاة المريض، لذا فكلما جاء التشخيص مبكرًا كانت فرصة الشفاء أفضل.
ويستمر علاج عدوى الفطريات لفترات طويلة قد تتجاوز أسابيع إلى شهور، وتستلزم في بداياتها البقاء في المستشفى تحت الرعاية المكثفة، لما يمكن أن يحدث من مضاعفات مفاجئة نتيجة الانتشار السريع عبر الدم. لذا فإنه من الحنكة أن يبدأ الطبيب فورًا، بمجرد ملاحظته أن علاج الرئة بالمضادات الحيوية لا يحقق نجاحًا ملحوظًا، في وضع احتمالات العدوى الفطرية في الاعتبار، ويبدأ في البحث عنها بإجراء المزارع الخاصة بالفطريات، وتحاليل الدم المتعارف عليها.