السر ليس في 10 آلاف خطوة.. باحثون يحددون العدد المثالي للمشي يوميا
آخر تحديث: الجمعة 7 أغسطس 2026 - 5:15 م بتوقيت القاهرة
الشيماء أحمد فاروق
تتيح معظم الهواتف الذكية إمكانية احتساب عدد الخطوات التي يقطعها المستخدم يوميًا، وغالبًا ما يظهر مؤشر يشجع على الوصول إلى 8 آلاف خطوة، بينما يشيع الاعتقاد بأن 10 آلاف خطوة يوميًا هي الرقم المثالي للحفاظ على الصحة. لكن، هل يستند هذا الرقم إلى أدلة علمية فعلًا؟
يوضح هانتر بينيت، المحاضر في علوم التمرينات الرياضية بجامعة أديلايد، أن مقولة "10 آلاف خطوة يوميًا" لم تنشأ داخل مختبرات الأبحاث، بل تعود في الأصل إلى حملة تسويقية.
ويقول بينيت، في تقرير نشره موقع ذا كونفرسيشن، إن عداد خطوات ياباني يُعرف باسم "مانبو-كي" طُرح للبيع عقب دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو عام 1964، في وقت كانت فيه هناك مخاوف من انخفاض معدلات النشاط البدني بين السكان في اليابان.
وأضاف أن اختيار رقم 10 آلاف خطوة لم يكن مبنيًا على توصية علمية، وإنما لأنه رقم جذاب وسهل التذكر، كما أن رمز الكانجي الياباني الذي يشير إلى الرقم 10000 (万) يشبه إلى حد ما شخصًا يسير، وهو ما يُعتقد أنه ساهم في اختيار هذا الرقم. لذلك، كان الهدف الأساسي هو الترويج لعداد الخطوات، وليس تقديم توصية صحية تستند إلى الأدلة.
وأشار بينيت إلى أن مراجعة منهجية نُشرت في أغسطس 2025، وشملت نتائج 57 دراسة أجريت على أكثر من 160 ألف بالغ، لفحص العلاقة بين عدد الخطوات اليومية والصحة، خلصت إلى أن 7 آلاف خطوة يوميًا تحقق أقصى فائدة صحية لمعظم الأشخاص.
وبحسب الدراسة، التي نُشرت بعنوان "الخطوات اليومية والنتائج الصحية لدى البالغين... مراجعة منهجية" في مجلة لانسيت للصحة العامة، ارتبط الوصول إلى 7 آلاف خطوة يوميًا بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنسبة 47%، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك أمراض القلب والسكتة الدماغية، بنسبة 25%، كما انخفض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة 14%، والخرف بنسبة 38%، والاكتئاب بنسبة 22%، والسقوط بنسبة 28%.
وأضاف بينيت أن الباحثين وجدوا أن زيادة عدد الخطوات اليومية من نحو 2000 إلى 4000 خطوة تُحدث فرقًا صحيًا ملحوظًا، ثم تستمر الفوائد في الزيادة حتى الوصول إلى 7 آلاف خطوة يوميًا، وبعد ذلك تصبح الزيادة في الفوائد الصحية محدودة.
وأوضح أن أبحاثًا أخرى تناولت فوائد النشاط البدني، ومنها المشي، أظهرت أن الانتقال من الخمول إلى النشاط البدني المعتدل يحقق أكبر تحسن في الصحة.
وأكد بينيت أن المشي يعد في الأساس نشاطًا بدنيًا مفيدًا، لأنه أحد أشكال التمارين الهوائية التي ترفع معدل ضربات القلب، وتساعد في التحكم في وزن الجسم، كما يسهم في تقليل التوتر وتحسين عملية الأيض، وهي مجموعة التفاعلات الكيميائية التي تحول الطعام والشراب إلى طاقة تدعم الوظائف الحيوية والنمو.