من جرائم المخدرات إلى أزمة العلاج النفسي.. تحدي أمام منظومة العلاج لسد فجوة الانتشار
آخر تحديث: الإثنين 7 سبتمبر 2026 - 2:09 م بتوقيت القاهرة
دينا النجار
خلف كثير من الجرائم التي تهز المجتمع وتتصدر عناوين الأخبار، لا يقف الجاني وحده في المشهد، بل تحضر المخدرات كأحد العوامل المشتركة في عدد كبير منها، حيث تشير أبحاث صندوق مكافحة وعلاج الإدمان إلى أن 79% من الجرائم تُرتكب تحت تأثير المواد المخدرة، في مؤشر يثير تساؤلات حول تأثير التعاطي على السلوك والقدرة على التحكم في التصرفات.
وأظهرت دراسة سابقة أن 86% من مرتكبي جرائم الاغتصاب، و58% من مرتكبي جرائم هتك العرض، و23.7% من مرتكبي جرائم القتل العمد كانوا يتعاطون الحشيش، وفقًا لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان.

-دراسة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان
أجريت دراسة على نزلاء المؤسسة العقابية بالمرج، وأظهرت النتائج أن 86% من مرتكبي جرائم الاغتصاب، و58% من مرتكبي جرائم هتك العرض، و23.7% من مرتكبي جرائم القتل العمد كانوا يتعاطون مخدر الحشيش.
وأثبتت الأبحاث أن نسبة كبيرة جداً من مرتكبي الجرائم العنيفة والجسيمة "مثل: القتل العمد، الاغتصاب، السرقة بالإكراه" كانوا يتعاطون أنواعاً مختلفة من المخدرات قبل ارتكاب جرائمهم بساعات قليلة.
علاقة وثيقة بين تعاطى المواد المخدرة والجريمة، أظهرتها أبحاث الصندوق بالكشف عن نسبة 79% من الجرائم تتم تحت تأثير المخدرات.
وبرزت خلال السنوات الأخيرة حوادث وجرائم عنف لافتة هزت الرأي العام، وكشفت علاقتها بتعاطي المخدرات، وسط مؤشرات على فقدان المتهمين السيطرة على أنفسهم في لحظات ارتكاب الجريمة.
ومن بين هذه الوقائع، جريمة الإسماعيلية المعروفة إعلاميًا بـ"مذبحة الإسماعيلية"، والتي أقدم فيها المتهم عبد الرحمن دبور على قتل جاره وفصل رأسه عن جسده والسير بها في الشارع، حيث أشارت التحقيقات إلى تعاطيه مواد مخدرة ارتبطت بحالة هلاوس شديدة.
كما شهدت المحافظة نفسها وقائع أخرى، من بينها جريمة أب أقدم على قتل طفلته، وتبين من التحريات الأولية أنه كان يعاني من سلوك عدواني مرتبط بتعاطي مواد مخدرة مخلقة "الشابو"، نتج عنها هلاوس شديدة دفعته لارتكاب الجريمة.
وفي محافظة الأقصر، وقعت جريمة قتل أثارت صدمة واسعة، بعدما أقدم شاب على الاعتداء على رجل مسن يسير في الشارع، وقتله بطريقة عنيفة والكتابة بدمائه، مع روايات محلية أشارت إلى ظهور علامات اضطراب نفسي وهلاوس قبل الواقعة، وتعاطي المتهم للمخدرات.
ولا تقف هذه الحوادث عند نطاق جغرافي محدد، إذ تشير وقائع إلى جرائم فردية أو أسرية مصحوبة باضطرابات إدراكية حادة؛ نتيجة تعاطي المواد المخدرة وما ينتج عنها من اضطرابات نفسية، وهو ما يفتح تساؤلات حول سرعة انتشار هذه المواد، ومدى كفاية خدمات العلاج النفسي في هذه المحافظات، وقدرتها على الوصول إلى العلاج في مراحله المبكرة.
-التوسع في خدمات الصحة والنفسية وعلاج الإدمان
وفي المقابل، تؤكد بيانات رسمية استمرار التوسع في خدمات الصحة النفسية، مع افتتاح أقسام جديدة لعلاج الإدمان في عدد من المستشفيات بمحافظات الجمهورية، ضمن خطة تستهدف توسيع نطاق خدمات الصحة النفسية لتشمل جميع المحافظات.
جدير بالذكر أن منظومة الصحة النفسية، تضم 24 منشأة طبية متخصصة على مستوى الجمهورية، تقدم خدمات التشخيص والعلاج والدعم النفسي عبر العيادات الخارجية وأقسام الحجز الداخلي، إلى جانب عيادات متخصصة للتعامل مع الصدمات النفسية والأفكار الانتحارية، وفق أحدث المعايير الطبية العالمية، بحسب وزارة الصحة والسكان.
ويستمر كذلك الخط الساخن 16328 في تلقي الحالات، حيث استقبل خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 8808 مكالمات، نتج عنها 3874 استشارة نفسية، من بينها 252 حالة طارئة جرى التعامل معها بشكل فوري وتوجيهها للمسار العلاجي المناسب.