في ثانيتين فقط.. الذكاء الاصطناعي يكشف مؤشرات مبكرة لأمراض القلب
آخر تحديث: الإثنين 7 سبتمبر 2026 - 12:12 م بتوقيت القاهرة
سلمى محمد مراد
يساعد تخطيط القلب في تشخيص العديد من الأمراض والحالات الصحية، وبحسب أبحاث مؤسسة القلب البريطانية، يُجرى فحص تخطيط القلب لنحو مليار شخص حول العالم كل عام.
وفي محاولة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بقصور القلب وأمراض صمامات القلب، وسعيا لاختصار شهور من انتظار الفحوص المتخصصة، استعان الباحثون بالذكاء الاصطناعي، الذي يساعد في فتح الباب أمام تشخيص وعلاج المرض في وقت أبكر، كما نوضح خلال هذا التقرير.
- نتائج واعدة على 67 ألف مريض
وفي ظل هذا التوجه نحو الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتسريع تشخيص أمراض القلب، طور مجموعة من الباحثين أداة ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل تخطيط كهربية القلب (ECG) في أقل من ثانيتين، ورصد علامات تشير إلى الإصابة بقصور القلب أو أمراض صمامات القلب، بما قد يساعد في التعامل مع بعض من مشكلات وأمراض القلب.
واختُبرت الأداة في تجربة شملت نحو 67 ألف مريض في الولايات المتحدة، وأظهرت قدرتها على تحديد ما يصل إلى 81% من الأشخاص المصابين بقصور القلب، وما يصل إلى 90% من المصابين بأمراض صمامات القلب.
وعُرضت نتائج البحث أمام آلاف المتخصصين خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب في ميونخ، وهو أحد أكبر المؤتمرات العالمية المتخصصة في أمراض القلب.
- ماذا يرى الذكاء الاصطناعي في تخطيط القلب؟
ويُستخدم تخطيط كهربية القلب منذ نحو قرن لتسجيل النشاط الكهربائي للقلب، بما يساعد الأطباء على تقييم معدل ضربات القلب وانتظامها واكتشاف بعض المشكلات، مثل النوبات القلبية واضطرابات نظم القلب، إلا أن هذا الاستخدام التقليدي لا يكشف بشكل مباشر عن جميع أمراض القلب، ومن بينها قصور القلب وأمراض صمامات القلب، التي تحتاج عادةً إلى فحوص تصويرية، يأتي في مقدمتها تخطيط صدى القلب.
وهنا تحديدا تكمن أهمية التقنية الجديدة، إذ يتم تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي على بيانات ملايين المرضى؛ ليتمكن من استخراج أنماط ومعلومات دقيقة من تخطيط القلب قد لا تكون واضحة بالقدر نفسه عند قراءته بالطريقة التقليدية. وبمجرد إجراء تخطيط القلب، يستطيع النموذج تحليل البيانات بسرعة وإعطاء مؤشر على مدى احتمال وجود قصور في القلب أو مرض في صمامات القلب.
- من الانتظار لأشهر إلى أولوية الفحص
وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، قالت الدكتورة سونيا بابو نارايان، استشارية أمراض القلب والمديرة السريرية لمؤسسة القلب البريطانية، وهي التي مولت التجربة، إن تخطيط القلب المدعوم بالذكاء الاصطناعي قد يساعد في تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر في مرحلة مبكرة، رغم أنه لن يتمكن من اكتشاف جميع حالات أمراض القلب، موضحة أن التشخيص والعلاج المبكرين في أمراض القلب يمكن أن يساهما في إنقاذ الأرواح وتحسين الحالة الصحية للمرضى.
- تحديد من يحتاج إلى الفحص أولاً
وأضافت أن الهدف الأساسي من التقنية يتمثل في تحديد الأشخاص الذين تشير نتائجهم إلى احتمال مرتفع للإصابة، حتى يمكن إعطاؤهم أولوية لإجراء فحوص أكثر دقة، وعلى رأسها تخطيط صدى القلب، وبذلك، يمكن أن يعمل الذكاء الاصطناعي كأداة فرز مبكر تساعد الأطباء على تحديد المرضى الأكثر احتياجًا للفحص المتخصص، بدلاً من انتظار الجميع لفترات طويلة.
وأكدت أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يعني أن تخطيط القلب أصبح قادرا بمفرده على تأكيد الإصابة بقصور القلب أو أمراض صمامات القلب أو استبعادها بشكل قاطع.
- هل يختصر الذكاء الاصطناعي شهور الانتظار؟
ويرى الباحثون أن بعض المرضى الذين يشتبه في إصابتهم بقصور القلب أو أمراض صمامات القلب يواجهون فترات انتظار طويلة لإجراء تخطيط صدى القلب، وبالتالي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يغير هذه المعادلة من خلال استخدام تخطيط القلب لتحديد الأشخاص الذين ينبغي إعطاؤهم أولوية في الحصول على فحص الموجات فوق الصوتية.
وبالتالي، قد تساعد التقنية الجديدة في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر وتسريع حصولهم على الفحص، بما قد يتيح بدء العلاج قبل أن تتطور المشكلة وتؤثر بصورة أكبر في صحة المريض.