من حكم الدستورية إلى قضية سارة خليفة.. كيف تتحرك الدولة لسد ثغرات تجريم المخدرات المخلقة؟

آخر تحديث: الإثنين 7 سبتمبر 2026 - 2:12 م بتوقيت القاهرة

دينا النجار

مع التطور السريع للمخدرات المخلقة وظهور تركيبات جديدة باستمرار، لم تعد القوانين التقليدية كافية لملاحقة هذا النوع من المواد التي قد تكون لها استخدامات مشروعة، قبل استغلالها في تصنيع مخدرات جديدة أو يجري تعديل تركيبها للالتفاف على الجداول القانونية.

وهو ما دفع البرلمان والجهات المختصة إلى التحرك لتحديث الإطار التشريعي وسد أي ثغرات قد تعيق ملاحقة هذه المواد، وتنظيم آلية إدراج المواد المستحدثة ضمن جداول المخدرات، بما يضمن استمرار الملاحقة القانونية لمروجيها ومتعاطيها، ويواكب التغيرات المتسارعة في هذا الملف.


-تحرك برلماني في مواجهة المخدرات المخلقة

وافق مجلس النواب العام الماضي على تعديل قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960، بهدف إضافة «المخدرات المخلقة» غير المدرجة حاليًا في جداول المراقبة إلى قائمة المواد المجرم تداولها.

وجاء في المذكرة التفسيرية أن المسلك التشريعي القائم لم يعد كافيًا لمواجهة المتغيرات السريعة والمتلاحقة المرتبطة بخطر المؤثرات المستحدثة، ما استدعى تدخلًا تشريعيًا حاسمًا لمواكبة هذه الظاهرة المتصاعدة.


-جدل حكم الدستورية.. وتحرك سريع لإعادة ضبط الجداول

في أكتوبر الماضي، أثارت المحكمة الدستورية العليا إشكالًا دستوريًا حول الجهة التي عدلت جداول المخدرات، وحكمت بعدم دستورية القرار رقم 623 لسنة 2023 لأن الجهة التي اصدرته لم تكن تملك الصلاحية التشريعية الكاملة لإدخال هذه التعديلات.

وردًا على ذلك، أصدر وزير الصحة القرار رقم 44 لسنة 2026 لإعادة إدراج المواد المخدرة في الجداول الملحقة بالقانون، وسدّ الثغر القانونية، وعاد العمل بالقرار رقم 900 لسنة 2019 كمرجعية سليمة لحين إعادة تنظيم الإطار القانوني بما يتوافق مع الدستور.


-بين البرلمان والمحكمة الدستورية.. إعادة تنظيم ملف المخدرات المخلقة

كشف الكاتب الصحفي والباحث القانوني محمد بصل، عن أن أهمية الحكم تكمن في كونه «قرارًا جامعًا» ينظم ملف الجداول الممتد عبر سنوات طويلة، ويعيد ضبط الإطار القانوني الحاكم لتصنيف المواد المخدرة بما يتسق مع الاتفاقيات الدولية.

وأوضح بصل، عبر تصريحات فضائية، أن عددًا من المواد التخليقية، مثل «الشابو» و«الآيس» و«الكريستال ميث»، كانت مدرجة بالفعل ضمن الجداول في فترات سابقة، قبل أن تشهد تعديلات متتابعة في تصنيفها عبر قرارات تنظيمية مختلفة، من بينها مواد مثل «الميثامفيتامين» و«الإندازول كابروكسايد» المستخدمة في تصنيع الشابو، ما جعل ملف التصنيف محل إعادة نظر قانونية مستمرة مؤخرًا.

 

-كيف أعادت النيابة والمحكمة تكييف قضية سارة خليفة بعد حكم الدستورية؟

وعن الجدل الذي أثير عقب حكم المحكمة الدستورية العليا، وما تردد من شائعات تزعم إمكانية الاستناد إليه لتخفيف الأحكام، سواء في القضايا المنظورة أمام محاكم أول درجة أو بعد الطعن عليها بالاستئناف أو النقض، ولا سيما قضية المذيعة سارة خليفة، نفى «بصل» صحة هذا الطرح تماما، مؤكدًا أن الفجوة التشريعية لا تعني بالضرورة أن المواد المضبوطة في القضية لم تكن مدرجة ضمن جداول المخدرات.

وقال الباحث القانوني، إن قرار وزارة الصحة الصادر في 17 فبراير يسري من تاريخ صدوره، ولا يمتد إلى الوقائع السابقة عليه، مستشهدًا بتقرير اللجنة الفنية للطب الشرعي، الذي استعانت به المحكمة، إلى أن معظم المواد المكونة للمخدرات المخلقة المضبوطة كانت مدرجة بالفعل في قرارات وزارة الصحة السابقة على عام 2020، هي ومشتقاتها، وإن كانت بأشكال كيميائية مختلفة عن تلك التي نصت عليها قرارات هيئة الدواء المصرية.


وأضاف بصل، أن القضية اتسمت بتعقيد شديد، سواء في طريقة التوصل إلى المتهمين أو في صياغة أمر الإحالة، مشيدًا بكثافة التحريات والمعلومات التي جمعتها أجهزة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات، مع التأكيد على حق المحامين في الدفاع عن موكليهم.

كما أشاد بالتقرير الفني الذي استعانت به المحكمة بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا، واصفة إياه بأنه «بالغ الأهمية»، لكونه يتبنى اتجاهًا دوليًا راسخًا في مكافحة المخدرات المخلقة، يقوم على توسيع نطاق التجريم ليشمل النظائر والبدائل والمشتقات ذات الخطورة العالية، بما يضع مصر على خريطة مكافحة المخدرات العالمية.

واختتم بصل حديثه بأن الحكم وما ترتب عليه من قرارات تنظيمية، يعكس وجود مراجعة مستمرة لملف الجداول من جانب الجهات المعنية، سواء القضائية أو التنفيذية ممثلة في وزارة الصحة، لضمان سد أي ثغرات قانونية قد تتعلق بتصنيف المواد أو آليات إدراجها؛ لردع أي محاولات لاستغلال هذه الثغرات للإفلات من العقاب.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved