غزة قبل وبعد الحرب.. كيف تغيّر وجه المدينة خلال 3 سنوات؟
آخر تحديث: الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 3:55 م بتوقيت القاهرة
أدهم السيد ودينا النجار ورنا عادل وسلمى محمد مراد
أصبحت الصور الجوية والميدانية التي يتم التقاطها يوميًا لقطاع غزة شاهدًا ودليلًا على التحول الجغرافي الذي تبدلت فيه ملامح المشهد الحضري بشكل كامل بين مطلع عام 2023 وواقع عام 2026.
وتحولت الأحياء المكتظة بالأبنية السكنية والمرافق العامة والشواطئ التي طالما شكلت المتنفس الرئيسي للسكان إلى مساحات واسعة من الحطام والخيام المؤقتة، حيث تحولت مدينة كاملة المعالم إلى منطقة تتطلب خططًا استثنائية لإزالة عشرات الملايين من أطنان الركام وإعادة الإعمار في المستقبل، في تحول يمكن تتبعه بصريًا عبر صور الأقمار الصناعية والصور الميدانية والخرائط المفتوحة.
اختفاء ملامح الأحياء
كانت مدينة غزة تتميز بكثافة عمرانية عالية، تتوزع فيها الأبراج السكنية والمراكز التجارية والمقرات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والطبية، وشمل ذلك أحياء رئيسية مثل حي الرمال وحي الشجاعية وحي الزيتون، والشارع الرئيسي عمر المختار، والميناء البحري، والعديد من المعالم الدينية والتراثية، مثل المساجد الأثرية والحديثة ذات المآذن المرتفعة، مثل الجامع العمري الكبير وجامع السيد هاشم، وكنيسة الروم الأرثوذكس، إلى جانب كورنيش منظم يجذب السكان.
لكن بحسب العديد من الصور الميدانية والتقارير المنشورة وتحديثات الخرائط لعام 2026، فقدت المدينة غالبية أحيائها العمرانية المنتظمة، وغابت معظم الأبراج السكنية التي تمت تسويتها بالأرض، وتضررت معظم المباني في نطاق مدينة غزة وشمال القطاع، وتراكمت أنقاض المباني لتغطي الشوارع الرئيسية، وتغيرت المعالم التضاريسية للساحل والمناطق المجاورة له.
وبعد أن كانت المدارس تمتلئ بآلاف الطلاب، والمساحات العامة والواجهات البحرية تستخدم للتنقل اليومي والتجارة والممارسات الاجتماعية والترفيهية للسكان والمصطافين، تحولت جميعها إلى مناطق نزوح جماعي تكتظ بالخيام ومراكز الإيواء المؤقتة المصنوعة من الأقمشة والبلاستيك، كما غابت المرافق الخدمية الأساسية، كشبكات الصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب والكهرباء.

حي الرمال من مركز تجاري إلى مشهد من الركام
كان حي الرمال أحد أبرز الأحياء السكنية والتجارية في مدينة غزة، ويمتد بمحاذاة الساحل ويخترقه شارع عمر المختار، أحد الشوارع الرئيسية في المدينة، ويتميز هذا الحي بكثافة سكانية كبيرة نظرًا لجماله الطبيعي الباهر، ولكونه مركزًا تجاريًا كبيرًا.
وتوضح المقارنة الزمنية للصور حجم التغير الذي طرأ على النسيج العمراني للحي، مع تضرر أعداد كبيرة من المباني واختفاء أجزاء من الكتلة العمرانية التي كانت تميز المنطقة، بعد تعرضها لتدمير كبير جراء قصف إسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر 2023.

اختفاء مربعات سكنية في حي الشجاعية من على الخريطة
وكان حي الشجاعية أحد أكثر الأحياء كثافة، ويُعتبر من أكبر وأقدم الأحياء السكنية المكتظة بالسكان في شرق مدينة غزة، ويتميز بنسيج عمراني متراص وشوارع ضيقة، وتوضح صور الأقمار الصناعية تغيرًا واضحًا في شكل الحي، مع تضرر أو اختفاء كتل عمرانية كاملة وظهور مساحات مفتوحة في مواقع كانت تشغلها مبانٍ سكنية، وتغير التضاريس الجغرافية للحي لتتحول إلى أراضٍ مفتوحة يكسوها الحطام.

تراجع الزراعة والكتلة العمرانية شمال غزة
أما منطقة بيت حانون وبيت لاهيا، التي كانت تُعرف بالسلة الغذائية لشمال القطاع لكثرة المساحات الزراعية والبيوت البلاستيكية، إلى جانب المناطق السكنية، فتظهر المقارنات الزمنية للصور الجوية تغيرات في المساحات الخضراء والمناطق الزراعية، إلى جانب أضرار واسعة لحقت بالمباني والطرق.

اختفاء تفاصيل مخيم شديد الكثافة
وفي مخيم ومدينة جباليا، أحد أكبر مخيمات اللاجئين في القطاع، والذي يتميز بكثافة سكانية وعمرانية، تعرضت المربعات السكنية وسط المخيم والسوق المركزي لمحو شبه كامل، ويمكن ملاحظة اختفاء الأزقة والمباني المتلاصقة واستبدالها بمساحات رمادية ممتدة، بعد أن كانت الأزقة والمباني المتلاصقة والأسواق تشكل شبكة عمرانية شديدة التعقيد.

174 ألف مبنى متضرر
وتعطي بيانات تحليل صور الأقمار الصناعية حجمًا أكثر وضوحًا للتحول العمراني، فبحسب تحليل أولي أجرته خدمة الأمم المتحدة للأقمار الصناعية «يونوسات» (UNOSAT)، استنادًا إلى صور تم جمعها في 4 أبريل 2025 ومقارنتها بصور تعود إلى فترات مختلفة بين مايو 2023 وفبراير 2025، تم رصد تضرر نحو 174,486 مبنى في قطاع غزة.
وشمل الرقم دمار نحو 70,436 مبنى، وتعرض 18,588 مبنى لأضرار شديدة، وإصابة 51,962 مبنى بأضرار متوسطة، إضافة إلى 33,500 مبنى يُحتمل تعرضها للضرر.
وبحسب التحليل، يمثل إجمالي المباني المتضررة نحو 70% من إجمالي المباني في القطاع، بما يعادل نحو 258,201 وحدة سكنية متضررة.
كما أظهر التحليل زيادة في الأضرار بين تحليل فبراير 2025 والتحليل اللاحق، مع تسجيل نحو 636 مبنى متضرر حديثًا في رفح، ونحو 218 مبنى في شمال غزة، وكانت بلدية رفح صاحبة النصيب الأكبر من الأضرار الجديدة في المحافظة، بنحو 609 مبانٍ.
