يورجن بووس يفتتح معرض فرانكفورت للكتاب.. ومفوض الاتحاد الأوروبي للثقافة يستحضر إرث المفكر المالطي مانول ديميش
آخر تحديث: الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 1:34 ص بتوقيت القاهرة
منى غنيم
الأدب والسياسة في صدارة افتتاح معرض فرانكفورت للكتاب.. احتجاجات وأزمة قراءة وتحذيرات من تأثير الذكاء الاصطناعي
احتجاجات وتصفيق حاد في افتتاح معرض فرانكفورت.. وزير الثقافة التشيكي يواجه الهتافات ..وروائية تشيكية: «الوزراء يأتون ويذهبون والأدب يبقى»
انطلقت مساء يوم الثلاثاء السادس من شهر أكتوبر الجاري فعاليات الدورة الـ78 من معرض فرانكفورت للكتاب في ألمانيا، بحضور عدد من المسؤولين والشخصيات الأدبية والثقافية من أنحاء العالم، فيما تحل جمهورية التشيك ضيف شرف الدورة الحالية، تحت شعار «بلد على الساحل».
وشهد حفل الافتتاح كلمة ترحيبية ألقاها مدير معرض فرانكفورت للكتاب، يورجن بووس، الذي يتولى قيادة المعرض منذ عام 2005، قبل أن يلقي ، مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون العدالة بين الأجيال والشباب والثقافة والرياضة، جلين ميكالف، كلمة خلال مراسم الافتتاح، وأتى حضور "ميكالف" في إطار اهتمام الاتحاد الأوروبي بقضايا الثقافة والشباب ودور الثقافة في تعزيز الحوار بين المجتمعات.
واستحضر "ميكالف" في كلمته سيرة المفكر والصحفي والكاتب المالطي مانول ديميش، الذي يُعد أحد أبرز الشخصيات الإصلاحية في تاريخ مالطا الحديث، إذ جمع بين الكتابة والعمل الصحفي والنشاط الاجتماعي والفكر الفلسفي.
ووُلد مانول ديميش في فاليتا عام 1860 لعائلة فقيرة، وعاش طفولة صعبة، قبل أن يقضي سنوات طويلة في السجن. وخلال فترة سجنه تعلم القراءة والكتابة ودرس اللغات والفلسفة والتاريخ والأدب، ليخرج لاحقًا ويعمل مدرسًا للغات وكاتبًا وصحفيًا، وينخرط في الدعوة إلى الإصلاح الاجتماعي والسياسي في مالطا.
وفي عام 1898، أسس ديميش صحيفة «علم المالطيين» (Il-Bandiera tal-Maltin)، التي واصل إصدارها حتى عام 1914، كما كتب في قضايا اجتماعية وسياسية وفلسفية، ودافع عن عدد من الأفكار الإصلاحية، من بينها توسيع دور المرأة في المجتمع وانتقاد بعض مظاهر السلطة الدينية والسياسية.
وانتهت حياة ديميش في المنفى؛ فبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، أُبعد من مالطا، ولم يُسمح له بالعودة إلى بلاده بعد انتهاء الحرب، ليتوفى في الإسكندرية بمصر عام 1921 وهو في الستين من عمره. وقد وثقت دراسات تاريخية مالطية جانبًا كبيرًا من حياته وأفكاره، فيما عُثر لاحقًا على كتابات له من فترة منفاه في مصر.
وشهد حفل الافتتاح حضور عدد من المسؤولين والشخصيات الأدبية والثقافية البارزة، من بينهم عمدة فرانكفورت ، مايك يوزف، ووزير العلوم والبحث والفن والثقافة في ولاية هسن، تيمون جريملس، الذي ركز في كلمته على الدور الذي تؤديه كتب الأطفال في حياة الإنسان وفي تشكيل شخصيته، مستشهدًا بكتاب للأطفال وضعه إلى جوار قدميه خلال حديثه، وتناول موضوعات التنوع وتقبل الآخر.
وشهد أيضًا حضور مفوض الحكومة الألمانية لشؤون الثقافة والإعلام، فولفرام فايمر، إلى جانب وزير الثقافة التشيكي، أوتو كليمبير، ورئيس اتحاد الناشرين وبائعي الكتب الألمان ، سيباستيان جوجولتس. وكان من أبرز المشاركات الأدبية في مراسم الافتتاح الكاتبة التشيكية رادكا دينيماركوڤا، التي ألقت كلمة أعقبت كلمة وزير الثقافة التشيكي، فيما أكدت التغطيات الألمانية أن كلمتها قوبلت بتصفيق واسع، بعدما شددت على العلاقة الوثيقة بين الأدب والسياسة، قائلة إن الوزراء يأتون ويذهبون، بينما يبقى الأدب.
ودعت "دينيماركوڤا" كذلك إلى جعل حياة أصحاب السلطة "صعبة للغاية" على حد وصفها، في إشارة إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه الأدب في مساءلة السلطة ومواجهتها.
وشهدت كلمة وزير الثقافة التشيكي، أوتو كليمبير، بدورها احتجاجات داخل القاعة، إذ قوبلت تصريحاته بصيحات استهجان ومقاطعات، كما رفع أحد الحاضرين لافتة خلال كلمته، في ظل جدل حول بعض قراراته المتعلقة بالمؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام العامة في بلاده، بينما واصل الوزير كلمته دون أن يقطعها أو يتوقف عند تلك الاعتراضات.
وفي المقابل، ركز البرنامج العام للمعرض على قضايا حرية النشر والقراءة، وتأثير الذكاء الاصطناعي في صناعة الكتاب، إلى جانب تجارة حقوق النشر والأسواق المتنامية للكتب الصوتية واقتباسات الأعمال الأدبية. وكان سيباستيان جوجولتس قد حذر، خلال المؤتمر الصحفي الافتتاحي في وقت سابق من اليوم، من تراجع مهارات القراءة لدى الشباب وتأثير ذلك في قدرتهم على تقييم المعلومات التي تقدمها أنظمة الذكاء الاصطناعي بصورة نقدية.
وشاركت أيضًا الشاعرة والكاتبة والمترجمة التشيكية ماري إيلياشينكو، البالغة من العمر 42 عامًا، في مراسم الافتتاح، كما تحدث رئيس اتحاد الناشرين وبائعي الكتب الألمان، سيباستيان جوجولتس، عن أزمة تواجه الأطفال والشباب في ألمانيا، تتمثل في ضعف قدرتهم على القراءة والفهم، محذرًا من تداعيات ذلك على المجتمع، وانتقد سياسات حكومية تتعلق بخفض الميزانيات المخصصة للتعليم والثقافة، رابطًا بين الاستثمار في هذه المجالات وقدرة الأجيال الجديدة على القراءة والفهم والتعامل مع العالم من حولها.
وشهد حفل الافتتاح كذلك مشاركة الكاتبة التركية-البريطانية إليف شافاق، قبل أن يختتم يورجن بووس، مدير معرض فرانكفورت للكتاب، مراسم افتتاح دورته الأخيرة في منصبه بالطريقة التقليدية، إذ أعلن افتتاح المعرض بضربات المطرقة، في لحظة رمزية إيذانًا بانطلاق الدورة الجديدة.
وأتى افتتاح معرض فرانكفورت هذا العام في وقت تشهد فيه صناعة النشر تحولات متسارعة، في مقدمتها تأثير الذكاء الاصطناعي على إنتاج المعرفة وتداولها، إلى جانب قضايا حرية النشر والتعبير ومستقبل القراءة. وضم البرنامج الثقافي للمعرض هذا العام فعاليات تناقش الديمقراطية وحقوق الإنسان والذكاء الاصطناعي والمعلومات المضللة، إلى جانب إطلاق شبكة للأصوات الشابة.
Mona
وتستمر فعاليات معرض فرانكفورت للكتاب، أحد أكبر التجمعات الدولية لصناعة النشر، من 7 إلى 11 أكتوبر الجاري، فيما تشارك التشيك بوصفها ضيف شرف الدورة، بنحو 75 كاتبًا وكاتبة، وتقدم برنامجًا ثقافيًا موسعًا داخل جناحها بالمعرض.