ركام الحرب يحاصر النازحين في غزة.. 3 سنوات من الحياة حول الأنقاض

آخر تحديث: الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 12:18 م بتوقيت القاهرة

أدهم السيد ودينا النجار ورنا عادل وسلمى محمد مراد

 

تحل اليوم ذكرى اندلاع عملية طوفان الأقصى، التي كانت في السابع من أكتوبر عام 2023، بينما تستمر معاناة أهالي قطاع غزة بعد سنوات من عمليات الإبادة الإسرائيلية والتدمير الممنهج، لينتهي بالناجين الإقامة في مخيمات متكدسة تحيط بهم ملايين الأطنان من ركام البيوت التي تحاصر حركتهم وتتسبب في نشر الأمراض الخطيرة والمواد السامة.

وتستعرض الشروق لمحة عن معاناة النازحين من أهالي غزة بسبب تراكم أنقاض المباني، وفق معلومات واردة في مواقع: البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان، منظمة الصحة العالمية، صحيفة الجارديان البريطانية.

• كمية غير مسبوقة من الركام

قدّر بيان للبرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة، حجم الركام المتناثر في غزة بـ61 مليون طن من مواد البناء، والتي تفوق كمية الركام لجميع الحروب خلال 18 عاما ماضية، حيث ينتشر الركام على مساحة ألف فدان نتيجة تدمير نحو ثلاثة أرباع المباني في القطاع؛ ليعيق تراكمها حركة الطرق، كما ينشر الأمراض والمواد السامة بين النازحين.

• شلل مروري وتعطل المساعدة

تشكل الأنقاض عائقا أمام عمليات الإنقاذ، حيث يحتاج رجال الإسعاف والدفاع المدني وقتا طويلا لتخطي الركام لمساعدة المصابين نتيجة الغارات المتكررة بشكل شبه يومي من قبل الطيران الإسرائيلي.

وتسبب أكوام الركام حالة من الشلل نتيجة ضيق الشوارع، لتصعب عملية التنقل للأهالي ومحاولاتهم للحصول على الطعام ومياه الشرب؛ ما يزيد من معاناة النازحين وسط ندرة المواد الغذائية وغلاء أسعارها.

كما يسبب ضيق الشوارع أزمة اقتصادية لأصحاب المحلات الذين لا يجدون إقبالا نتيجة حجب الركام لأبواب متاجرهم عن المشترين، حيث رصدت صحيفة الجارديان حدوث انتعاش بحركة التجارة في المناطق التي تشهد إزالة لركام المباني مقارنة بغيرها.

• بيئة خصبة للأمراض الخطيرة

وتجذب أكوام الركام مختلف الحشرات والقوارض، حيث توفر جحورا آمنة للفئران، التي بدورها تنشر أمراضا خطيرة مثل الطاعون عند خروجها من الركام، بينما تنتشر الحشرات حول الجثامين المتحللة داخل الركام، وذلك بجانب البعوض الذي يتكاثر في المياه الراكدة؛ لتنشر مزيج العدوى كأمراض الزحار(الدسنتاريا) والملاريا والتيفوئيد لتسبب خطر على حياة النازحين وسط شُح الإمكانات الصحية والمستشفيات.

• الركام وأزمة مياه الشرب

كما يحتوي ركام المباني على مواد سامة، مثل الأسبستاس، بجانب معادن ثقيلة مثل الرصاص والكاديميوم، المستخدمة في صناعة ألواح الطاقة الشمسية المنتشرة في غزة، حيث تشتهر تلك المواد بتسببها في حالات السرطان. وبجانب مواد البناء السامة تتناثر مخلفات المتفجرات وسط الركام لتزيد من خطورته.

وتعمل مياه الأمطار بجانب مياه الصرف الصحي المكدسة على جرف المواد السامة وتسريبها وسط التربة لتختلط بالمياه الجوفية مسببة خطورة على من يشرب منها؛ لتفاقم أزمة المياه حيث يعاني القطاع شح المياه الجوفية لكثرة الاستهلاك واختلاط مياه البحر بالآبار.

• صعوبة في انتشال الجثامين

أدى تراكم الأنقاض إلى أذى نفسي لأهالي الشهداء المفقودين، الذين يعانون من صعوبة انتشال رفاة ذويهم، حيث تحتاج عمليات استخراج الجثامين إلى فترات طويلة لشح آلات الحفر وكثرة تكدس الأنقاض، إذ لا يزال نحو عشرة آلاف جثة مفقودة وسط الركام.

• أكوام الأنقاض تحتاج إلى ربع قرن لإزالتها

قدّر البرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة أن أكوام الأنقاض في غزة تحتاج إلى نحو عشرين سنة لإزالتها في الظروف الطبيعية، لكن القطاع يشهد تشديدا من قبل سلطات الاحتلال على دخول معدات البناء وعمليات رفع الأنقاض، إذ تقتصر أعمال الإزالة على ثلث مساحة غزة فقط، بينما يمنع جيش الاحتلال الإسرائيلي تلك العمليات في بقية مناطق غزة. كما حظر جيش الاحتلال دخول الجرافات والحفارات إلى غزة لتعمل أعداد قليلة منها، والتي تعاني من شح الوقود اللازم للعمل.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved