دينا شحاتة: السمسمية صوت المقاومة.. وحادث بورسعيد كان من أصعب فصول رواية انخدعنا
آخر تحديث: الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 11:52 ص بتوقيت القاهرة
مي فهمي
تحدثت دينا شحاتة عن حضور الأغاني والسمسمية في روايتها "انخدعنا" الصادرة عن دار الشروق، مؤكدة أن الأغنية بالنسبة إليها ليست عنصرا تجميليا داخل النص، وإنما جزء أساسي من عالم الشخصيات والمدينة.
وأوضحت دينا أن "طارق العايق"، بطل الرواية، يحب السمسمية، وأن "قعدة الحظ" في بورسعيد مرتبطة بسماع السمسمية والجلوس والدردشة والتخفيف من أعباء الحياة.
وأشارت في ندوة مناقشة الرواية التي أقيمت بمقر دار الشروق بوسط البلد بحضور الناقد والكاتب محمود عبدالشكور وأدارها مصطفى الطيب، إلى أن السمسمية مرت بمراحل متعددة في تاريخ بورسعيد، موضحة أن الأغاني الشعبية في بدايات المدينة ارتبطت بالعمال الذين كانوا يشاركون في حفر قناة السويس، حيث كانت جلسات الغناء وسيلة للتخفيف من مشقة العمل.
وأضافت أن الضمة والسمسمية تطورتا بعد ذلك، وأصبحت السمسمية مرتبطة بالمقاومة، خصوصا خلال فترات الاحتلال والحروب، موضحة أن السمسمية لعبت دورا في الحفاظ على هوية البورسعيديين بعد التهجير، حيث كان البورسعيديون الذين انتقلوا إلى محافظات أخرى يتعرفون إلى بعضهم من خلال الأغاني، ويجتمعون حول السمسمية باعتبارها علامة على الانتماء إلى بورسعيد.
وقالت إن السمسمية أصبحت بذلك صوتا للمقاومة، ووسيلة لتأكيد الهوية.
وتحدثت عن تغير السمسمية مع الانفتاح الاقتصادي، مشيرة إلى أنها بدأت تفقد جزءا من دورها القديم، وتحولت في بعض الأحيان إلى عنصر في الأفراح والمناسبات، قبل أن تظهر محاولات لجمع تراثها والحفاظ عليه.
وأشارت إلى جهود "الريس زكريا" في جمع أغاني السمسمية وحفظها، موضحة أنه كان يبحث عن أصحاب الأغاني القديمة ويقنعهم بتسجيلها، ثم جمع مجموعة من العازفين والمغنين في فرقة للسمسمية.
ولفتت إلى أن "طارق العايق" لم يكن يعرف كل هذا التاريخ، وكان يتعامل مع السمسمية باعتبارها وسيلة للفرح والتسلية، ولذلك عندما اكتشف تاريخها المقاوم شعر بنوع من الارتباك تجاه الأشياء التي يحبها، وبدأ يتساءل عن أصلها وعن معنى انتمائه إليها.
وأضافت أن هذا السؤال امتد إلى "طارق" نفسه، خاصة أن ولادته جاءت في فترة الانفتاح الاقتصادي التي شهدت دخول أشخاص من خارج بورسعيد إلى المدينة للعمل والتجارة والاستثمار، وهو ما جعل سؤال الهوية حاضرا في تكوينه.
وأوضحت أن "طارق" بدأ يتساءل عما إذا كان يحب الأشياء لأنها تنتمي إليه بالفعل، أم لأنه يحب ما تمنحه له من شعور بالفرح والتخفيف.
وأكدت أن اختيار أغاني حسن الأسمر جاء أيضا من هذه الزاوية، لأن أغانيه تحمل كلمات حزينة لكنها تُغنى في أجواء مبهجة، وهو ما اعتبرته صورة من صور الخديعة التي يمارسها الإنسان على نفسه، إذ يحاول أحيانا التعامل مع ألمه بالسخرية والغناء، لكنه لا يستطيع أن يمحو المرارة الموجودة في داخله.
وتحدثت دينا عن حادث استاد بورسعيد، مؤكدة أنه كان من أصعب الأجزاء التي تعاملت معها أثناء كتابة الرواية، ليس فقط بسبب المأساة نفسها، وإنما بسبب تبعاتها على المدينة وأبنائها، وقالت إن الحادث وقع في وقت شديد الاضطراب، ولم يكن الناس في بورسعيد يعرفون بالضبط ما الذي يحدث، بينما وجدوا أنفسهم أمام حالة من الحزن والتجمهر وأعداد من الضحايا.
وأضافت أن بورسعيد شعرت بعد الحادث بأنها مدينة مدانة بالكامل، وأن أبناءها تعرضوا للنبذ، مشيرة إلى أنها عاشت بنفسها بعض هذه التجربة، وأنها عندما كانت تأتي إلى القاهرة كانت تخشى أحيانا أن تقول إنها من بورسعيد بسبب ما تعرض له البورسعيديون من شتائم ومواقف عدائية.
وأوضحت أن بعض السيارات كانت تزيل أرقام بورسعيد قبل دخول القاهرة، وأنها كانت تدرس في عين شمس خلال تلك الفترة، وكانت تخشى ألا تتمكن من استكمال امتحاناتها أو العودة إلى بورسعيد.
كما أشارت إلى أن الأحداث التي تلت الحادث جعلت الوصول إلى عملها في بورسعيد صعبا في بعض الأحيان، خصوصا أن عملها كان في منطقة الميناء.
وأكدت أنها لم تكن تستطيع كتابة الرواية من دون التطرق إلى الحادث، لأن النادي المصري بالنسبة إلى البورسعيديين ليس مجرد فريق كرة قدم، وإنما جزء من هوية المدينة، خصوصا في ظل التاريخ الذي نشأ فيه النادي وسط وجود أندية أجنبية في بورسعيد.
وأوضحت أنها اختارت أن تقدم الحادث من خلال عين الأب، لا من داخل الاستاد، لأن "طارق" كان خارج الاستاد مع ابنه الموجود في مستشفى الحميات، وهي ترى أن عين الأب أكثر رحمة وقدرة على رؤية المأساة من زاوية إنسانية.
وأضافت أن "طارق" كان يرى شبابا في سن ابنه، ولذلك أصبح الحدث بالنسبة إليه أكثر من مجرد مباراة أو حادث رياضي.
وأكدت أن الكتابة عن هذه الواقعة احتاجت إلى مراجعة دقيقة لكل كلمة، لأنها تتناول حدثا معاصرا ومؤلما وجدليا، وقع في فترة كانت مصر كلها تمر خلالها بحالة من الالتباس السياسي والاجتماعي، ولم يكن الناس في وقتها قادرين على فهم كل ما يحدث من حولهم.