ارتفاع الدولار بالسوق الموازية يهدد المصانع المحلية.. ومصنعون يطالبون بتدخل «المركزى»
آخر تحديث: الثلاثاء 7 نوفمبر 2023 - 8:14 م بتوقيت القاهرة
محمد فوزي
أحمد نبيل: الخامات أصبحت سلعة تحوط واستثمار وليس مادة أولية للإنتاج
الشاهد: السوق المحلية تعيش مضاربات فى سعر الصرف ومستلزمات الإنتاج
تواجه العديد من المصانع المحلية تهديدات بالإغلاق خلال الفترة المقبلة، بسبب عودة أزمة عدم توافر الخامات اللازمة للإنتاج مرة أخرى، بعد ارتفاع سعر الدولار بالسوق الموازية، وتحول المصنعين إلى تجار يضاربون فى الخامات لتحقيق مكاسب طائلة، وفقا لعدد من رجال الصناعة.
وارتفع سعر صرف العملة الأمريكية فى السوق الموازية بنحو 6 جنيهات خلال الأسبوعين الماضين، ليصل الدولار إلى 49 جنيها فى نهاية أكتوبر الماضى، قبل أن يتراجع مرة أخرى إلى مستويات الـ 46 و47 جنيها خلال تعاملات الأسبوع الحالى، مقارنة بـ40 جنيها فى مطلع أكتوبر، وفقا لمتعاملين تحدثوا لـ«الشروق».
قال أحمد عبدالجواد، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، إن الفترة الماضية شهدت ارتفاعات كبيرة فى أسعار الخامات بعدما استقرت لفترة طويلة، مضيفا أن الزيادات فى الأسعار كانت بوتيرة سريعة جدا وتتحرك أكثر من مرة يوميا.
وأوضح أن مستورد الخامات يحسب سعر بضاعته وفقا لأعلى سعر صرف للدولار بالسوق، متابعا: «عندما شهد سعر الصرف زيادات سريعة جدا خلال الأسبوعين الماضيين، توقف مستوردو الخامات عن البيع، منتظرين استقرار السعر لكى يتمكنوا من حساب التكلفة».
ولفت إلى أن المصانع تعانى حاليا من ارتفاع شديد فى تكلفة الإنتاج فضلا عن عدم توافر المواد الخام بشكلها الطبيعى، قائلا: «العديد من المصانع ستعاود الإغلاق مرة أخرى إذا استمر الوضع الحالى».
وعانت الصناعة المحلية من توقف أغلب خطوط الإنتاج بعدما وضع البنك المركزى قيودا على الاستيراد فى مارس 2022، بإلغاء العمل بمستندات التحصيل والعمل بالاعتمادات المستندية فقط، بعد خروج نحو 22 مليار دولار من «الأموال الساخنة» فى السوق المصرية، عقب اندلاع الحرب الروسية ــ الأوكرانية، بحسب تصريحات سابقة لمحمد معيط، وزير المالية، إلى أن وجه البنك المركزى فى ديسمبر 2022 خطابا لجميع البنوك بالعودة إلى العمل بمستندات التحصيل مرة أخرى، لتسهيل دخول مستلزمات الإنتاج والمواد الغذائية.
يقول أحمد نبيل، نائب رئيس شعبة بيض المائدة بالاتحاد العام لمنتجى الدواجن، إن أسعار خامات الأعلاف قفزت بأكثر من 60% تقريبا خلال أسبوعين فقط، بعدما ارتفع سعر الصرف فى السوق الموازية.
وأضاف نبيل لـ«الشروق» أن هناك عددا من المنتجين اتجهوا لبيع قطعانهم قبل أن يتعرضوا لمسلسل نزيف الخسائر الذى بدأ فى نهاية العام الماضى، واستمر لأكثر من 8 أشهر، واتجهوا إلى شراء الخامات للمتاجرة بها.
وتابع أن «الخامات أصبحت سلعة تحوط واستثمار»، موضحا أن التجار اتجهوا إلى شراء الخامات وتخزينها للاستفادة من قفزات أسعارها كل يوم، قائلا: «الخامات بتكسب أكتر من الدولار».
وأشار إلى أن الخوف المستمر من «التعويم» جعل التجار يضعون سعر تحوط على خاماتهم، ما يجعل الأسعار الحالية تزيد على الأسعار العادلة بنسبة تفوق الـ60%.
ولفت إلى أنه لا يوجد حل سوى توفير العملة الأمريكية من قبل البنوك، متابعا: «طالما هذا لن يحدث ستجد أسعارا مبنية على توقعات بعض الأشخاص ما يجعل أسعار الخامات خيالية أو عدم تداولها من الأساس والاتجاه لتخزينها».
من جانبه قال أسامة الشاهد، رئيس غرفة الجيزة التجارية، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، إن السوق المحلية تشهد حاليا تعاملات مضاربية سواء فى سعر الصرف أو فى مستلزمات الإنتاج.
وأضاف الشاهد لـ«الشروق» أن اتجاه بعض التجار إلى تخزين مستلزمات الإنتاج لتحقيق مكاسب طائلة هى حالات قليلة، مبررا ذلك بأن تلك العملية تحتاج إلى رأس مال ضخم جدا، ولكنه أشار إلى أن المستوردين والتجار اتجهوا إلى وضع هامش ربح تحوطى زيادة على ارتفاع سعر الصرف من الأساس، ما أدى إلى زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج بنسبة تفوق ارتفاع العملة الخضراء.
وأشار إلى أن الظروف الحالية قد لا تؤدى إلى إغلاق المصانع إذا تدخلت الحكومة بصرف احتياجات المصنعين من الدولار، متابعا: «هذه الأزمة نتيجة لارتفاع سعر الصرف والمضاربة عليه، بينما أزمة نهاية العام الماضى كانت فى عدم توافر الدولار من الأساس وإذا توفر لن تستطيع الاستيراد به».
وقال محمود جمعة، عضو شعبة الملابس الجاهزة بغرفة القليوبية التجارية، إن المصنعين تحولوا إلى تجار فى الأيام الأخيرة، حيث يشترى المصنع القماش ثم يبيعه مرة أخرى بعد عدة أيام، بدلا من تصنيعه، متابعا: «هذه العملية تحقق مكسبا أسبوعيا مضمونا بما لا يقل عن 30%، بينما الصناعة لا تحقق ذلك».
وبحسب جمعة، فإن طن القماش ارتفع بنحو 50 ألف جنيه خلال أسبوعين فقط، مشيرا إلى أن هناك أنواعا تبدأ من 250 ألف جنيه للطن، مقارنة بـ200 ألف فى منتصف الشهر الماضى.
وتساءل جمعة قائلا: «ما الذى يجعلنى أتكبد عناء الصناعة ورواتب العمال واحتمالية الخسارة، وأنا قادر على تحقيق هامش ربح مرتفع جدا بمجرد بيع الخامات مرة أخرى؟».
ولفت إلى أن الزيادات اليومية فى أسعار الخامات قضت على التعاملات الآجلة بين التجار نهائيا، كما أن التاجر الذى يبيع يضع سعرا مبالغا فيه يحميه من الخسارة عند شراء نفس السلعة مرة أخرى فى اليوم التالى.