جغرافيا الممثل.. خالد الصاوي يكشف أسرار الحضور والتأثير في الجمهور بمعرض الشارقة للكتاب 2026
آخر تحديث: السبت 7 نوفمبر 2026 - 12:42 م بتوقيت القاهرة
مي فهمي
اصطحب الفنان المصري خالد الصاوي المشاركين في ورشة "استوديو الممثل: من التدريب إلى خشبة المسرح"، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، في تجربة عملية لاستكشاف أدوات الممثل، من أخطاء الوقوف على خشبة المسرح إلى أسرار الحضور والتأثير في الجمهور، مؤكدا أن الأداء الناجح يتجاوز مجرد الموهبة إلى التدريب المستمر، والثقة بالنفس، والقدرة على التحكم في الصوت والجسد والتركيز.
واستعرض الصاوي مواقف من تجاربه الفنية والتدريبية، توقف عندها لشرح الأخطاء الشائعة التي يقع فيها البعض عند مواجهة الجمهور، مشددا على أن الخجل والخوف من أبرز العوائق التي ينبغي للممثل تجاوزها، وأن الوقوف على المسرح يفرض عليه مسئولية التواصل مع كل الحاضرين، لا مع مجموعة محددة منهم.
أخطاء على المسرح
واستحضر الصاوي موقفا لشاب يتمتع بمظهر أنيق وبنية رياضية، لكنه ارتكب، خلال ظهوره على المسرح، سلسلة من الأخطاء التي أضعفت حضوره، من بينها وضع يده في جيب بنطاله، والإمساك بالميكروفون بطريقة جعلت مستوى صوته يتغير باستمرار، فضلا عن ارتعاش يده وتوجيه حديثه إلى جانب من الجمهور وإهمال بقية الحاضرين.
وأوضح أن المشكلة الأكبر كانت في رفض الشاب الاستماع إلى الملاحظات التي حاول تقديمها له، لافتا إلى أن النصائح التي يشاركها مع المتدربين هي حصيلة تجارب شخصية مر خلالها بأخطاء تعلم منها على مدار مسيرته.
وشدد على أن الوقوف أمام الجمهور يتطلب وعيا بكل حركة وإشارة، لأن أنظار الحاضرين تتجه إلى الشخص الموجود على المسرح، ما يجعل تفاصيل أدائه جزءا من الرسالة التي تصل إليهم.
جغرافيا الممثل والكذب الجميل
وتحت عنوان "جغرافيا الممثل"، طرح الصاوي سؤالا حول طبيعة التمثيل والخصائص التي تميزه عن غيره من الفنون والمهن، مستعرضا أوجه التشابه بين أداء الممثل ومهارات المعلم والمحامي والإعلامي والواعظ ومقدم البرامج.
وضرب مثالا بالمحامي الذي يتحدث أمام المحكمة بلسان موكله، مستخدما ضمير المتكلم كما لو أنه صاحب القضية، لتوضيح كيف تتقاطع بعض الممارسات المهنية مع قدرة الممثل على تقمص الشخصيات والتعبير عن مواقفها.
كما تناول التعليق الصوتي بوصفه أحد مجالات الأداء التمثيلي، ودافع عن أهمية المسرح المدرسي في تنمية المهارات وبناء الشخصية، مشيرا إلى أن التمثيل يختلف عن الحياة اليومية، وأن الممثل مطالب بفهم الشخصية التي يؤديها والانغماس في عالمها، بدلا من الاكتفاء بتقديم شخصيته الحقيقية.
واستعان الصاوي بتعبير "الكذب الجميل" لوصف العلاقة بين الممثل والجمهور، موضحا أن المشاهد يدرك أن الفنان يؤدي شخصية متخيلة، لكنه يقبل الدخول معه في عالمها والتفاعل مع أحداثها ومشاعرها.
تكلم حتى أراك
وفي حديثه عن أدوات الأداء، استشهد الصاوي بعبارة "تكلم حتى أراك"، مؤكدا أهمية الصوت في تشكيل حضور الممثل وإيصال المعنى إلى الجمهور.
وأوضح أن الصوت الجهوري لا يتحقق بالصراخ أو الضغط على الحلق، بل يحتاج إلى تدريب يساعد الممثل على استخدام إمكاناته الصوتية والجسدية بصورة سليمة، مع التحكم في درجة الصوت وطريقة توجيهه.
وتفاعل مع عدد من المشاركين، طالبا منهم رفع أصواتهم والتحدث بوضوح، في تطبيق عملي على مهارات التواصل، مشيرا إلى أن هذه القدرات تفيد الممثلين ويحتاج إليها أيضا العاملون في الإعلام والتعليم وصناعة المحتوى وغيرها من المجالات التي تتطلب مخاطبة الجمهور.
وتوقف عند أهمية التركيز بوصفه إحدى المهارات الأساسية للممثل، موضحا أن الأداء قد يتعرض للمقاطعة أو التشتيت، لكن على الممثل أن يمتلك القدرة على استعادة انتباهه والعودة إلى النقطة التي توقف عندها دون أن يفقد تسلسل أفكاره.
كما لفت إلى قيمة الصمت في الأداء، مؤكدا أن التعبير لا يتطلب الكلام المتواصل، وأن الوقفات والحركة ولغة الجسد يمكن أن تسهم في إيصال المعنى بقدر ما تفعل الكلمات.
ومن خلال الأسئلة والأمثلة والتفاعل المباشر مع الحاضرين، قدم الصاوي رؤية للتمثيل باعتباره فنا يتطلب الملاحظة والفهم والتجربة والانضباط، مستحضرا نماذج من تاريخ السينما، بينها شخصية المتشرد التي اشتهر بها تشارلي تشابلن، لإبراز قدرة الفنان على صناعة شخصية مؤثرة باستخدام الحركة والتعبير الجسدي.