وزير العمل: 27 ألف شاب تقدموا لمنح التدريب بمعهد دون بوسكو خلال عامين.. وإتاحة 1435 فرصة عمل
آخر تحديث: السبت 7 نوفمبر 2026 - 2:02 م بتوقيت القاهرة
أحمد كساب
قال حسن رداد، وزير العمل، إن تطوير منظومة التدريب المهني وربطها باحتياجات سوق العمل الفعلية يمثلان أحد المحاور الرئيسية لبناء الإنسان المصري، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، التي تضع تنمية مهارات الشباب وتطوير التعليم الفني والتدريب المهني في قلب جهود التنمية.
وأضاف رداد، خلال كلمته ، اليوم السبت، في الاحتفالية الرسمية بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس معهد السالزيان دون بوسكو بالقاهرة 1926-2026، أن تجربة معهد السالزيان دون بوسكو بالقاهرة تمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة المصرية الإيطالية في إعداد الكوادر الفنية المؤهلة، لافتًا إلى أنه خلال عامين فقط تقدم أكثر من 27 ألف شاب وفتاة من 27 محافظة للحصول على منح تدريبية مجانية، استفاد منها نحو 3 آلاف متدرب ومتدربة من 25 محافظة، في أكثر من 30 تخصصًا فنيًا، إلى جانب التدريب على اللغتين الإنجليزية والإيطالية والمهارات الشخصية.
وأكد رداد أن رعاية رئيس مجلس الوزراء للاحتفالية تحمل دلالات مهمة، وتعكس تقدير الدولة المصرية للمؤسسات التي أسهمت عبر تاريخها في خدمة المجتمع وبناء الإنسان وإعداد الكوادر الفنية المؤهلة للعمل في الداخل والخارج.
وأضاف أن اهتمام الدولة بتعزيز الشراكة مع المؤسسات التعليمية والتدريبية ذات الخبرة العريقة يأتي انطلاقًا من اعتبارها شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية وبناء مستقبل الأجيال الجديدة، مشيرًا إلى أن مئوية دون بوسكو ليست مجرد احتفال بمرور مائة عام على تأسيس مؤسسة تعليمية، وإنما استحضار لقرن كامل من العطاء والعمل الجاد في بناء الإنسان، والإيمان بأن المهارة يمكن أن تغير حياة الشباب، وأن المهنة تفتح أمامهم أبواب المستقبل.
وقدم وزير العمل التهنئة إلى رهبنة السالزيان وإدارة المعهد وجميع العاملين به، معربًا عن تقدير الدولة المصرية ووزارة العمل لهذه التجربة التي أصبحت جزءًا أصيلًا من تاريخ التعليم الفني والتدريب المهني في مصر.
وأوضح أن تاريخ معهد دون بوسكو في مصر يقدم نموذجًا مهمًا للتعاون بين الدول والمؤسسات عندما تجتمع حول هدف إنساني وتنموي مشترك، مشيرًا إلى أنه منذ وصول رسالة السالزيان إلى القاهرة عام 1926، أصبح المعهد مساحة يلتقي فيها التعليم بالعمل، والمعرفة بالتطبيق، والخبرة بالتجربة العملية.
وأضاف أن علاقة المعهد بالدولة المصرية لم تقتصر على التقدير المتبادل، بل تأسست على تعاون مؤسسي امتد لعقود، وترجم إلى اتفاقيات رسمية، من بينها البروتوكول التنفيذي للتدريب الفني والصناعي الموقع عام 1984، والذي وضع إطارًا واضحًا للتعاون بين وزارة القوى العاملة والتدريب آنذاك والمعهد، وحدد الأدوار والمسؤوليات في دعم العملية التدريبية والاعتراف بمخرجاتها.
وأكد رداد أن هذا التاريخ يمثل أساسًا قويًا للبناء عليه، ويؤكد أن الشراكة المصرية الإيطالية في مجال التدريب المهني ليست وليدة اللحظة، وإنما تجربة راسخة تستحق التطوير والتوسع.
وأشار إلى أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء الإنسان المصري، وتضع تطوير التعليم الفني والتدريب المهني في قلب رؤيتها للتنمية الشاملة، انطلاقًا من أن قوة الاقتصادات الحديثة لا تقاس فقط بما تمتلكه من موارد وإمكانات، وإنما بما لديها من عقول ماهرة وأيدٍ مدربة قادرة على مواكبة التطور.
وقال إن وزارة العمل تعمل على تطوير منظومة التدريب المهني تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، بما يضمن الانتقال من التدريب التقليدي إلى التأهيل القائم على المهارات الفعلية، والاستجابة للتحولات المتسارعة في سوق العمل، خاصة في ظل التوسع في التكنولوجيا والصناعات الحديثة والتحول الرقمي.
وأضاف أن تجربة دون بوسكو تقدم نموذجًا عمليًا لهذا التوجه، حيث لا تقتصر على المقررات النظرية، بل تضع الشباب في بيئة تدريبية حقيقية يتعلمون خلالها استخدام الأدوات والمعدات، والتعامل مع المشكلات الفنية، والانضباط في العمل وتحمل المسؤولية، وهي العناصر التي تصنع الفني المحترف وتمنحه القدرة على المنافسة والتطور.
واستعرض وزير العمل أحدث نتائج التعاون بين الوزارة والمعهد، موضحًا أنه خلال مشروعي التدريب لعامي 2024-2025 و2025-2026، تقدم أكثر من 27 ألف شاب وفتاة من 27 محافظة للحصول على المنح التدريبية المجانية، واستفاد منها حتى الآن نحو 3 آلاف متدرب ومتدربة من 25 محافظة، في أكثر من 30 تخصصًا فنيًا.
وأضاف أن نسبة النجاح في الدورات الفنية بلغت 92%، مشيرًا إلى أن هذه المؤشرات تعكس حجم احتياج الشباب إلى فرص التدريب الجاد، وثقتهم في التجربة، وأهمية إتاحة برامج تدريبية مجانية تفتح أبواب التأهيل أمام مختلف المحافظات والفئات.
وشدد رداد على أن قيمة التدريب لا تكتمل بالحصول على شهادة، وإنما عندما يصل المتدرب إلى موقع العمل ويجد الفرصة التي تمكنه من توظيف ما اكتسبه من مهارات، لافتًا إلى أن ملتقى التوظيف الذي نظمته الوزارة بالتعاون مع المعهد قبل أيام يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
وأوضح أن الملتقى شهد مشاركة 40 شركة، وأتاح 1435 فرصة عمل متوقعة، من بينها 81% في التخصصات الفنية، بما يعكس أهمية التكامل بين التدريب والتشغيل واحتياجات القطاع الخاص.
وقال رداد، نحن لا نريد شابًا يحمل شهادة تدريب فقط، بل نريد شابًا يمتلك مهنة، ويستطيع أن يثبت كفاءته، ويحصل على فرصة عمل لائقة، ويبني مسارًا مهنيًا يحقق له الاستقرار والتقدم.
ووجه رداد رسالة إلى الشباب، دعاهم خلالها إلى عدم النظر إلى التعليم الفني باعتباره خيارًا ثانيًا، مؤكدًا أن العالم اليوم يحتاج إلى الفني الماهر بقدر احتياجه إلى المهندس والطبيب والباحث، وأن المهارة التي يتقنها الشاب بإخلاص قد تكون بداية قصة نجاح كبيرة في حياته.
وأكد أن مئوية دون بوسكو ينبغي ألا تكون محطة لاستعادة الذكريات فقط، وإنما نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من التعاون.