وليد توفيق في حواره لـ الشروق: مصر بلدى الثانى.. والوقوف على مسرح الأوبرا شرف لأى فنان

آخر تحديث: السبت 7 نوفمبر 2026 - 6:00 م بتوقيت القاهرة

مصطفى الجداوى

- الفن أكبر من الحسابات المادية.. وغنيت لهانى شاكر فى «الموسيقى العربية» وفاء لصداقتنا
- فاروق الفيشاوى أكرم رجل قابلته فى حياتى.. وأفتقد محمود عبدالعزيز

حمل لقاء الفنان اللبنانى وليد توفيق بجمهور مهرجان الموسيقى العربية فى دورته الـ34 أبعادًا فنية وإنسانية، خاصة مع إهداء الدورة إلى روح صديقه الراحل هانى شاكر، الذى جمعته به ذكريات تمتد لسنوات طويلة، وحرص توفيق خلال الحفل على غناء «كيف بتنسى»، التى لحنها لهانى شاكر، وقرر تقديمها وفاء لذكراه، كما استعاد على خشبة مسرح دار الأوبرا المصرية مجموعة من أغنياته التى ارتبط بها الجمهور، من بينها أعمال لحنها له الموسيقار الراحل بليغ حمدى.

وفى حواره مع «الشروق»، استعاد وليد توفيق ذكرياته مع هانى شاكر وعدد من الفنانين المصريين الذين جمعته بهم علاقات صداقة قوية، وتحدث عن علاقته بالجمهور المصرى الممتدة لنحو خمسة عقود، ورؤيته لقيمة الفن بعيدًا عن الحسابات المادية، إلى جانب محطات من رحلته الفنية فى مصر.

● فى البداية.. كيف تم الاتفاق على مشاركتك فى مهرجان الموسيقى العربية خاصة أن اسمك لم يكن مطروحًا عند الإعلان عن قائمة الفنانين المشاركين فى الدورة الـ34؟

- تواصلت معنا إدارة المهرجان قبل الحفل بنحو أسبوع، ورحبنا بالمشاركة بكل ترحاب، فمصر بلدنا، ودار الأوبرا المصرية مسرح عظيم يشرف أى فنان الوقوف عليه.

وهذه ليست المرة الأولى التى أغنى فيها على مسرح الأوبرا، بل أعتقد أنها المرة الثالثة أو الرابعة، كما أننى أعرف المايسترو حازم القصبجى منذ سنوات طويلة.

● ما تعليقك على اعتذار بعض المطربين عن المشاركة فى المهرجان حيث تردد أن السبب يعود إلى ضعف المقابل المادى؟

- لا أعرف تفاصيل هذه الأمور، لكن بالنسبة لى، عندما أعمل مع دار الأوبرا المصرية أو مع الفرق الموسيقية، لا أنظر إلى الأمور المادية بقدر ما أنظر إلى الجانب الفنى.

ولهذا قدمت للمرة الأولى على مسرح الأوبرا مجموعة من الأغانى التى لحنها لى الموسيقار الراحل بليغ حمدى، ومنها «بعد ما كنا أحباب» و«يا حبيبى فى المدينة» و«إحنا الطيبين».

هذه الأغانى تحتاج إلى مكان يليق بها وفرقة موسيقية كبيرة تستطيع تنفيذها بالشكل الذى تستحقه.

● ما الذى يميز علاقتك بالجمهور المصرى؟

- الحمد لله، علاقتى بالجمهور المصرى ممتدة منذ نحو 50 عامًا، وأشعر بأننى موجود فى قلوب الناس.

حتى لو غبت فترة أو ابتعدت قليلًا، أعود فأجد المحبة نفسها، وأعتقد أن الجمهور المصرى يقدر الفنان الذى يحبه ولا يعرف المجاملة؛ إما أن يحبك أو لا يحبك، وتظل علاقتى بالجمهور المصرى قائمة حتى لو طال الغياب.

● كيف تختار الأغانى التى تقدمها فى حفلاتك، خاصة أنك تمتلك رصيدًا كبيرًا من الأغانى الناجحة؟

- أحتار بالفعل فى الاختيار، لأن لدىّ أغانى كثيرة يحبها الجمهور، لكننى أحاول أن أقدم مجموعة ترضى الناس، وتضم الأعمال التى ينتظرون سماعها.

● هل تستطيع غناء أغنية يطلبها الجمهور على المسرح دون أن تكون قد أعددتها مسبقًا؟

- الحمد لله، أستطيع التأقلم على المسرح وغناء أى أغنية دون بروفة، إذا كنت قادرًا على تقديمها بالشكل المناسب.

أحب دائمًا أن أستجيب لطلبات الجمهور، لكن يهمنى فى الوقت نفسه أن أكون راضيًا عن المستوى الفنى الذى أقدمه فإذا طلب الجمهور أغنية «عيون بهية»، أغنيها على الفور، فهى أول نجاحاتى.

ولا أشعر بالمفاجأة عندما يطلب منى الجمهور أغنية غير موجودة فى البرنامج؛ فأنا حبيب الناس والناس تحبنى.

وأحاول تقديم مطلع الأغنية لإرضائهم، لكننى فى النهاية فنان، ولا بد أن أرضى نفسى فنيًا أيضًا، وإذا كانت الأغنية صعبة فلن أقدمها.

● هل لديك طقوس خاصة تحرص عليها قبل الصعود إلى المسرح؟

- نعم، فأنا حريص على الحصول على وقت كافٍ كى أنام جيدًا قبل الحفل، وأتناول المشروبات الساخنة، وأحرص على قراءة آية الكرسى من القرآن الكريم.

● تجمعك بالمايسترو حازم القصبجى علاقة عمل قديمة.. كيف انعكس ذلك على الحفل؟

- حازم معى منذ نحو 30 عامًا، وأصبح يعرفنى ويعرف الأغانى التى أقدمها، وهناك تفاهم كبير بيننا، فهو فنان أصيل. لذلك، هناك حالة اندماج كبيرة بيننا على خشبة المسرح، تصل إلى الجمهور بسهولة، وهو ما حدث فى الحفل، وانعكس على تفاعل الناس الكبير مع كل أغنية قدمتها.

● لماذا حرصت على غناء «حبيبة يا مصر» خلال حفل مهرجان الموسيقى العربية؟

- أغنية «حبيبة يا مصر» كتبها لى مأمون الشناوى، رحمه الله، ولحنتها بنفسى.

وأحب تقديم هذه الأغنية وغيرها من الأعمال التى تعبر عن مشاعرى تجاه مصر، فهى بلدى الثانى، وفيها كانت نشأتى وتجربتى السينمائية.

● أهديت الدورة الـ34 من المهرجان إلى روح هانى شاكر.. فماذا تعنى لك هذه المشاركة؟

- هانى شاكر صديق عمرى وحبيبى، رحمه الله، وكان لى شرف التعامل معه ملحنًا من خلال أغنية «كيف بتنسى»، كنت أنوى غناء الأغنية بصوتى، لكن هانى جاء إلى الاستوديو، وقال لى إنه يريد غناءها، فوافقت، وقدمها بصوته الجميل، وأحبها الجمهور كثيرًا، وقررت غناءها خلال الحفل وفاءً لذكراه.

● وما أبرز الذكريات التى تجمعك بالفنان الراحل هانى شاكر؟

- كنت من المعجبين بهانى شاكر وأحب أغانيه، ومنها «سيبونى أحب»، ورغم أننا متقاربان فى السن، فإنه سبقنى إلى الشهرة والنجاح، وتعود ذكرياتى معه إلى سنوات طويلة، وكانت بيننا علاقة صداقة جميلة.

● هل تتذكر بداية تعارفكما.. وكيف بدأت رحلتك الفنية فى مصر؟

- من الذكريات التى أتذكرها أننى التقيت هانى شاكر فى بيروت، خلال فترة عملى مع المخرج حسن الإمام، الذى شاركنى لاحقًا فى فيلم «الكروان له شفايف» مع نبيلة عبيد وسهير رمزى.

وكان حسن الإمام قد شاهدنى وأنا أغنى، وقال لى إن مكانى فى مصر، وبالفعل أخذ بيدى وجاء بى إلى مصر، لتبدأ بعدها رحلة طويلة فى السينما والغناء.

● ما الذى شعرت به أثناء الغناء لهانى شاكر فى مهرجان الموسيقى العربية؟

- حينما قررت أن أغنى له أغنيته «كيف بتنسى»، التى لحنتها له، كانت تلك رسالة إليه بأنه معى بروحه وابتسامته الجميلة. هانى ليس غائبًا عنا، فهو حاضر بأعماله وبمحبة الناس له، واليوم الدنيا كلها تغنى له وتحتفى بذكراه.

● كيف تطورت علاقتك بالفنانين المصريين؟

- بدأت علاقتى بهم منذ عملى فى مصر، ومع الوقت أصبحت هناك صداقات قوية، وقدمنا معًا حفلات كثيرة فى لبنان وسوريا ودبى، وكانت هناك تعاونات فنية متعددة. وأفتقد عددًا كبيرًا منهم خاصة الذين رحلوا عن عالمنا.

● من أكثر الفنانين الذين تفتقدهم؟

- كانت لنا شلة من الأصدقاء والأحباب، منهم الراحل محمود عبدالعزيز، الذى كان صديقًا عزيزًا علىّ، وكان يأتى كثيرًا إلى بيروت، كما كنا نلتقى فى باريس، ولذلك جمعتنا أوقات كثيرة.

ومن أصدقائنا أيضًا الراحلون فاروق الفيشاوى وسمير غانم وسامى العدل، إلى جانب الزعيم عادل إمام، وأفتقد محمود عبدالعزيز بشكل خاص، فقد كانت بيننا صداقة جميلة، وفاروق الفيشاوى أكرم رجل قابلته فى الحياة.

كما أكن كل المحبة لأبناء أصدقائى الراحلين، وأدعو لهم من قلبى، حتى لو لم تجمعنا لقاءات كثيرة.

● ما أكثر الأشياء التى تحبها فى مصر عندما تزورها؟

- أحب الأكلات الشعبية المصرية، وعلى رأسها الكشرى، وأتناول الفول والطعمية يوميًا، وأحب الأكل المصرى عمومًا، وهناك أشياء كثيرة أحبها فى مصر.

● مرت لبنان بظروف صعبة خلال السنوات الماضية.. هل ترى أن للفن دورًا مختلفًا فى مثل هذه الأوقات؟

- أؤمن بأن للفن دورًا فى التعبير عن القضايا الوطنية والعربية، واهتممت دائمًا بالقضية الفلسطينية والقضايا العربية، كما قدمت أغانى لمصر تعبيرًا عن محبتى لها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved