رئيس وزراء قطر: المنطقة لا تحتمل مزيدا من التصعيد
آخر تحديث: السبت 7 نوفمبر 2026 - 2:24 م بتوقيت القاهرة
(د ب أ)
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني اليوم السبت أن وسطاء دولة قطر يعملون في هذه الأثناء للحيلولة دون موجة جديدة من التصعيد في المنطقة ، محذرا من أن المنطقة لا تحتمل مزيداً من التصعيد.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية ( قنا ) عن الشيخ محمد بن عبد الرحمن قوله ، في كلمة ألقاها اليوم أمام اتحاد أكسفورد، بعنوان "الازدهار في عالم منقسم: الدول الصغيرة وإعادة رسم خريطة التأثير العالمي"، في مدينة أكسفورد ، إن الصراع الأخير في المنطقة وما تعرضت له دولة قطر من اعتداءات أظهرا مجدداً الحاجة إلى الأدوار التي تضطلع بها دول مثل قطر، لافتاً إلى أن الدولة بادرت إلى التحرك رغم صعوبة الظروف، وأسهمت بشكل جوهري في الجولة الأولى من المفاوضات التي أفضت إلى مذكرة التفاهم، بما ساهم في تجنيب المنطقة فوضى واسعة في مرحلة كانت فيها مخاطر التصعيد الإقليمي مرتفعة.
وأضاف أن التحديات التي واجهت تنفيذ مذكرة التفاهم لم توقف الجهود القطرية، إذ واصلت دولة قطر، بالتنسيق مع شركائها في المنطقة، العمل المكثف لمنع موجة جديدة من التصعيد، موضحاً أن الوفد القطري زار طهران خمس مرات خلال أسبوع واحد، وعقد اجتماعات امتد بعضها إلى 18 و20 ساعة، سعياً إلى إيجاد سبل تحول دون تجدد المواجهات.
وشدد على أن هذه الجهود لا تعني زوال المخاطر أو بلوغ مرحلة الأمان، مؤكداً أن العمل مستمر لاحتواء التوترات ومنع التصعيد، وأن الاتصالات مع الأطراف المعنية لم تتوقف ولن تتوقف.
وفيما يتعلق بالتواصل مع الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، أوضح المسؤول القطري أن العمل مع المسؤولين في الإدارة الأمريكية، ومع الأصوات التي تغلب الحكمة في طهران، أسهم في منع خروج الأوضاع عن السيطرة، مشيراً إلى استمرار الرغبة في اتخاذ خطوات نحو التوصل إلى حل، وأهمية البناء عليها، دون انتظار اتفاق مثالي يحول التطلع إليه دون التوصل إلى اتفاق يخفف التصعيد.
وأكد أهمية مواصلة الانخراط مع مختلف الأطراف وتقريب وجهات النظر، وعدم السماح للمواقف المتشددة بتعطيل العملية الدبلوماسية، لافتاً إلى أن التوصل إلى مذكرة التفاهم أثبت إمكانية تحقيق تقدم، وأن الوصول إلى تسوية نهائية يظل ممكناً رغم تعقيدات المفاوضات وصعوبة اتخاذ القرارات.
وحذر من أن جولة جديدة من العمليات العسكرية لن تقدم إجابة للقضايا القائمة، وأن المنطقة لا تحتمل مزيداً من التصعيد بعدما تحملت دولها وشعوبها، إلى جانب الشعب الإيراني، كلفة المواجهات السابقة.
وشدد على أن الأولوية ينبغي أن تنصب على معالجة الملف النووي وضمان حرية الملاحة وأمن الخليج، باعتبارها قضايا تهم المنطقة والعالم بأسره.
وأوضح أن أمن الخليج يتطلب حواراً بين دول الخليج وإيران لصياغة إطار أمني يضمن أمن الجميع، ويراعي شواغل كل طرف، مؤكداً أن معالجة المخاوف الإيرانية ينبغي أن تقترن بمعالجة الشواغل الأمنية الأساسية لدول الخليج، وأن الاتصالات مع وزراء خارجية دول المنطقة تعكس رسالة مشتركة بضرورة وضع حد للصراع.
وبشأن الأوضاع في قطاع غزة، أكد رئيس مجلس الوزراء القطري أن القضية الفلسطينية تقع في صميم القضايا السياسية التي لم تعالج جذورها، مشيراً إلى أن المنطقة لم تشهد الاستقرار منذ السابع من أكتوبر 2023 وما أعقبه من حرب وتوسع في جبهات المواجهة، وأن مسار الوساطة واجه انتكاسات متكررة نتيجة مواقف الحكومة الإسرائيلية وتغييرها المستمر للوقائع على الأرض ورفع سقف مطالبها.
وشدد على أن الاتفاقات ، التي لا تعالج القضايا الأساسية، وفي مقدمتها الانسحاب وحق أهالي غزة في العيش بصورة طبيعية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته، تبقي الباب مفتوحاً أمام تجدد التصعيد، وتعرض المنطقة بأسرها لمخاطره.
وفي الشأن اللبناني، أشار رئيس مجلس الوزراء القطري إلى استمرار القصف رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار، واستمرار الاحتلال دون جدول زمني للانسحاب، فضلاً عن القيود التي تعوق عمل الجيش اللبناني في الجنوب، مؤكداً أن التصرف بمنطق الإفلات من العقاب وتجاهل القانون الدولي والنظام القائم على القواعد يضعان المنطقة بأسرها أمام مخاطر مستمرة.
وجدد التأكيد على أهمية الحوار لبناء أمن إقليمي مستدام، موضحا أن الترتيبات الأمنية لا يمكن أن تقوم على الوعود وحدها، بل تتطلب خطوات ملموسة وضمانات لعدم الاعتداء وعدم التهديد باستخدام القوة، تتبعها إجراءات لبناء الثقة وتوسيع المصالح المشتركة.
ولفت إلى الإمكانات الكبيرة التي يمكن أن يتيحها التعاون الاقتصادي بين دول الخليج وإيران بعد تسوية الملف النووي، في ضوء ما تزخر به المنطقة من موارد وطاقات بشرية.
وأكد أن أي تصور شامل لأمن المنطقة ينبغي أن يشمل تسوية القضية الفلسطينية وقيام الدولة الفلسطينية، وصولاً إلى ترتيبات لا يشكل فيها أي طرف تهديداً للآخر، مشدداً على أهمية جمع دول المنطقة حول معالجة شواغلها وتحقيق أمنها الجماعي، بما يتيح لها الازدهار دون مخاوف من التصعيد العسكري أو التدخل في شؤونها الداخلية.
واضاف أن تحقيق الاستقرار في عالم تكثر فيه النزاعات يتطلب رؤية شاملة للسلام، تقوم على اتخاذ تدابير وقائية، والاستجابة للأزمات، والعمل على إنهاء النزاعات، مع الحفاظ على المقومات التي تكفل استدامة السلام، مشيرا إلى أن تجاهل هذه الأوضاع يؤدي إلى تلاشي السلام تدريجيا ويصبح الصراع هو الوضع السائد.
ولفت إلى أن العديد من الأسئلة المشروعة تطرح حول المؤسسات الدولية ومكانتها في نظام عالمي سريع التغير، حيث تتدخل التجمعات الإقليمية وغير الإقليمية بشكل متزايد لملء الفراغ الذي عجزت فيه المؤسسات القائمة عن الاستجابة بفعالية للأزمات الدولية.
وأكد أن السلام والاستقرار الدوليين لا يعدان ترفا بالنسبة إلى الدول المزدهرة، بل هما أساس مسيرتها الوطنية، مشيرا إلى أنه لا يمكن إسناد مسؤولية الحفاظ على الاستقرار إلى الآخرين، كما لا ينبغي الاستسلام للتقاعس عن العمل.
وأشار إلى أنه في حين أصبحت الفرص الاقتصادية عالمية بشكل متزايد، ظلت القرارات المتعلقة بالسلام والأمن الدوليين مركزة في أيدي قلة قليلة، مما أدى إلى استبعاد البلدان ، التي لا غنى عنها للازدهار العالمي ، إلى حد كبير من القرارات التي تحدد السلام والاستقرار الدوليين".
وأوضح أن الحرب الدائرة حاليا في المنطقة كشفت عن مدى خطورة هذا الخلل، حيث أدت عقود من المغامرات العسكرية والنزاعات التي لم تحل، وانتهاكات القانون الدولي، والطموحات الرامية إلى الهيمنة الإقليمية، إلى اضطراب إمدادات الطاقة، وتهديد طرق الملاحة البحرية الحيوية، وتعريض الأسواق الدولية لحالة من عدم اليقين، لافتا إلى أن حتى الدول التي لا تشارك في هذه النزاعات تتحمل تبعات اقتصادية وأمنية.
وأشار المسؤول القطري إلى أن هذه التطورات تكشف عن خلل جوهري، فقد أصبح العالم أكثر ترابطا في تحقيق الازدهار، في حين لا تزال القرارات المتعلقة بالسلم والحرب أقل بكثير من حيث طابعها الجماعي في صنعها مقارنة بتبعاتها، وأصبحت الدول الصغيرة على نحو متزايد أولى ضحايا النزاعات التي لم تكن طرفا في نشوبها.