قبل مغادرة الكونجرس.. النائب الجمهوري توماس ماسي يسعى للإطاحة بوزير الدفاع الأمريكي

آخر تحديث: السبت 7 نوفمبر 2026 - 11:17 ص بتوقيت القاهرة

واشنطن - (د ب أ)

لم يتبق أمام النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي، توماس ماسي، سوى أقل من 60 يوما في منصبه، لكنه يبدو متأهبا لتصفية حساباته قبل مغادرة الكونجرس في 3 يناير 2027.

وماسي جمهوري ذو توجه ليبرالي، ودخل في خلاف مع الرئيس دونالد ترامب بسبب الحرب في إيران، كما خسر في مايو الماضي الانتخابات التمهيدية أمام إد جالراين، الضابط السابق بقوات البحرية الأمريكية الخاصة وحليف ترامب.

ورغم فوز جالراين في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة، حقق الديمقراطيون مكاسب واسعة، وانتزعوا مقاعد في مجلسي الكونجرس، حتى في ولايات تعد معاقل تقليدية للجمهوريين، مثل كانساس وتكساس وساوث كارولاينا.

ويقول الكاتب الصحفي بيتر سوشيو، في تحليل نشرته مجلة "ناشونال انتريست" الأمريكية إن بعض الديمقراطيين ألمحوا بالفعل إلى السعي لعزل مسؤولين بحكومة ترامب، مع توليهم أغلبية بمجلسي النواب والشيوخ في يناير المقبل.

وأكد ماسي، الذي لم يعد لديه ما يخسره، وربما يحظى بدعم بعض زملائه الجمهوريين الذين خسروا بالفعل انتخابات مجلس النواب، عزمه الدفع نحو عزل هيجسيث، الذي اتهمه بانتهاك الدستور أثناء إدارة الحرب على إيران.

وسعى ماسي في سبتمبر الماضي إلى تقديم إجراءات لعزل هيجسيث، مدعيا أن الوزير "تصرف بطريقة تتعارض مع الأمانة التي تقتضيها منه مسؤولياته كوزير للدفاع، وتقوض نظام الحكم الدستوري". وتبين أن مساعي العزل كان من الممكن أن تنجح، ولكن رئيس مجلس النواب مايك جونسون قرر تعليق الجلسات إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، ليحول دون ذلك.

لماذا يريد ماسي الإطاحة بهيجسيث؟

ويقول سوشيو إن هيجسيث كان أحد أبرز المؤيدين لشن حرب على إيران في أوائل عام 2026، وهو "صراع كانت له تداعيات سلبية حادة على الاقتصاد الأمريكي"، ووصفه نائب الرئيس جيه دي فانس، في تقييمه لنتائج الانتخابات، بأنه "السبب الرئيسي وراء الموجة الزرقاء (النجاح الساحق) التي حققها الديمقراطيون".

وقال أحد الجمهوريين المقربين من البيت الأبيض لشبكة "سي إن إن" الأمريكية: "إذا كان الرئيس جادا بشأن تحميل أي شخص المسؤولية عن الخسارة في انتخابات التجديد النصفي، فإن بيت هيجسيث هو المسؤول."

ويرى مقربون من الإدارة الأمريكية أن هيجسيث ضلل الرئيس بشأن السرعة التي يمكن بها تحقيق النصر في الحرب، وكذلك بشأن تكلفتها. وحتى أواخر أكتوبر، أنفق الجيش الأمريكي ما لا يقل عن 1ر47 مليار دولار على الحرب منذ إطلاق "عملية الغضب الملحمي" في 28 فبراير.

ويقدر مكتب الميزانية بالكونجرس أن استمرار الحرب يكلف ما بين ملياري وثلاثة مليارات دولار شهريا من النفقات المباشرة، دون احتساب تكاليف ارتفاع أسعار الوقود على الاقتصاد الأمريكي.

وحتى الآن، أصر ترامب على أن الحرب كانت ضرورية لضمان عدم تمكن إيران من صنع سلاح نووي، لكن منتقديه أشاروا إلى أنه سبق أن أكد أن البرنامج النووي الإيراني قد "دُمر بالكامل" في ضربات العام السابق.

عقلية هيجسيث "الصليبية" لم تكسبه كثيرا من الأصدقاء

منذ توليه قيادة وزارة الدفاع (البنتاجون)، أطلق هيجسيث حملة ثقافية تهدف إلى ترسيخ مفهوم "خوض الحروب" داخل القوات المسلحة. وكان ذلك في الأساس بتوجيه منه عندما أعادت إدارة ترامب تسمية وزارة الدفاع لتصبح "وزارة الحرب".

وفي إطار دعوته إلى العودة إلى ما وصفه بـ "روح المحارب"، أقال هيجسيث عددا كبيرا من الضباط المحترفين، وكان معظمهم من النساء والأقليات العرقية، ممن رأى أنهم لا يتوافقون مع هذه الروح.

وإلى جانب مشاركته بانتظام في التدريبات البدنية مع أفراد القوات المسلحة، أشرف هيجسيث على جهود لإلغاء الاستثناءات من معايير المظهر الشخصي، بما في ذلك الإعفاءات المتعلقة بحلاقة اللحية.

لكن الحملة التي يشنها هيجسيث لا تقتصر على أروقة البنتاجون. فقد حمل كتابه الصادر عام 2020، والذي تناول فيه كيفية تحقيق المحافظين انتصارات سياسية على اليسار، عنوان "الحملة الصليبية الأمريكية".

كما يضع الوزير وشوما بارزة مستوحاة من العصور الوسطى، من بينها صليب القدس وعبارةeus Vult»""ديوس فولت" اللاتينية والتي تعني "مشيئة الرب"، في إشارة إلى الحملة الصليبية الأولى التي استهدفت استعادة القدس من الحكم الإسلامي خلال الفترة من عام 1096 إلى عام 1099.

ويقول سوشيو: "ما لم يتم التطرق إليه هو أن المسلمين استعادوا القدس عام 1187، وأن الحملات الصليبية انتهت بالهزيمة بحلول أواخر القرن الثالث عشر.

ولم يحظ هذا الاهتمام بالحروب الصليبية باستحسان داخل البنتاجون. إذ تشير استطلاعات حديثة إلى أن غالبية أفراد القوات المسلحة يعارضون قيادة هيجسيث بوجه عام، خاصة هوسه بمفهوم "خوض الحروب".

وعلاوة على ذلك، وثق منتقدون وعدد من منظمات الحقوق المدنية، مئات الشكاوى من أفراد القوات المسلحة، الذين يتهمون هيجسيث بتأطير العمليات العسكرية الجارية، مثل الصراعات المتعلقة بإيران، من منظور مسيحي ذي طابع أخروي، "بما يؤدي فعليا إلى الخلط بين الدين والدولة داخل القوات المسلحة، على نحو ظل من المحظورات لفترة طويلة".

وفي يوليو، قلص هيجسيث قائمة الديانات المعترف بها داخل القوات المسلحة من نحو 200 ديانة إلى 31 فقط، كما وضع تعريفا ضيقا للمسيحية يستبعد بعض الطوائف. وفي أكتوبر، أعلن إنشاء مكتب جديد للشؤون الدينية في البنتاجون، يتبعه مباشرة.

كيف يمكن عزل هيجسيث؟

يشير سوشيو إلى أن هيجسيث يواجه عددا من التهديدات المحتملة خلال العام المقبل، "ويأتي ماسي في مقدمتها، لكنه ليس النائب الجمهوري الوحيد الذي يسعى للإطاحة به"، فقد صرح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عن ولاية نورث كارولاينا، لشبكة "سي بي إس نيوز" بأن وزير الدفاع سيواجه "محاسبة"، وكذلك طلب إدارة ترامب تخصيص 5ر1 تريليون دولار لميزانية البنتاجون".

وفي معرض دفاعه عن مساعي العزل، طرح ماسي نقطة أكثر وجاهة أمام إدارة ترامب، مفادها أنه إذا أراد الرئيس تغيير وزرائه، "فلم يتبق أمامه سوى 60 يوما لذلك في ظل سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ"

وإذا استمر هيجسيث في منصبه مع حلول العام الجديد، "فقد يختار مجلس النواب، تحت سيطرة الديمقراطيين، الشروع في إجراءات عزله لنفس الأسباب التي ساقها ماسي إلى حد كبي".

ويرى سوشيو أن العقبة الرئيسية تتمثل في أن عزل هيجسيث فعليا يتطلب من خصومه حشد 67 صوتا في مجلس الشيوخ، "ومن المتوقع أن يحصل الديمقراطيون على ما بين 54 و56 مقعدا بعد انتخابات التجديد النصفي، ما يعني أنهم سيحتاجون إلى تأييد 11 جمهوريا على الأقل، حتى في أفضل السيناريوهات".

وليس من المستبعد أن يتمكن الديمقراطيون من استقطاب جمهوريين من أمثال ماسي، ممن يعارضون قيادة هيجسيث، "ولكن أحد النواب الذين لا يمكنهم التعويل على دعمهم هو تيليس، الذي سوف يغادر منصبه هو الآخر في يناير".

وقد يحالفهم حظ أفضل مع السيناتور الجمهوري ران بول، عن ولاية كنتاكي، وهو جمهوري آخر ذو توجه ليبرالي، سبق أن دخل في خلافات متكررة مع هيجسيث.

ويعتقد سوشيو أن الكثير في هذا الأمر سوف يتوقف على رد فعل ترامب تجاه إجراءات العزل، "فإذا أرسل إشارات قوية للجمهوريين بضرورة دعم هيجسيث، من شبه المؤكد أنهم سيصطفون خلفه، ما يجعل إدانته أمرا مستحيلا... أما إذا خلص ترامب إلى أن هيجسيث أصبح عبئا على إدارته، فقد يترك للجمهوريين حرية اتخاذ قراراتهم بأنفسهم بشأن مصيره".

ومهما تكن النتيجة، "سوف يحتاج هيجسيث إلى ما هو أكثر من روح المحارب للخروج من مأزقه الراهن.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved