الشركة المصرية للتكرير.. رحلة 11 عاما من الأثر المجتمعي والاستثمار في الإنسان بصناعة الفرص

آخر تحديث: السبت 7 نوفمبر 2026 - 2:01 م بتوقيت القاهرة

تمتد رحلة الشركة المصرية للتكرير على مدار 11 عاما ليس فقط بقيمة المشروعات الصناعية وحجم استثماراتها، وقدرتها الإنتاجية، وما تضيفه إلى الاقتصاد، ولكن في منطقة مسطرد محافظة القليوبية هناك ما هو أبعد من ذلك؛ حيث طالب حصل على فرصة لاستكمال تعليمه، وسيدة بدأت مشروعها الخاص، وشاب اكتسب مهارات تفتح أمامه أبواب العمل، وأفراد وجدوا دعمًا يعزز استقلاليتهم ومشاركتهم في المجتمع.

على مدار 11 عامًا، عملت الشركة المصرية للتكرير على تحويل التزامها تجاه المجتمعات المحيطة إلى برامج تنموية تستجيب لاحتياجاتها وتستثمر في قدرات أبنائها، انطلاقًا من رؤية تعتبر أن نجاح الاستثمار لا يُقاس فقط بما ينتجه، بل أيضًا بالفرص التي يخلقها والأثر الذي يتركه في حياة الناس.

في أواخر عام 2006، بدأت ملامح مشروع استثماري استراتيجي تتشكل بهدف إنشاء مصفاة حديثة في منطقة مسطرد، تسهم في تلبية احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية، وتعظيم القيمة المضافة للموارد المصرية، والحد من الاعتماد على استيراد المنتجات البترولية. وقد قادت شركة القلعة تطوير المشروع وهيكلة استثماراته، وحشدت شركاء ومستثمرين ومؤسسات تمويل دولية وإقليمية للمشاركة في تمويله، بالتعاون مع قطاع البترول المصري، ليصبح المشروع المعروف باسم الشركة المصرية للتكرير (ERC) أحد أكبر مشروعات البنية التحتية الصناعية في مصر.

ومنذ انطلاق المشروع، لم يقتصر طموح الشركة المصرية للتكرير على إنشاء منشأة صناعية كبرى، بل امتد إلى بناء علاقة مستدامة مع المجتمعات المحيطة، انطلاقًا من إيمانها بأن نجاح الاستثمار لا يُقاس فقط بحجمه أو عوائده الاقتصادية، وإنما أيضًا بما يتركه من أثر إيجابي في حياة الناس.

وعلى مدار 11 عامًا من العمل المجتمعي، تبنت الشركة نهجًا تنمويًا يستند إلى فهم احتياجات المجتمعات المحيطة بمنطقة مسطرد، وربط تدخلاتها بأولويات التنمية الوطنية، ورؤية مصر 2030، وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

من دراسة الاحتياجات إلى استراتيجية تنموية متكاملة

استندت جهود الشركة إلى دراسة تقييم الأثر البيئي والاجتماعي للمشروع، التي أُعدت وفقًا للمتطلبات والمعايير الدولية، بما فيها متطلبات مؤسسة التمويل الدولية (IFC). وأسهمت الدراسة في تحديد القضايا ذات الأولوية والاحتياجات التنموية للمجتمعات المحيطة، لتشكل أساسًا لتصميم برامج تستهدف تحسين جودة الحياة، وتعزيز فرص التعليم والعمل، وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا.

ومن هذا المنطلق، طورت الشركة استراتيجية للمسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة تقوم على أربعة محاور رئيسية، تُرجمت إلى خمسة برامج تنموية متكاملة، تشمل الارتقاء بالمنظومة التعليمية، والتمكين الاقتصادي للشباب والمرأة، وبناء قدرات الشباب، ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في المجتمع.

ولا تقتصر هذه البرامج على تقديم المساعدات المباشرة، بل تستهدف بناء القدرات، وتوسيع فرص المشاركة الاقتصادية والاجتماعية، ومساعدة المستفيدين على تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية والاعتماد على الذات.

5 برامج ورؤية واحدة للتنمية

«مستقبلي»… الارتقاء بالمنظومة التعليمية للطلاب والمعلمين

يستهدف برنامج «مستقبلي» تطوير المنظومة التعليمية في مناطق المطرية والخصوص وشرق شبرا الخيمة، من خلال إتاحة فرص تعليمية وتدريبية تسهم في بناء قدرات الطلاب والمعلمين.

ويركز «مستقبلي للمعلمين» على تطوير مهارات التدريس وتأهيل المعلمين لنقل خبراتهم إلى زملائهم من خلال إنشاء وحدات تدريبية داخل المدارس، بما يضاعف أثر البرنامج. أما «مستقبلي للطلاب»، فيوفر فرصًا للتعليم الجامعي والفني، ويسهم في تنمية قدرات الطلاب الأكاديمية ومهارات الابتكار والتفكير الريادي، بما يؤهلهم لمواكبة متطلبات سوق العمل.

«تمكين» و«مشروعي»… زيادة الدخل وتعزيز التمكين الاقتصادي

يهدف البرنامجان إلى تعزيز فرص العمل الحر وتوفير مصادر دخل مستدامة للشباب والمرأة.

يركز برنامج «تمكين» على تأهيل السيدات لسوق العمل وتنمية مهاراتهن المهنية والحرفية، مع تقديم الدعم المادي والفني لإقامة مشروعات صغيرة أو تطوير مشروعاتهن القائمة، بما يعزز استقلاليتهن الاقتصادية وقدرتهن على تحسين مستوى معيشة أسرهن.

أما برنامج «مشروعي»، فيستهدف تدريب الشباب وتأهيلهم مهنيًا وحرفيًا، ودعم مشروعاتهم الصغيرة بالمنح والمساعدات الفنية اللازمة لتحويل أفكارهم إلى أنشطة اقتصادية منتجة، بما يعزز فرص التشغيل وريادة الأعمال داخل المجتمعات المحيطة.

«ريادة»… بناء قدرات الشباب وتعزيز المشاركة المجتمعية

يستهدف برنامج «ريادة» تأهيل الشباب المتطوعين وتنمية مهاراتهم القيادية والعملية، بما يعزز مشاركتهم الفعّالة في المبادرات التنموية، وقدرتهم على تحمل المسؤولية والمساهمة في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية داخل مجتمعاتهم المحلية.

ويعكس البرنامج إيمان الشركة بأن الشباب ليسوا مجرد مستفيدين من جهود التنمية، بل شركاء أساسيون في صناعتها واستدامة أثرها.

«تكافل»… دعم ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة

يسعى برنامج «تكافل» إلى تعزيز الدمج المجتمعي وتكافؤ الفرص لذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال توفير الأجهزة التعويضية والمساعدات الحركية والسمعية التي تسهم في تحسين جودة حياتهم، وتعزيز استقلاليتهم وقدرتهم على المشاركة الفعّالة في المجتمع.

11 عامًا من الاستثمار في الإنسان.. إنجازات تتجاوز الأرقام

ولضمان استدامة أثر هذه البرامج، طورت الشركة منظومة للمتابعة والتقييم يشرف عليها فريق متخصص يتابع المستفيدين خلال رحلتهم التعليمية والمهنية، بالتعاون مع شركاء من المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، بما يعزز فاعلية المبادرات واستدامة نتائجها.

أثر مستدام وشراكات مجتمعية

يعكس نهج الشركة في العمل المجتمعي إدراكًا بأن التنمية المستدامة لا تتحقق من خلال مبادرات منفصلة أو مساعدات قصيرة الأجل، وإنما من خلال برامج مترابطة تستجيب لاحتياجات المجتمع، وتستثمر في قدرات أفراده، وتعمل على توسيع الفرص المتاحة أمامهم.

ويبرز هذا النهج في تكامل البرامج التنموية، حيث لا يقتصر دور الشركة على إتاحة الفرص التعليمية أو التدريبية، بل يمتد إلى دعم التمكين الاقتصادي، وبناء المهارات، وتوفير المساندة اللازمة لتعزيز استقلالية المستفيدين وقدرتهم على المشاركة الفعّالة في المجتمع. كما تسهم الشراكات مع المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني في توسيع نطاق هذه الجهود وتعزيز استدامة نتائجها.

وعلى مدار 11 عامًا، رسخت الشركة المصرية للتكرير نموذجًا للعمل المجتمعي يربط بين الاستثمار الصناعي والتنمية المحلية، ويضع الإنسان في قلب عملية التنمية. فمن خلال التعليم، والتمكين الاقتصادي، وبناء قدرات الشباب، ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة، تسعى الشركة إلى توسيع دائرة الفرص وتعزيز قدرة الأفراد على المشاركة في بناء مستقبل أفضل لمجتمعاتهم.

فالأثر الحقيقي للاستثمار لا يتوقف عند ما ينتجه من منتجات أو يضيفه إلى الاقتصاد، بل يمتد إلى ما يتيحه من فرص، وما يفتحه من آفاق، وما يغيره في حياة الناس.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved