وول ستريت جورنال: إدارة ترامب تدرس تصنيف منظمات غير ربحية جهات مرتبطة بالإرهاب
آخر تحديث: السبت 7 نوفمبر 2026 - 12:51 م بتوقيت القاهرة
وكالات
تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إصدار أمر تنفيذي يصنّف بعض المنظمات غير الربحية على أنها مرتبطة بالإرهاب، في خطوة من شأنها تعليق إعفائها الضريبي فوراً، وتقويض قدرتها على مواصلة أنشطتها، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".
ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الأمر قولهم إن مسؤولين في إدارة ترامب يعملون منذ أشهر على صياغته، لكنه لا يزال قيد المناقشة، وقد لا يصل في نهاية المطاف إلى مرحلة الاعتماد النهائي، أو يوقّعه الرئيس.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، من شأن الأمر التنفيذي الاستناد إلى مادة ضريبية لم يسبق اختبارها، بما يوسّع نطاق تدقيق الإدارة في المنظمات المعفاة من الضرائب، وقد يضع بعض خصوم ترامب ومعارضيه السياسيين في دائرة الاستهداف.
ومن شأن تصنيف هذه المنظمات باعتبارها مرتبطة بالإرهاب أن تترتب عليه تداعيات فورية، خلافاً للإجراءات الأطول التي تتبعها عادة مصلحة الضرائب الأمريكية لفحص المنظمات المعفاة من الضرائب وفرض عقوبات عليها في حال مخالفتها القانون.
ولم يتضح بعد عدد المنظمات التي قد يشملها أي أمر تنفيذي أو هويتها.
وكان ترامب قد وقّع العام الماضي مذكرة تتعلق بالأمن القومي، وجّه فيها مصلحة الضرائب إلى ضمان عدم تورط أي منظمات معفاة من الضرائب في أعمال إرهابية داخلية أو عنف سياسي، كما شجّع على إحالة الحالات ذات الصلة إلى وزارة العدل.
"صلاحيات استثنائية"
وأعلن مسؤولون في الإدارة الأمريكية جهودهم في هذا المجال، لكنهم لم يتطرقوا كثيراً إلى إمكانية الاستناد إلى المادة 501(p) من قانون الضرائب، وفق "وول ستريت جورنال".
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت في يوليو: "ندرس الحالات التي أُسيء فيها استخدام الإعفاء الضريبي، والجهات الخيرية التي تحولت إلى قنوات مالية لأنشطة مرتبطة بنفوذ أجنبي، وكيف أن المسؤولين المؤتمنين على إدارة هذه المؤسسات مكّنوا بدلاً من ذلك أعمال العنف"، مضيفاً: "حيثما تقودنا الأدلة، لن نتردد في متابعتها".
وفي هذا السياق، استعان مسؤولون في إدارة ترامب مؤخراً بخبراء من مصلحة الضرائب للمساعدة في تقييم إمكانية تطبيق الأمر التنفيذي، بحسب ما نقلته الصحيفة عن شخص لديه معرفة مباشرة بالأمر، ومذكرة داخلية اطلعت عليها.
كما نقلت الصحيفة عن شخص آخر مطلع على المناقشات قوله إن مسؤولي الإدارة يراجعون السجلات المصرفية للمنظمات غير الربحية ووثائق أخرى، للمساعدة في صياغة الأمر التنفيذي وتحديد الجهات التي ينبغي اعتبارها منخرطة في أنشطة إرهابية أو داعمة لها.
ووفقاً لبعض الأشخاص المطلعين على الأمر، يدرس المسؤولون الاستناد إلى المادة 501(p)(2)(C)، التي تمنح الرئيس صلاحية تصنيف هذه المنظمات، بموجب أمر تنفيذي، على أنها تدعم أنشطة إرهابية، أو تشارك فيها.
تعليق تلقائي للإعفاء الضريبي
وبمجرد صدور هذا التصنيف، سيتم تعليق الإعفاء الضريبي لتلك المنظمات بشكل تلقائي، وهو ما قد يلحق أضراراً بوضعها المالي، ويؤدي إلى توقف تدفق التبرعات إليها.
وذكرت "وول ستريت جورنال" أن 9 منظمات تواجه بالفعل تعليق إعفائها الضريبي، بسبب مزاعم بارتباطها بالإرهاب.
لكن محامين أوضحوا للصحيفة أن تلك القرارات جاءت نتيجة إدراجات على قوائم العقوبات فرضتها وكالات فيدرالية، من بينها وزارة الخزانة، وليس استناداً إلى قرار رئاسي مباشر من النوع الذي يدرسه البيت الأبيض حالياً.
من جانبه، قال مسؤول في البيت الأبيض إن المناقشات المتعلقة بأي أمر تنفيذي محتمل لا تزال في إطار التكهنات.
وكان البيت الأبيض قد أبلغ الصحافيين في أبريل الماضي بأنه لا يجري إعداد مثل هذا الإجراء أو بحثه، فيما لم ترد وزارة الخزانة ولا مصلحة الضرائب على طلبات الصحيفة الحصول على تعليق.
إجراءات أقل ضماناً للمنظمات
وتُلزم القواعد المعمول بها في مصلحة الضرائب الوكالة عادة باتباع إجراءات محددة قبل إلغاء الإعفاء الضريبي للمنظمات غير الربحية أو تعليقه، تشمل إجراء مراجعة تفصيلية، وإخطار المنظمة رسمياً، ومنحها الحق في اللجوء إلى القضاء.
لكن التصنيف بموجب المادة 501(p) لا يمكن الطعن عليه استناداً إلى القواعد الضريبية، ما يعني أن المنظمة ستحتاج على الأرجح إلى رفع دعوى قضائية لإثبات عدم وجود صلات لها بالإرهاب.
ووفقاً لسجلات داخلية اطلعت عليها "وول ستريت جورنال"، يتعاون مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ومصلحة الضرائب ووزارة الخزانة منذ العام الماضي للتحقيق في صلات محتملة بين منظمات معفاة من الضرائب وأنشطة إرهابية.
وقالت كارولين شينك، المسؤولة السابقة في مصلحة الضرائب: "نشهد إنشاء بنية جديدة لإنفاذ القانون تربط بين الوكالات الحكومية المختلفة".
وأضافت: "لا توجد أداة من هذه الأدوات جديدة، لكن الجديد، والذي قد تكون له تداعيات بالغة، هو الجمع بين هذه الأدوات وتطبيقها على منظمات بعينها بسبب سلوكيات محددة".
وأوضحت شينك، في تصريحات نقلتها الصحيفة، أنه في حال استخدمت الإدارة المادة 501(p) لتعليق الإعفاء الضريبي لمنظمة ما، فسيكون عليها على الأرجح اللجوء إلى القضاء، والقول إن التصنيف تعسفي وغير مبرر، في محاولة لإقناع المحكمة بإلغائه.
وقد تكون هذه المهمة صعبة، لأن بعض الأدلة التي تستند إليها الحكومة قد تكون مصنفة كمعلومات سرية. وخلال نظر هذه الدعاوى، ستخضع أي إيرادات صافية تحققها المنظمات المتضررة للضرائب، كما لن تكون التبرعات المقدمة إليها قابلة للخصم الضريبي.
وقال كيفن فرانكل، المدعي العام المساعد السابق في نيويورك، للصحيفة: "إن الرئيس الذي يلجأ إلى هذا الإجراء يختار علناً استخدام النظام الضريبي ضد منظمة مصنفة، وهذا الاختيار يستدعي التدقيق".
وأضاف أن القيمة المميزة لهذا الإجراء تكمن في قدرته على الوصول إلى منظمات تقع خارج نطاق أنظمة مكافحة الإرهاب الأجنبي والعقوبات، وهو ما يعني عملياً استهداف جماعات محلية.
ضغوط متزايدة على المنظمات
ومنذ بداية الولاية الثانية لترامب، تبحث الإدارة وحلفاؤها عن سبل للتحقيق مع بعض المنظمات غير الربحية ومعاقبتها، بحسب "وول ستريت جورنال".
وكان ترامب قد وجّه بيسنت إلى استخدام مكتب مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية التابع لوزارة الخزانة لفحص التدفقات المالية للمنظمات، ومحاولة تتبع أي مصادر تمويل غير مشروعة.
كما وجّهت وزارة العدل اتهامات إلى "مركز قانون الفقر الجنوبي"، وهي منظمة غير ربحية، بالاحتيال على المتبرعين من خلال دفع أموال سراً لمخبرين. ونفى المركز الاتهامات الموجهة إليه.
كذلك أحال حلفاء ترامب في الكونجرس وحكومات الولايات ملفات منظمات غير ربحية إلى الإدارة، للنظر في إمكانية إلغاء إعفائها الضريبي أو تعليقه، وفق الصحيفة.
وخلال اجتماعات مشتركة بين الوكالات الحكومية في أواخر العام الماضي، تساءل نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر (آنذاك) أمام مسؤولين في الإدارة عن أسباب عدم بذل مزيد من الجهود للتحقيق مع منظمات غير ربحية يعتقد أنها مرتبطة بجماعات إرهابية، مثل حركة "أنتيفا" (Antifa)، وفقاً لأحد المشاركين في الاجتماع، بحسب ما أوردته الصحيفة.
وكان ترامب قد صنّف "أنتيفا"، منظمة إرهابية محلية بموجب أمر تنفيذي صدر في سبتمبر الماضي، رغم أنها تمثل تكتلاً فضفاضاً، وليست منظمة رسمية تتمتع بإعفاء ضريبي.
وفي السياق نفسه، أحال جمهوريون في مجلس النواب منظمات إلى مصلحة الضرائب للتحقيق في صلات محتملة لها بجماعات إرهابية أجنبية، وفق "وول ستريت جورنال".
كما وجّه حاكم ولاية تكساس الجمهوري جريج أبوت، في أواخر العام الماضي، رسالة إلى بيسنت طلب فيها تعليق الوضع الضريبي لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" (CAIR)، متهماً المنظمة بوجود صلات لها بشبكات إرهابية، وهي تهمة تنفيها المنظمة.
جذور تعود إلى هجمات 11 سبتمبر
ويرتبط الأمر التنفيذي المحتمل الذي قد يصدره ترامب بسياسات وُضعت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، إذ وقّع الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش أمراً تنفيذياً أتاح للإدارة تصنيف أفراد وكيانات محددة، من بينها منظمات غير ربحية، باعتبارها مرتبطة بالإرهاب، بما يسمح بتجميد أصولها.
وفي وقت لاحق من فترة ولاية بوش الأولى، منح الكونجرس الرؤساء صلاحية إصدار أوامر تنفيذية تفيد بارتباط بعض المنظمات غير الربحية بالإرهاب، على أن يؤدي هذا التصنيف تلقائياً إلى تعليق إعفائها الضريبي.
كما يتيح الأمر المحتمل لوزارة الخارجية تصنيف منظمات باعتبارها جهات مرتبطة بجماعات إرهابية، وهو ما يمكن أن يؤدي بدوره إلى تعليق إعفائها من الضرائب.