خالد يوسف: 25 يناير و30 يونيو ثورة واحدة لم تحقق شيئًا يذكر حتى الآن

آخر تحديث: الأربعاء 8 فبراير 2017 - 8:15 م بتوقيت القاهرة

• ما حدث فى مصر خلال خمس سنوات تجربة إنسانية بالغة الثراء
• الثورات تؤتى ثمارها بعد سنوات.. والمصريون سينتصرون ويحققون أهداف ثورتهم
• الجيل الحالى من الشباب سيخرج منه مبدعون أعظم من نجيب محفوظ وأم كلثوم

فتح المخرج والنائب خالد يوسف قلبه لجمهور المعرض، وأجاب بصراحة عن العديد من التساؤلات حول نقاط ساخنة فى السياسة والفن وحياته الخاصة، والتى كان فى مقدمتها أزمته الأخيرة فى مطار القاهرة أثناء سفره إلى الخارج، وتقيميه لأداء البرلمان خلال الفترة الماضية، وموقفه من الحكم فى قضية جزيرتى تيران وصنافير، ومشكلات صناعة السينما المعضلة.
فى بداية الندوة التى أقيمت مساء امس الاول أقيمت بقاعة صلاح عبدالصبور فى معرض القاهرة للكتاب، وأدارها الكاتب الصحفى أحمد خالد، تحدث يوسف عن العلاقة بين السينما والواقع، وقال: العلاقة بين الواقع والسينما هى علاقة جدلية، فالسينما لا تصنع ظاهرة غير موجودة فى الواقع، وانما تترجم الواقع فى صورة عمل فنى.
وأضاف أن الخيال السينمائى لم يتخط الواقع إلى الآن، ولم يخلق ظاهرة غير موجودة، لكن على السينمائيين التعامل بحذر عند التطرق للظواهر المرضية فى المجتمع، لأن مثل هذه القضايا يحتاج إلى حساسية شديدة فى معالجتها، حتى لا تصبح السينما شريكا فى التروج لظواهر مرضية فى المجتمع.
طالب خالد يوسف القائمين على صناعة السينما بضرورة تحرى الدقة، وأكد أنه لابد أن يكون المخرج متمكنا من أدواته، ومن كيفية صنع المشهد عند عرض الظواهر السلبية فى المجتمع.
وأوضح قائلا: عندما صنعت فيلم «حين ميسرة» أخذت أسبوعا من التفكير وإعداد الحسابات لكل مكونات المشهد الفنية من أجل مشهد يتقزز منه المشاهد الطبيعى، وذلك بهدف التنفير من الفعل لا الحض عليه، وهذه مهمة المبدع.
أما عما حدث فى مصر والمنطقة العربية من أحداث خلال السنوات الخمس الماضية فقال خالد يوسف: إن ما حدث فى الخمس سنوات الماضية يمثل تجربة إنسانية ثرية للغاية، وهذه التجربة لها الأثر الأكبر فى حياة الشباب خصوصا من الجيل الحالى الذى يمر بمرحلة التكوين، والذى شارك فى صنع هذه التجربة المكثفة.
وتابع يوسف قائلا: هذا الجيل يتمتع بمزايا ثورة الاتصالات وامتلاك مفاتيح أبواب المعرفة، وأقول أن هذا الجيل سيخرج منه بعد 10 أو 15 سنة مبدعون أعظم من نجيب محفوظ، وأم كلثوم، عندما تنضج تجربتهم.
وتحدث النائب البرلمانى عن أزمته الأخيرة فى مطار القاهرة الدولى، فقال: ما حدث معى داخل المطار شيء طبيعى جدا، فالجميع كان فى انتظار أن يقول أن القبض عليه مكيدة سياسية، وأن النظام يدبر لى المكائد، لكن الحقيقة أننى لدى عبورى بوابات التفتيش وكان بحوزتى علبة واحدة من عقار «زانكس»، الذى يحتوى على اكثر من نسبة الـ 1% من المخدر، وعندما أخبرونى فى المطار أن الـ«زانكس» عقار مدرج فى قائمة المخدرات طالبت اتمام الإجراءات القانونية اللازمة، وذلك لتجنب الأقاويل والشائعات التى من الممكن أن تقال، وطلبت من النائب العام اجراء تحليل الدم لى، وكما طلبت شهادة طبيبى المعالج، والذى وصف لى هذا الدواء فى روشته، وأود أن أؤكد هنا على أننى لم أتعاطى فى يوم من الأيام المواد المخدرة، أو الكحوليات بجميع أنواعها.
فيما تحدث يوسف عن تجربته فى البرلمان، وقال: تركيبة البرلمان الحالى مختلفة عن تركيبة مجلس الشعب فى عهد مبارك، وائتلاف دعم مصر يؤيد سياسات الحكومة والدولة وهو على قناعة أنها ستدفع فى اتجاه بناء الوطن، وذلك على عكس ما كان يفعله الحزب الوطنى، والذى الذى كان يدار بالتوجيهات.
وتابع خالد يوسف: أتمنى السماح بإذاعة جلسات مجلس النواب على الهواء، حتى يتمكن الناخبون من محاسبه نوابهم وتقويم سلوكهم، وليرى الشعب نوابه على الواقع، لكن القرار لا يحظى بموافقة أغلبية البرلمان، ولو تم البث المباشر لجلسات البرلمان لما تجرأ النواب على الموافقة على كل هذه القوانين التى تطرحها الحكومة، ومنحتها الثقة من نواب الشعب بهذه الطريقة.
وأكد النائب خالد يوسف: «الأغلبية فى البرلمان هى المسئولة عن كل (المرار اللى انتوا عايشين فيه)، وتكتل 25/30 لن يرضخ لأى ابتزاز، ونتعرض للمضايقات.
وأضاف: أنا من المؤسسين لتكتل 25 /30 ولكن اللائحة البرلمانية منعت أن يكون ائتلاف، ونحن نمثل المعارضة شبه الرسمية فى البرلمان، فنحن اليسار لأننا حركة التمرد على قرارات السلطة، وننحاز للأغلبية الشعبية فى الأمة، ورفضنا معظم قرارات الحكومة التى تمس الفقراء، وعلى الرغم من اننا أقلية فى البرلمان، ولكن لنا أغلبية فى الشارع، والأغلبية التى تؤيد الحكومة فى البرلمان ترى أنهم يرون أنفسهم وطنيين من وجهة نظرهم.
وتطرق النائب والمخرج خالد يوسف فى حديثه إلى موضوع تجديد الخطاب الدينى وقال: تجديد الخطاب الدينى ليس مسئولية الأزهر فقط لأنه ليس الطرف الوحيد فى هذه القضية، ولابد أن يكون المثقفون طرفا فى تجديد هذا الخطاب، ومن المفروض أن يتم ذلك من خلال طرح الأسئلة على علماء الدين، للحصول على إجابات منهم، ومن خلال إجاباتهم يتم تجديد الخطاب الدينى، وهذه هى الآلية التى أطرحها واعتقد انها السبيل لانجاز هذه المهمة.
واستشهد خالد يوسف بحديث للإمام على رضى الله عنه، حين قال: «دلونى على صالح الأمة أدلكم على ما يوافقه فى الشرع»، وعلق يوسف قائلا: هذا يعنى أن باب الاجتهاد لابد أن يكون مفتوحا لحل الإشكاليات التى تستجد مع الوقت.
وأوضح بقوله: طفت بلاد العالم ووجدت اتهامات للإسلام بالإرهاب نسبة لأفعال داعش، ويرجع ذلك لبعض المفاهيم مثل حد الردة الذى يستخدم لنعت الدين بالإرهاب، على الرغم من أن القرآن الكريم قال: «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، إضافة إلى آيات الجهاد التى تنتزع من سياقها وتسىء للإسلام فلو أردنا تجديد الخطاب الدينى فلابد أن يجيب رجال الدين عن مثل هذه الإشكاليات، والدولة تحارب الإرهابيين، ولا تحارب الإرهاب نفسه من خلال التنوير، لهزيمة الأفكار الظلامية التى يتبناها الإرهاب .
وواصل يوسف: لا بد من تنشيط طاقات التنوير أمام الشباب، ليتذوقوا الحياة، من خلال تذوق الفنون، وإيجاد كتب ترد على كتب الأفكار الإرهابية.
وعن ثورتى 25 يناير و30 يونيو قال المخرج خالد يوسف: 25 يناير، و30 يونيو ثورة واحدة، وحتى الأن لم تحقق هذه الثورة شيئا يذكر، فالحراك الشعبى الذى فعله المصريون أعظم ما فعله الشعب المصرى على مدى تاريخه، لأنها كانت ثورة بلا رأس.
وتابع: الثورات تؤتى ثمارها بعد سنوات، والمصريون سينتصرون ويحققون أهداف ثورتهم، وكل ما يحدث هو خسارة معارك وسننتصر فى نهاية الحرب مادامت الإرادة موجودة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2022 ShoroukNews. All rights reserved