غلق مداخل العاصمة وقطع الطرق.. التفاصيل الكاملة لما يحدث في لبنان

آخر تحديث: الإثنين 8 مارس 2021 - 8:40 م بتوقيت القاهرة

في اليوم السادس للتظاهرات المتواصلة منذ الأسبوع الماضي، خرج المحتجون في لبنان، اليوم الاثنين، تحت اسم "اثنين الغضب"، وقطعوا الطرقات بالإطارات المشتعلة منذ ساعات الصباح الأولى، احتجاجا على الأوضاع المعيشية المتردية وارتفاع سعر صرف الدولار في مقابل انهيار الليرة اللبنانية.

وانطلقت احتجاجات شعبية الثلاثاء الماضي، بعد بلوغ سعر صرف الدولار عتبة الـ10 آلاف ليرة لبنانية، وهو مستوى متدن للغاية وغير مسبوق.

وأمر الرئيس اللبناني، ميشال عون، الأربعاء، بفتح تحقيق في أسباب انهيار الليرة، كما طالب حاكم مصرف لبنان بإحالة نتائج التحقيق للنيابة العامة كي تتم ملاحقة المتورطين، في حال ثبت وجود عمليات مضاربة غير مشروعة على العملة الوطنية.

* غلق مداخل ومخارج العاصمة وإشعال النيران

تشهد التحركات الاحتجاجية زخما كبيرا، فيما يتعلق بقطع الطرق والشوارع الرئيسة في عموم البلاد، تنديدا بتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

واستخدم محتجون سياراتهم الشخصية في قطع الشوارع والطرق الرئيسية، ليتسع بذلك نطاق عمليات قطع حركة السير، بالإضافة إلى إشعال الإطارات ووضع الأحجار الأسمنتية وصناديق النفايات، وقيام بعض أصحاب الشاحنات الضخمة المخصصة لنقل البضائع بوضعها في منتصف شوارع لمنع حركة السير، بحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط.

إلى ذلك وضع محتجون في عدد من المناطق خيام للاعتصام في منتصف الطرق، فيما لجأ آخرون إلى افتراش الطرق بأجسادهم، وبالتالي شهدت حركة المرور في العاصمة بيروت ومعظم المناطق اللبنانية زحاما خانقا على وقع تزايد عمليات قطع الشوارع، على نحو قامت معه القوى الأمنية بتحويل حركة السير إلى شوارع أخرى بديلة.

وقالت وكالة فرانس برس، إن أحد المتظاهرين في مدينة صور الجنوبية، حاول إضرام النيران في نفسه خلال تواجده على مقربة من تجمع احتجاجي، حيث سكب على جسده بشكل مفاجئ كمية من البنزين كان يحملها في زجاجة بلاستيكية، لكن تحرك عدد من ضباط وأفراد الجيش اللبناني وعناصر مخابرات الجيش الذين كانوا على مقربة منه سريعا وقاموا بتقييد حركته قبل أن يشعل النيران في جسده.

كما أفاد مراسلو الوكالة بإقفال محتجين صباح الاثنين، طرقاً رئيسية في مختلف أنحاء لبنان، بينها غالبية المداخل المؤدية إلى العاصمة، ما نتج عنه إقفال غالبية مداخل بيروت، كما تحدّثت الوكالة الوطنية للإعلام عن إقفال محتجين طرقاً عدة جنوب بيروت أبرزها طريق المطار، ومناطق في الشمال خصوصاً طرابلس والبقاع شرقاً ومناطق أخرى جنوب البلاد.

* انخفاض كبير لليرة والأسوأ لم يحدث بعد

يعد انهيار الليرو خلال الأيام الماضية شرارة التحرك الأولى للتظاهرات، حيث سجّلت الليرة انخفاضاً قياسياً غير مسبوق منذ دخول لبنان دوامة الانهيار الاقتصادي قبل عام ونصف العام، ليقترب سعر الصرف مقابل الدولار من عتبة 11 ألفاً في السوق السوداء.

ونتيجة شح السيولة ونضوب احتياطي المصرف المركزي المخصص لدعم السلع الاستهلاكية الرئيسية، ينبّه الخبراء من أنّ "الأسوأ لم يحدث بعد"، في بلد يعيش أكثر من نصف سكانه تحت خط الفقر، وتعاني جمودا سياسيا نحو تشكيل حكومة.

وصرح باحث لبناني في الشؤون المصرفية والمالية لفرانس 24، بأن التدهور في قيمة الليرة هو مجرد استمرار لاتجاه واضح نحو الانخفاض في سعر الصرف منذ بدء الأزمة وللتقاعس السياسي المزمن.

يأتي ذلك في الوقت الذي ربطت فيه تقارير إعلامية بين ارتفاع سعر الصرف وانتهاء مهلة نهاية الشهر الماضي التي حددها مصرف لبنان للبنوك من أجل تحقيق شروط عدة أهمها زيادة رأسمالها بنسبة 20%، وتكوين حساباً خارجياً حراً من أي التزامات لدى بنوك المراسلة لا يقل عن 3% من مجموع الودائع بالعملات الأجنبية.

* جمود سياسي

ومنذ كارثة انفجار المرفأ الذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص وإصابة الآلاف بجروح وتدمير عدد من أحياء العاصمة، يكرر المجتمع الدولي لا سيما فرنسا، مطالبة القوى السياسية بتشكيل حكومة وتنفيذ إصلاحات ملحة لوضع حد للتدهور والمساهمة في إخراج البلاد من مأزقها، مقابل دعم مالي، لكن القوى السياسية لم تحرك ساكناً لتشكيل حكومة، ما فاقم غضب اللبنانيين.

* تحركات لاحتواء الأزمة

قرر المجلس الأعلى اللبناني للدفاع، منع أي محاولة لقطع الطرق أو التلاعب بالدولار، حيث كلف المجلس بعد اجتماع طارئ اليوم، الأجهزة الأمنية بضبط جميع الأشخاص الذين يخالفون أحكام القوانين، ويتلاعبون بأسعار الدولار.

كما طالب المجلس الأجهزة الأمنية بالعمل على استكمال إغلاق المنصات والمجموعات الإلكترونية، غير الشرعية التي تحدد وتضع أسعار الدولار في مواجهة الليرة اللبنانية، بالإضافة لمنع أية محاولة لإغلاق الطرق، مع ضرورة المحافظة على سلامة المواطنين والمتظاهرين والممتلكات العامة والخاصة.

* أسوأ أزمة اقتصادية منذ 2019

ويشهد لبنان منذ صيف عام 2019 أسوأ أزماته الاقتصادية في تاريخه أدت لنزيف العملة المحلية أكثر من 80% من قيمتها قي مقابل الدولار، وفاقمت معدلات التضخم، ما تسبب في خسارة عشرات الآلاف وظائفهم ومصادر دخلهم.

وعلى وقع الانهيار الاقتصادي، تظاهر عشرات الآلاف من اللبنانيين منذ 17 أكتوبر 2019 احتجاجاً على تدهور الاقتصاد ووضع قيود مصرفية مشددة، لكنّ تحركاتهم تراجعت تدريجياً على وقع تفشي فيروس كورونا، وتشكيل حكومة حسان دياب التي استقالت إثر انفجار المرفأ المروع في 4 أغسطس الماضي.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved