بعد مقطع «العدالة على الطريقة الأمريكية».. لماذا توظف إدارة ترامب الميمز والألعاب في خطابها؟
آخر تحديث: الأحد 8 مارس 2026 - 12:06 م بتوقيت القاهرة
رنا عادل
نشر البيت الأبيض يوم الخميس الماضي، مقطع فيديو مدته 42 ثانية عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، يتعهد فيه بتحقيق العدالة بالطريقة الأمريكية تجاه إيران.
وجاء المقطع بطابع هوليوودي مستخدما لقطات لنجوم سينمائيين أمريكيين ومن جنسيات أخرى إلى جانب مشاهد من الرسوم المتحركة، وهو ما أثار موجة واسعة من السخرية على الإنترنت.
وحسب صحيفة الجارديان، اتهم معلقون إدارة دونالد ترامب بالتصرف بقدر من عدم النضج، وشبهوا استراتيجيتها على وسائل التواصل الاجتماعي بأسلوب يبدو وكأنه يدار من قبل مراهقين.
نجوم معروفون بانتقاد ترامب ضمن لقطات الفيديو
وتضمن الفيديو عددا من النجوم المعروفين بانتقادهم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مثل روبرت داوني جونيور الذي يعد من أبرز منتقديه، وكان قد دعم علنا منافسته الديمقراطية كامالا هاريس خلال الحملة الانتخابية للرئاسة عام 2024، إضافة إلى براين كرانستون المعروف بمواقفه الناقدة لترامب إذ قال في مقابلة عام 2017 إنه يشعر بخيبة أمل بسبب فوزه بالرئاسة، وكان قد وصفه سابقا بأنه شخصية شكسبيرية تجمع بين المأساة والكوميديا.
وتجدر الإشارة إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان البيت الأبيض قد حصل على إذن لاستخدام هذه المقاطع في الفيديو، خصوصا أن عددا من الفنانين والموسيقيين البارزين مثل فرقة آبا، وبيونسيه، وبروس سبرينجستين، وفرقة ذا رولينج ستونز سبق وأن دخلوا في خلافات مع البيت الأبيض بعد استخدام أعمالهم دون موافقة مسبقة.
حين تعرض الحرب كلعبة
ويعد استخدام هذا النوع من الفيديوهات نمطا متكررا في الفترة الأخيرة، فوفقا لصحيفة الإندبندنت أثار مقطع فيديو نشره البيت الأبيض الأربعاء الماضي، موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما مزج بين لقطات حقيقية للضربات الصاروخية في إيران ومشاهد من لعبة الفيديو Call of Duty، وبدأ الفيديو بمشهد من اللعبة يظهر فيه لاعب يفعل خاصية "الضربة النووية"، قبل أن تنتقل اللقطات إلى مشاهد حقيقية للضربات الصاروخية التي أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص في إيران وذلك على إيقاع موسيقي سريع وحماسي، ولكن بدلا من إثارة مشاعر وطنية قوبل الفيديو بانتقادات واسعة حيث يرى كثيرين أنه يقلل من خطورة الحرب التي أسفرت أيضا عن مقتل 6 جنود أمريكيين واعتبروا أن الفيديو يمثل رسالة مقززة أخلاقيا.
استراتيجية لجذب الشباب
وبحسب الاندبندنت ففي رد سابق على الانتقادات المتعلقة بأسلوب التواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيجيل جاكسون في تصريح لصحيفة نيويورك تايمز العام الماضي، إن الإدارة نجحت في إيصال أجندة الرئيس دونالد ترامب من خلال منشورات تفاعلية ومحتوى يعتمد على الميمز.
كما أشاد بعض مسئولي الاتصالات في البيت الأبيض بالفيديو الخاص بالضربات على إيران مستخدمين لغة عامية شائعة بين جيل زد، واعتبروا أن ما يحدث يمثل نوعا من الانتصار. كما يشارك بعض المسئولين في إعادة نشر هذه المقاطع عبر حساباتهم، من بينهم وزير الدفاع بيت هيجسيث ومسئول البيت الأبيض ستيفن ميلر إلى جانب حسابات رسمية مثل وزارة الخارجية الأمريكية.
وفي هذا السياق، صرحت الدكتورة هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع السياسي، لـ"الشروق" بأنها لا ترى أن هذا النوع من المحتوى يمكن أن ينجح في كسب تأييد مزيد من الشباب الأمريكي، فأولويات الشاب الأمريكي تتمحور حول تحديات المعيشة وتحقيق ما يعرف بالحلم الأمريكي أي السعي إلى حياة مستقرة ومصدر دخل كاف يضمن مستوى معيشة مناسبا.
وأضافت أن الشعوب تدرك جيدا معنى الحرب وتبعاتها، كما أن كثيرين لا يشعرون بأنهم يخوضون هذه الحروب دفاعا عن أمريكا أو عن شعوبهم والاعتماد على طريقة السخرية المبالغ فيها سوق تولد شعورا بالاستخفاف بأرواحهم، فتقديم الحرب بهذه الطريقة وكأنها لعبة أو مادة ترفيهية، قد يزيد من حالة الغضب والرفض بدلا من كسب التعاطف، كما أشارت إلى أن مثل هذه المقاطع قد تكون موجهة في الأساس إلى الخارج في محاولة لصياغة صورة ذهنية تجعل الولايات المتحدة تبدو كما لو كانت بطلة أفلام، لا دولة تخوض صراعات حقيقية لها كلفة إنسانية وسياسية.