باحث بمرصد الأزهر لـ الشروق: تقنيات الذكاء الاصطناعي تفاقم خطر الخطاب التحريضي في الفضاء الرقمي

آخر تحديث: الجمعة 8 مايو 2026 - 8:10 م بتوقيت القاهرة

آلاء يوسف

- عبد الوهاب إبراهيم: التقنيات الحديثة تضع الأسر والمؤسسات أمام مسئولية مشتركة لمراقبة تحول سلوكيات النشء والشباب

 

أكد الدكتور عبد الوهاب إبراهيم، الباحث في وحدة الرصد باللغة الإيطالية بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن التطرف الرقمي يمثل شكلًا جديدًا من المسارات التي يتبنى فيها الفرد قناعات جامدة ومتطرفة بشأن قضايا حساسة، وصولًا إلى تبرير العنف لفرض أفكاره، لافتًا إلى أن الفضاء الرقمي ليس سببًا مباشرًا لهذا التطرف، لكنه يسهم في تناميه من خلال سرعة نشر المحتوى وإعطاء الأفضلية لما هو أكثر جذبًا للانتباه.

وأضاف إبراهيم، في تصريحات لـ«الشروق»، أن الخوارزميات المشغلة للفضاء الرقمي تعمل بمعزل عن الاعتبارات الأخلاقية، بصرف النظر عن الكلفة النفسية أو الاجتماعية، ما يجعل البيئة الرقمية قادرة على التأثير في الإرادة الفردية وتوجيهها.

وشدد على أهمية التمييز بين الراديكالية الفكرية أو المعرفية، وتلك التي تقود إلى العنف، موضحًا أن الأولى لا تقود بالضرورة إلى الثانية، وإن كانت تهيئ بيئة مناسبة لها، إذ قد يتبنى البعض رؤى متطرفة دون ممارسة العنف، لكنها تظل مؤشرًا خطيرًا على تدهور المناخ الاجتماعي.

وبيّن أن تحليل مستويات الراديكالية وتفكيكها يتطلب النظر إلى المجتمع بوصفه شبكة مترابطة، موضحًا أن العوامل المؤدية إلى هذا المسار تنقسم إلى عوامل دفع داخلية، مثل الصدمات النفسية والتهميش الاجتماعي، وعوامل جذب خارجية، مثل التعرض لمجتمعات متطرفة أو بيئات سياسية متوترة.

وعن الفرق بين الراديكالية الرقمية والخطاب التحريضي عبر الوسائل الرقمية، أوضح أن الأولى تمثل عملية تراكمية وعميقة وطويلة الأمد، تستدعي في كثير من الأحيان أحداثًا ووقائع قديمة، ويُستخدم فيها الفضاء الرقمي لنشر أفكار متطرفة وبناء قناعات تدريجيًا لدى الأفراد أو الجماعات، من خلال خطاب متواصل يستهدف الهوية والانتماء.

وأضاف أن هذا المسار يشمل التعرض المتكرر لمحتوى أيديولوجي متشدد، والانخراط في مجتمعات رقمية مغلقة أو شبه مغلقة، والتحول التدريجي في المواقف من الاعتدال إلى التطرف، وأحيانًا الانتقال من الفكر إلى الاستعداد للفعل.

وعن حجم التهديد، أوضح أن الجماعات المتطرفة طورت خلال السنوات الأخيرة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج الدعاية ونشر المعلومات المضللة وتعزيز التجنيد عبر الإنترنت، إلى جانب ظهور حركات سياسية راديكالية غير عنيفة تسعى إلى تعميق الاستقطاب وتقويض الثقة بالمؤسسات الديمقراطية.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يسهم في "تفصيل" الرسائل وفق الخصائص النفسية والمعرفية للمستخدمين، عبر تفاعلات دقيقة تبدو بريئة ظاهريًا، ما يفاقم خطر الخطاب التحريضي في الفضاء الرقمي.

واعتبر أن مواجهة هذا التحدي لا تتطلب حلولًا تقنية فقط، وإنما تستدعي تعزيز الثقافة الرقمية، وإعادة التفكير سياسيًا وثقافيًا في طبيعة الفضاء العام، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي، بوصفه وسيطًا جديدًا، يعيد تشكيل علاقات القوة ويطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل المجتمعات الديمقراطية.

وحذر من أن الراديكالية الرقمية تنشأ من تفاعل بين هشاشة نفسية وبيئة تقنية تضخم التبسيط والاستقطاب والانفعال، مؤكدًا أن المطلوب هو تعزيز التربية النقدية والرقمية والعاطفية لدى الشباب، إلى جانب ترسيخ الهوية والانتماء الإيجابي.

كما شدد على مسئولية الأسرة والمؤسسات في توفير فضاءات حقيقية للإنصات والاحتواء، تكون بديلًا واقعيًا عن "الاحتواء الوهمي" الذي يقدمه العالم الافتراضي.

وأشار إلى التحولات الخطيرة الناتجة عن استخدام التقنيات الحديثة في الترويج للعنف والكراهية، ما يضع الأسر والمؤسسات الرسمية والدولية أمام مسئولية مشتركة لمراقبة التحولات في سلوكيات النشء والشباب، والرصد المبكر للمحتوى التحريضي، وتنقية الإنترنت من المواد التي تمجد الإرهاب وتهدد الأمن، وتفكيك السرديات المتطرفة، فضلًا عن تطوير خوارزميات لا تروج للمحتوى المتطرف.

وكان مرصد الأزهر لمكافحة التطرف قد حذر في وقت سابق من خطورة الراديكالية الرقمية، وتحويل القتلة إلى أيقونات ورموز تتجاوز الحدود والتاريخ، بما يؤثر على المراهقين والشباب.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved