وزير التعليم العالي أمام النواب: التوسع في الجامعات التكنولوجية أولوية لدعم سوق العمل والتنمية
آخر تحديث: الإثنين 8 يونيو 2026 - 6:09 م بتوقيت القاهرة
عمر فارس
شارك الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، في الاجتماع الموسع الذي عقدته لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، برئاسة الدكتور أشرف الشيحي، رئيس اللجنة، وبحضور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ووكيلي اللجنة الدكتورة ماجدة بكري ولطفي شحاتة، إلى جانب عدد من قيادات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، من بينهم الدكتور مصطفى رفعت، أمين المجلس الأعلى للجامعات، والدكتور ماهر مصباح، أمين مجلس الجامعات الأهلية والخاصة.
كما حضر الاجتماع كل من الدكتور أحمد الجيوشي، القائم بأعمال رئيس قطاع التعليم وأمين مجلسي شؤون المعاهد والتعليم التكنولوجي، والدكتورة غادة عبد الباري، أمين مجلس شؤون أفرع الجامعات الأجنبية؛ لمناقشة سبل تطوير منظومة التعليم الفني والتوسع في التعليم التكنولوجي، وتعزيز التكامل بين وزارتي التعليم بما يحقق المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل وخطط التنمية المستدامة.
وأكد قنصوة أن بناء اقتصاد المعرفة يتطلب تطوير منظومة تعليمية قادرة على إعداد كوادر مؤهلة تدعم مختلف القطاعات الإنتاجية، مشيرًا إلى أن القطاع الصناعي يُعد من أسرع القطاعات تأثيرًا في الاقتصاد الوطني؛ لما يوفره من فرص عمل وما يحققه من قيمة مضافة ومنتجات تستهدف الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن الصناعة المصرية من أهم القطاعات التي تحتاج إلى الاستثمار في تنمية الموارد البشرية المؤهلة لدعم هذا القطاع الحيوي.
وأوضح الوزير أهمية إيجاد مسارات تعليمية متكاملة ومترابطة مع احتياجات الصناعة وسوق العمل؛ لمواجهة تحديات المجتمع الصناعي الذي يحتاج إلى توفير الفني المؤهل المطلوب للإنتاج، مؤكدًا أن هيكلة منظومة التعليم التكنولوجي تستهدف توفير الكوادر البشرية اللازمة لتحقيق مستهدفات النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
وأشار الوزير إلى أن تطوير التعليم التكنولوجي يراعي طبيعة المجتمع المصري وعاداته وثقافته، من خلال توفير مسارات تعليمية مرنة تتيح للطلاب استكمال دراستهم والحصول على درجة البكالوريوس، بما يعزز جاذبية هذا النوع من التعليم ويسهم في تغيير النظرة المجتمعية إليه تدريجيًا، بحيث ترتبط قيمة الفرد بما يمتلكه من مهارات وقدرات وإنجازات حقيقية.
واستعرض التطور التاريخي لمنظومة التعليم التكنولوجي، التي بدأت بإنشاء المعاهد التكنولوجية في ستينيات القرن الماضي لدعم النهضة الصناعية وتوفير الكوادر الفنية اللازمة للإنتاج، إلا أن الابتعاد عن هذا الهدف خلال العقود التالية أدى إلى فجوة بين التعليم واحتياجات التنمية، وهو ما تعمل الدولة حاليًا على معالجته من خلال إعادة بناء منظومة التعليم التكنولوجي وفق رؤية حديثة ومتكاملة.
وأكد الوزير أن الدولة تمتلك حاليًا شبكة متنامية من الجامعات التكنولوجية، مع استمرار التوسع في إنشاء مؤسسات جديدة وفقًا لدراسات علمية دقيقة واحتياجات تنموية محددة، مشيرًا إلى أن استراتيجية الوزارة ترتكز على تدويل التعليم التكنولوجي من خلال التوسع في الشراكات الدولية وبرامج الدرجات المشتركة والمزدوجة، وتوأمة الجامعات التكنولوجية المصرية مع نظيراتها العالمية، فضلًا عن التوجه نحو استقطاب فروع لجامعات تكنولوجية دولية للعمل داخل مصر، بما يعزز تنافسية الخريجين محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وأشار الوزير إلى جهود الوزارة في تطوير وإعادة هيكلة مركز التخطيط الاستراتيجي لمؤشرات سوق العمل والتوظيف ليصبح منصة متكاملة تتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة لرصد احتياجات سوق العمل وقياس أثر البرامج التعليمية بصورة مستمرة، بما يدعم اتخاذ القرار ويسهم في تطوير البرامج الدراسية وفقًا للمتطلبات الفعلية للاقتصاد الوطني.
كما استعرض الوزير جهود الوزارة لتعزيز التكامل بين الجانب الأكاديمي والقطاع الصناعي، مشيرًا إلى تفعيل مبادرة "أستاذ لكل مصنع"، التي تتيح لأعضاء هيئة التدريس والباحثين قضاء فترات عمل داخل المنشآت الصناعية لتنفيذ مشروعات تطبيقية ونقل الخبرات العلمية إلى مواقع الإنتاج، بما يسهم في دعم الصناعة الوطنية وتقليص الفجوة بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي.
وأكد أهمية التطوير المستمر للمناهج والبرامج الأكاديمية والتكنولوجية، موضحًا أن كل جامعة تضم لجانًا متخصصة لمراجعة وتحديث البرامج الدراسية بصورة دورية بما يواكب التطورات العلمية والتكنولوجية ويعزز الارتباط بين التعليم والصناعة.
وشدد على أن الاستثمار في بناء الإنسان وتأهيل الكوادر البشرية يمثل حجر الأساس لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة.
وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور مصطفى رفعت، أمين المجلس الأعلى للجامعات، الإطار المرجعي الاسترشادي للتعليم العالي في مصر، مؤكدًا أهمية دور "مرصد سوق العمل" في تحديد الاحتياجات المستقبلية للوظائف والتخصصات، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم نتيجة تطورات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة.
وأوضح أن تطوير التعليم يتطلب تعزيز التكامل بين المسارين الأكاديمي والتكنولوجي، وإعداد خريجين يمتلكون القدرة على التعلم المستمر وتطوير مهاراتهم ذاتيًا بعد التخرج، بما يواكب المتغيرات المتلاحقة في سوق العمل.
كما تناول دور المجالس الاستشارية الصناعية في تطوير البرامج الدراسية وربطها باحتياجات القطاعات الإنتاجية، وآليات تصميم المقررات والبرامج الأكاديمية وفق أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب دعم التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي، والتوسع في التخصصات البينية والبرامج التحويلية التي تتيح مرونة أكبر للطلاب في اختيار مساراتهم التعليمية والمهنية.
من جانبه، استعرض الدكتور أحمد الجيوشي، القائم بأعمال رئيس قطاع التعليم وأمين مجلسي شؤون المعاهد والتعليم التكنولوجي، الوضع الراهن للجامعات التكنولوجية ومستهدفاتها المستقبلية، موضحًا أن فلسفة إعداد المناهج تعتمد على الدمج بين المعرفة والمهارات التطبيقية.
Compose
Write to Osama Zakaria