الكونغو: أطقم الرعاية الصحية في بؤرة تفشي إيبولا يعملون بأجور متدنية ودون راحة
آخر تحديث: الإثنين 8 يونيو 2026 - 12:15 م بتوقيت القاهرة
مونجبالوا (الكونغو) - (أسوشيتد برس) (د ب أ)
لم يتلق الدكتور ريتشارد لوكودو المدير الطبي لمستشفى مونجبوالو المركزي العام، أي تعويض مالي يُذكر عن عمله في الخطوط الأمامية في أحد أشد حالات تفشي فيروس إيبولا فتكا في الكونغو.
ويعمل لوكودو، وعدد من زملائه طوال اليوم، في المستشفى لمعالجة تدفق متزايد من المرضى، فيما تصلهم بلاغات عن حالات مشتبه بها حتى في ساعات متأخرة من الليل.
وقال لوكودو، لوكالة أسوشيتد برس (أ ب): "لم أتلق مخصصاتي المالية، و ما حدث للآخرين قد يحدث لي أيضا، ورغم جميع تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها التي ننفذها، فإننا لا نعرف ما الذي قد يحدث".
وتعتقد السلطات الصحية، أن التفشي الذي باغت المنطقة الشرقية في الكونغو بعد انتشاره بصمت طوال أسابيع دون اكتشافه، قد بدأ في منطقة التعدين المزدحمة بمدينة مونجبوالو في إقليم إيتوري.
وباتت مونجبوالو، بؤرة لتفشي النوع النادر من فيروس إيبولا المعروف باسم "بونديبوجيو".
وتستقطب المدينة، أعدادا كبيرة من العمال الذين يعملون في مناجم ذهب كبيرة تضم بركا موحلة من رواسب الذهب، وحفرا ضيقة وكهوفا تحت الأرض.
ويقيم هؤلاء العمال في مناطق فقيرة، بما في ذلك مخيمات مكتظة، مع محدودية فرص الوصول إلى إجراءات الوقاية الصحية المناسبة.
وتزيد هذه الظروف من امكانية انتقال المرض، الذي ينتشر عبر التلامس المباشر مع سوائل الجسم الخاصة بالمصابين أو المتوفين، مثل العرق والدم والبراز والقيء.
وسادت حالة من التشكيك الواسع النطاق بشأن المرض؛ مما جعل مهمة العلاج الطبي أكثر صعوبة أمام لوكودو وزملائه، بينما توفي بعض أفراد الأطقم الصحية وفرق الإسعاف بسبب المرض.
وقال لوكودو: "هناك فرق هائل بين أن تكون بعيدا وتسمع أرقاما وإحصاءات تُنشر، وبين ما يجري على الأرض، فالناس تضحي براحتها ورفاهيتها من أجل هذه القضية.. وينبغي الإقرار بأنهم يستحقون تعويضا، وأن يتقاضى هؤلاء العاملون رواتبهم بانتظام".
ولم ترد الحكومة الكونغولية على طلب من وكالة أسوشيتد برس (أ ب) للتعليق.
ونشرت السلطات الكونغولية، إحصاءات جديدة، أمس الأحد، أفادت بوجود 488 حالة إصابة مؤكدة، من بينها 86 حالة وفاة، حتى يوم الجمعة الماضي.
وسجلت البلاد الواقعة وسط أفريقيا، يوم الخميس الماضي، 71 حالة إصابة جديدة في يوم واحد، وهو ما اعتبرته السلطات مؤشرا على "انتقال نشط للمرض داخل المجتمع".
وفي أوغندا المجاورة، جرى تسجيل 19 حالة إصابة مؤكدة وحالتي وفاة.
ولا يتوفر لقاح أو علاج معتمد لسلالة "بونديبوجيو"، لذلك تركز أطقم الرعاية الصحية في الكونغو على معالجة أعراض هذا النوع من الفيروسات.
وأفادت الحكومة، بأن 5 أشخاص على الأقل تعافوا من مرض إيبولا منذ أن أكدت وزارة الصحة الكونغولية تفشي المرض رسميا في 15 مايو.
وأفاد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس، بأن المرض "بدأ الانتشار مبكرا وقطع شوطا كبيرا" قبل أن يتم اكتشافه.
ولم تتمكن المستشفيات في المنطقة من فحص النوع الصحيح من فيروس إيبولا الذي بدأ انتشاره قبل عدة أسابيع من تأكيد تفشيه.
وتتعامل الأطقم الطبية مع المرض بحد أدنى من الموارد، بينما تسعى وكالات الإغاثة بشكل عاجل إلى إيصال المساعدات إلى المنطقة، وكانت الكمامات والقفازات والأحذية والأدوية شحيحة في البداية.
وقالت هيذر كير المديرة القطرية للجنة الإنقاذ الدولية في جمهورية الكونغو الديمقراطية: "لقد حدث تدهور في النظام الصحي، ولم تُستثمر موارد كافية في النظام الصحي، وقد استمر ذلك لسنوات".
وقالت أليس باموهينجا وهي ممرضة في مستشفى مونجبوالو: "خلال الأسبوع الأول، لم يكن لدينا حتى وقت للعودة إلى المنزل وتناول الطعام.. وكان الأسبوع الثاني على نفس الوتيرة.. كنا نأكل مرة واحدة يوميا فقط، ويصل الأمر إلى تناول الإفطار في المساء".
وعلى الرغم من انتشار الشكوك وتجاهل الإجراءات الصحية، فإن كثيرين في البلدة بدأوا يدركون خطورة الواقع الذي يفرضه تفشي المرض.
وكان لدى اسيرو جين البالغة من العمر 52 عاما، خمسة أطفال، توفي اثنان منهم بسبب المرض خلال أسبوعين.
وعندما أُصيبت ابنتها بالمرض، اعتقدت الأسرة في البداية أنها مصابة بالملاريا، ونصحهم الجيران بتجنب الذهاب للمستشفى، قائلين إن "كل من يذهب إلى هناك سيموت فورا".
وتوفيت الابنة بعد ثلاثة أسابيع من التنقل بين المستشفيات والمنزل، ثم لحق بها أحد أخوتها الذي توفي بعد أيام، قبل أن تُصاب جين نفسها بالمرض.
وقالت جين: "رأيت نحو 20 شخصا يموتون.. وشاهدتهم وهم يُنقلون إلى المشرحة، ومع ذلك فإن الله يمنحني فرصة النجاة من هنا حية.. أشكر الأطباء".
وأطلق المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس، يوم الجمعة الماضي، خطة بقيمة 518 مليون دولار لمكافحة التفشي، قائلا إن "احتواء إيبولا يتوقف على الالتزام السياسي، والتمويل المستدام، وثقة المجتمعات ومشاركتها الفاعلة".
وتعثرت جهود احتواء المرض أيضا بسبب الصراع بين الحكومة وحركة إم 23 المسلحة المدعومة من رواندا، إضافة إلى هجمات مسلحين إسلامويين.
وبالنسبة لأطقم الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية لتفشي فيروس إيبولا في الكونغو، أصبحت المهمة أكثر صعوبة مع انتشار المرض بوتيرة أسرع من القدرة الحالية على علاجه.
وقال لوكودو: "على الرغم من البلاغات التي نتلقاها والفرق الموجودة على الأرض، فإننا نفتقر إلى الوسائل اللازمة للوصول إلى الميدان.. ونتيجة لذلك، هناك بلاغات لا يمكننا التحقق منها".