كشف أثري بالدقهلية يوثق آلاف السنين من الاستيطان
آخر تحديث: السبت 8 أغسطس 2026 - 11:51 ص بتوقيت القاهرة
إسلام عبد المعبود
- جبانة من عصور ما قبل الأسرات حتى العصرين اليوناني والروماني ومنطقة سكنية لعصر الانتقال الثاني
كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن جبانة أثرية بمنطقة آثار كوم الخلجان في محافظة الدقهلية، تمتد من عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، إلى جانب منطقة سكنية تعود إلى عصر الانتقال الثاني، في كشف يلقي الضوء على تطور الاستيطان والممارسات الجنائزية في شرق الدلتا على مدار آلاف السنين.
وأشاد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، بأعمال البعثة، مؤكدًا أن الكشف يمثل إضافة علمية مهمة لفهم تاريخ منطقة الدلتا وتطورها الحضاري، ويعكس خبرة وكفاءة الأثريين المصريين وجهودهم في الكشف عن جوانب جديدة من التراث المصري.
وقال الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن موقع كوم الخلجان يعد من المواقع الأثرية المهمة في شرق الدلتا، لما يقدمه من شواهد متتابعة على أنماط الاستيطان والطقوس الجنائزية وتفاعل السكان مع البيئة منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصرين اليوناني والروماني.
وأوضح محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن أقدم المكتشفات بالموقع تعود إلى حضارة مصر السفلى «بوتو الأولى والثانية» خلال النصف الأول من الألف الرابع قبل الميلاد، حيث عثرت البعثة على مقابر ذات حفر بيضاوية بسيطة منحوتة في الطبقة الرملية، احتوت على دفنات بأوضاع جنائزية مختلفة وأوانٍ فخارية صغيرة وأصداف بحرية.
وذكر أن كثافة الدفنات المكتشفة تعكس وجود تجمع سكاني كبير في المنطقة خلال تلك الفترة المبكرة، بينما كشفت أعمال الحفر عن منطقة سكنية ومجموعة أخرى من المقابر تعود إلى عصر الانتقال الثاني واستمرت حتى الدولة الحديثة.
وتضم المنطقة السكنية بقايا مبانٍ من الطوب اللبن، وصوامع لتخزين الحبوب، وأفرانًا ومواقد، إلى جانب جدران متعرجة «Sinusoidal Walls» كانت تحيط ببعض المباني السكنية والجنائزية، وهي من العناصر المعمارية التي انتشرت منذ الدولة الوسطى وحتى الدولة الحديثة.
كما عثرت البعثة على أوانٍ فخارية وأدوات حجرية وكميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، بما يوفر معلومات عن النظام الغذائي والأنشطة اليومية لسكان الموقع خلال عصر الانتقال الثاني.
وأكد عبد البديع أن الحفائر كشفت كذلك عن مقابر تعود إلى الأسرات من الخامسة عشرة حتى السابعة عشرة وبدايات الدولة الحديثة، وهو ما يؤكد استمرار الاستيطان بالمنطقة خلال فترة الهكسوس، خاصة لقرب الموقع من مدينة «أواريس» في شرق الدلتا.
وتنوعت المقابر بين المصاطب والمقابر ذات الكورنيش، وضمت حلي وتمائم وجعارين وأدوات وأسلحة برونزية، إلى جانب أوانٍ فخارية وقنينات من طراز «تل اليهودية»، الذي يرتبط بهذه الفترة.
ومن جهته، قال الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري، إن البعثة عثرت على مقبرة مبنية بالطوب اللبن تعود إلى بدايات الأسرة الثامنة عشرة، واحتوت على أوانٍ فخارية وأدوات برونزية، بالإضافة إلى أساسات مبنى ذي جدران سميكة من الطوب اللبن، عُثر بأرضيته على كسرات فخارية وأدوات حجرية تؤرخ لبدايات الدولة الحديثة.
وفيما يتعلق بالعصر البطلمي، كشفت الحفائر عن عدد من حفر الدفن البسيطة، من بينها دفنة لطفل داخل أمفورتين أعيد استخدامهما كوعاء للدفن، في أحد الأساليب الجنائزية المعروفة خلال تلك الفترة، بما يؤكد استمرار استخدام الموقع لأغراض سكنية وجنائزية عبر عصور تاريخية متعاقبة.
وأكد المجلس الأعلى للآثار استمرار أعمال الحفائر في الموقع، مع توفير الدعم اللازم للبعثة لاستكمال أعمالها والكشف عن مزيد من الأدلة التي توثق تاريخ المنطقة وتطور مجتمعها عبر العصور.