الحد الأقصى للأقساط الشهرية يحد من مشاركة البنوك فى سندات توريق محافظ العقارية

آخر تحديث: السبت 8 أغسطس 2026 - 5:40 م بتوقيت القاهرة

بدأت بنوك عاملة فى السوق المصرية مراجعة استثماراتها فى إصدارات سندات التوريق الخاصة بمحافظ التمويل العقارى، التى تضم عملاء تتجاوز قيمة أقساطهم الشهرية الحد الأقصى المسموح به من دخلهم الشهرى، التزامًا بتعليمات البنك المركزى الأخيرة المنظمة لاستثمارات البنوك فى سندات الشركات وسندات التوريق.

وقالت مصادر مطلعة لـ«مال وأعمال»: إن البنوك أصبحت تجرى مراجعة تفصيلية لمكونات المحافظ محل التوريق قبل الاكتتاب فى أى إصدار جديد، للتأكد من التزامها بضوابط البنك المركزى، وفى مقدمتها ألا تضم المحافظ عملاء حصلوا على تمويلات تتجاوز نسبة عبء الدين المقررة وفق الكتاب الدورى الصادر فى 19 ديسمبر 2019.

وأضافت المصادر، أن التعليمات الجديدة ألزمت البنوك بالحصول على شهادة من مراقب الحسابات للشركة المنشئة أو المصدرة لسندات التوريق، تؤكد التزامها بتطبيق الحد الأقصى لنسبة قيمة الأقساط المستحقة إلى الدخل الشهرى للفرد، بالنسبة للشركات المخاطبة بهذه الضوابط، قبل اتخاذ قرار الاستثمار فى الإصدار.

بحسب المصادر فإن هذه التعليمات تمثل اكبر عائق امام الشركات العقارية التى تعتمد على التوريق للحصول على التمويل اللازم لنشاطها، مؤكدًا أن المطور العقارى ليس له علاقة بالدخل الشهرى للمشترى وبالتالى فإن هذه الضوابط ستحد بشكل كبير من عمليات التوريق سواء لشركات التمويل العقارى أو شركات التطوير.

وأوضحت أن عددًا من البنوك رفض بالفعل المشاركة فى بعض الإصدارات أو طلب استبعاد جزء من المحافظ محل التوريق، بعد اكتشاف وجود عملاء تجاوزت أقساطهم النسب المقررة.

وأشارت إلى أن هذه الضوابط ستدفع شركات التمويل العقارى والمطورين العقاريين إلى إعادة هيكلة محافظهم قبل تنفيذ عمليات التوريق، واستبعاد التمويلات غير المتوافقة مع نسب عبء الدين، حتى تتمكن من تسويق الإصدارات للبنوك والمؤسسات المالية.

ويرى مصرفيون أن اشتراط الالتزام بنسبة الأقساط إلى الدخل الشهرى يهدف إلى حماية المقترضين من الإفراط فى الاقتراض، وفى الوقت نفسه حماية المستثمرين فى سندات التوريق من مخاطر تعثر العملاء، بما يرفع جودة المحافظ المورقة ويعزز استدامة سوق التوريق.

وأضافت المصادر أن التشدد فى تطبيق هذه الضوابط قد يؤدى إلى تراجع مؤقت فى حجم استثمارات البنوك فى سندات التوريق العقارى، لكنه سيدفع السوق على المدى المتوسط إلى الاعتماد على محافظ ذات جودة ائتمانية أعلى، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويخفض المخاطر المرتبطة بالإصدارات المستقبلية.

وقالت المصادر، إن الضوابط الجديدة من المتوقع أن تؤدى إلى تباطؤ ملحوظ فى نشاط التوريق المرتبط بالقطاع العقارى خلال الفترة المقبلة، فى ظل صعوبة توافر محافظ تمويل تستوفى جميع الاشتراطات الرقابية، خاصة بالنسبة للمشروعات التى تعتمد على خطط سداد طويلة الأجل أو تستهدف شرائح واسعة من العملاء.

وأضافت أن شركات التطوير العقارى اعتادت خلال السنوات الأخيرة الاعتماد على التوريق كأحد أهم مصادر السيولة، من خلال تحويل الحقوق المالية المستقبلية الناتجة عن بيع الوحدات إلى أوراق مالية يتم طرحها للمستثمرين، وهو ما وفر لها تمويلات بمليارات الجنيهات ساعدتها على استكمال تنفيذ المشروعات دون اللجوء إلى الاقتراض المصرفى التقليدى.

إلا أن المصادر توقعت أن يدفع تشدد البنوك فى الاكتتاب بسندات التوريق عددًا متزايدًا من شركات التطوير إلى إعادة النظر فى هيكل تمويلها، والاعتماد بصورة أكبر على القروض المرتبطة بتمويل المشروعات (Project Finance)، باعتبارها بديلًا أكثر استقرارًا خاصة للمشروعات التى تتمتع بتدفقات نقدية واضحة وضمانات قوية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved