نقص السيولة وتباطؤ نمو الودائع يدفعان البنوك للتوسع فى طرح شهادات مرتفعة العائد
آخر تحديث: السبت 8 أغسطس 2026 - 5:26 م بتوقيت القاهرة
تتنافس البنوك العاملة بالسوق المحلية على طرح شهادات الادخار ذات العوائد المرتفعة، لاستقطاب مدخرات الأفراد، والحفاظ على مستويات قوية من السيولة، إلى جانب توسيع قاعدة العملاء، فى ظل التراجع بمعدلات السيولة ونمو المدخرات، بحسب مصادر مصرفية تحدثت لـ«مال وأعمال».
وخلال الأشهر الأخيرة، طرحت بنوك حكومية وخاصة باقة متنوعة من الشهادات الادخارية بعوائد ثابتة ومتغيرة، وبآجال استحقاق مختلفة، لتلبية احتياجات شرائح متنوعة من العملاء، سواء الباحثين عن دخل دورى ثابت أو الراغبين فى الاستفادة من العائد المرتبط بتطورات أسعار الفائدة.
أظهرت بيانات البنك المركزى أن السيولة المحلية (M2) شهدت خلال يونيو الماضى أول تراجع شهرى لها منذ فبراير 2017.
انخفضت السيولة المحلية للقطاع المصرفى المصرى الشهر الماضى بنحو 68.9 مليار جنيه، لتسجل نحو 15.26 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 15.3 تريليون جنيه بنهاية مايو الماضى.
تُعد السيولة المحلية (M2) المؤشر الأوسع لقياس حجم الأموال فى الاقتصاد، إذ تضم المعروض النقدى (M1) مضافًا إليه أشباه النقود، والتى تشمل الودائع لأجل وودائع التوفير بالعملة المحلية والودائع بالعملات الأجنبية، ما يجعلها المقياس الأكثر شمولًا لمتابعة مستويات السيولة والادخار داخل الاقتصاد المصرى.
ويرى مصرفيون أن شهادات الادخار لا تقتصر أهميتها على جذب السيولة، بل أصبحت أداة استراتيجية تساعد البنوك على بناء قاعدة تمويل مستقرة ومنخفضة المخاطر، بما يتيح لها التوسع فى منح التمويلات للأفراد والشركات، وتحقيق التوازن بين آجال الأصول والخصوم.
وتسعى البنوك أيضًا إلى استخدام الشهادات الادخارية كمدخل لجذب عملاء جدد، إذ غالبًا ما يقترن شراء الشهادة بالحصول على باقة من الخدمات المصرفية، مثل فتح الحسابات، والمحافظ الإلكترونية، وبطاقات الخصم المباشر، ما يعزز الشمول المالى ويرفع عدد العملاء النشطين.
ويشير مصرفيون إلى أن ارتفاع العائد على الشهادات يعزز قدرة البنوك على الاحتفاظ بالودائع داخل الجهاز المصرفى، ويحد من انتقال جزء من المدخرات إلى قنوات استثمارية أخرى مثل صناديق الاستثمار والذهب.
وفى المقابل، تفرض هذه السياسة تحديات على البنوك، إذ تؤدى زيادة تكلفة جذب الودائع إلى ارتفاع تكلفة الأموال، وهو ما يدفع إدارات الأصول والخصوم إلى إدارة محافظ التمويل بكفاءة لضمان الحفاظ على هوامش الربحية.
ونشرت «مال وأعمال» فى وقت سابق عن ارتفاع معدل التوظيف لدى اغلب البنوك العاملة فى البلاد، وهو ما دفع الكثير منها الى إعادة تسويق محافظ الإقراض على بنوك أخرى.
وقال الرئيس التنفيذى لأحد البنوك الخاصة، إن أزمة السيولة الحالية تعود إلى مجموعة من العوامل، فى مقدمتها التوسع الكبير فى الإقراض، وزيادة استخدام التسهيلات الائتمانية بالعملة المحلية لتمويل الواردات، فضلًا عن ارتفاع الطلب على التمويل لتنفيذ التوسعات والاستثمارات الجديدة.
أضاف أن ضعف القدرة الشرائية للأفراد وارتفاع تكاليف المعيشة حدّا من معدلات الادخار، فى الوقت الذى جذبت فيه صناديق الاستثمار والذهب جزءًا كبيرًا من مدخرات الأفراد، ما أدى إلى تباطؤ نمو الودائع واشتداد المنافسة بين البنوك على جذب الأموال الجديدة، خاصة مع تركز نسبة كبيرة من الودائع لدى المؤسسات.