تحرش وعنف أسري.. اتهامات تربك الجمهوريين قبل انتخابات الكونجرس النصفية

آخر تحديث: السبت 8 أغسطس 2026 - 10:49 ص بتوقيت القاهرة

محمد حسين

تواجه قيادات الحزب الجمهوري في مجلس النواب الأمريكي أزمة سياسية غير متوقعة، بعدما هددت سلسلة من اتهامات العنف الأسري والتحرش التي طالت عددًا من نواب الحزب بإرباك رسالته الانتخابية، وذلك قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.

وتصدرت اتهامات العنف الأسري الموجهة إلى النائب ماكس ميلر، ممثل ولاية أوهايو، إلى جانب التدقيق الذي يواجهه النائبان كوري ميلز، ممثل فلوريدا، وتشاك إدواردز، ممثل نورث كارولاينا، عناوين الأخبار، وهو ما منح الحزب الديمقراطي مادة جديدة لمهاجمة منافسيه في توقيت بالغ الحساسية من الحملة الانتخابية، وفقا لما نشرته صحيفة ذا هيل الأمريكية.

وشكلت هذه التطورات مصدر إزعاج لقيادات الحزب الجمهوري، التي كانت تسعى إلى إبقاء تركيز الناخبين منصبًا على رسالتها الأساسية، والمتمثلة في أن الجمهوريين هم الأقدر على مواجهة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وغيرها من القضايا الاقتصادية التي تشغل الأسر الأمريكية.

يأتي ذلك في وقت حرج بالنسبة للجمهوريين، الذين يعملون على الدفاع عن أغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب. ورغم أن هذه القضايا تتعلق بنواب بعينهم، فإنها قد ينعكس على الحزب بأكمله، ويجبر النواب الجمهوريين في الدوائر الانتخابية المتأرجحة على التعامل مع تداعيات أحداث وقعت خارج دوائرهم.

- ماكس وزوجته
وقال فييت شيلتون، المتحدث باسم لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونجرس، إن "النواب الجمهوريين المهددين بخسارة مقاعدهم يعتقدون خطأً أن سلوكهم، مهما كان سيئًا، لن يؤثر عليهم. الناخبون في هذه الدوائر غاضبون من ارتفاع تكاليف المعيشة، ومن الوعود الجمهورية التي لم تتحقق، ومستعدون لمعاقبة هؤلاء النواب الذين تلاحقهم الفضائح، والذين جعلوا حياة الأمريكيين أكثر صعوبة".

وأضاف أن "كل نائب جمهوري وقف إلى جانب هؤلاء أو دافع عنهم يجب أن يشعر بالخجل، لأنه غير مؤهل للخدمة العامة، وسيخسر مقعده في انتخابات نوفمبر".

من جانبه، قال الخبير الاستراتيجي الجمهوري دوجلاس هاي، إن قضيتي ماكس ميلر وكوري ميلز تجعل من الصعب على الحزب الجمهوري التركيز على القضايا التي يريد إبرازها أمام الناخبين، معتبرًا أن انسحابهما من سباق إعادة الانتخاب سيكون في مصلحة الجميع.

ويعد ماكس ميلر أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الوقت الحالي، بعدما وجهت إليه زوجته السابقة إيميلي مورينو، التي يخوض معها نزاعًا حادًا حول حضانة طفلتهما، اتهامات بإلقاء ماء ساخن عليها، وتوجيه سلاح إلى رأسها، بل والاشتباه في تسببه بكسر عظمة الترقوة لابنتهما. كما تنظر لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب في اتهامات أخرى تتعلق بالعنف الأسري وتعاطي المخدرات بصورة غير قانونية.

وينفي ميلر جميع هذه الاتهامات بشدة، ويتمسك بالاستمرار في حملته الانتخابية، حيث أجرى سلسلة من المقابلات الإعلامية، ونشر باستمرار ردودًا عبر الإنترنت للدفاع عن نفسه.

وفي المقابل، دعا والد إيميلي مورينو، السيناتور الجمهوري عن ولاية أوهايو بيرني مورينو، إلى استقالة ماكس ميلر من عضوية الكونجرس، بينما بدأ عدد متزايد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في التشكيك في قراره الاستمرار في سباق إعادة الانتخاب.

كما اتهم السيناتور بيرني مورينو ميلر برفض إعادة دمية أرنب زرقاء محشوة تعود لابنته، وهي اتهامات نفاها ميلر، لكنها لاقت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكتب السيناتور الجمهوري عن ولاية مونتانا تيم شيهي عبر منصة "إكس": "أي نوع من الأشخاص يعامل ابنته بهذه الطريقة؟ من الواضح أن هذا الرجل يعاني انحرافًا خطيرًا في السلوك".

وأضاف: "على ماكس أن ينسحب من السباق ويسعى للحصول على المساعدة. استمراره في الانتخابات يزيد من احتمالات خسارة الجمهوريين لهذا المقعد، ومنح الديمقراطيين الأغلبية التي قد تمكنهم من المضي في إجراءات عزل الرئيس دونالد ترامب".

كما كسر السيناتور الجمهوري عن أوهايو جون هوستد، الذي يخوض أحد أكثر سباقات مجلس الشيوخ تنافسًا في البلاد، صمته، ودعا ميلر إلى الاستقالة من الكونجرس والانسحاب من انتخابات إعادة انتخابه.

بدوره، وصف دونوفان أونيل، المدير التنفيذي لمنظمة "أمريكيون من أجل الازدهار" في ولاية أوهايو، ميلر بأنه "غير مؤهل لتولي أي منصب عام"، مطالبًا الحزب الجمهوري بمحاسبته والتخلص من "مشكلاته الداخلية".

وفي الوقت نفسه، سارع الديمقراطيون إلى استغلال القضية للضغط على الجمهوريين الذين يخوضون سباقات متقاربة. فقد هاجمت جوانا مندوزا، المرشحة الديمقراطية عن الدائرة السادسة في ولاية أريزونا، منافسها الجمهوري النائب خوان سيسكوماني، متسائلة عبر منصة "إكس" عما إذا كان سيعيد مبلغ 5 آلاف دولار حصل عليه من لجنة العمل السياسي التابعة لماكس ميلر.

وكتبت: "إذا كنت تهتم حقًا بسلامة النساء والفتيات، فعليك أن تعلن موقفك من هذه القضية، لكن يبدو أن الصمت هو خيارك".

-ميلز وإدواردز يزيدان الضغوط
ولا تقتصر الأزمة على ماكس ميلر، إذ يخضع النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا كوري ميلز لتحقيق من لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب بشأن اتهامات تتعلق بالعنف في العلاقات الشخصية، إلى جانب مخالفات مزعومة لقوانين تمويل الحملات الانتخابية، بينما يواصل حملته للفوز بولاية جديدة.

وفي تطور لافت، أعلنت النائبتان الجمهوريتان عن فلوريدا آنا بولينا لونا ومايك هاريدوبولوس دعمهما للمرشح الجمهوري رايان إيلايجا بدلًا من ميلز.

وقالت لونا في تصريحات لموقع "بوليتيكو" إن ميلز "لا ينبغي أن يسعى لإعادة انتخابه".

وكان قاضٍ في إحدى محاكم الولاية قد أصدر في أكتوبر الماضي أمر حماية لصالح إحدى صديقات ميلز السابقات، بعدما اتهمته بمضايقتها وتهديدها بنشر صور خاصة بها. كما اتهمته امرأة أخرى كان يرتبط بها في الوقت نفسه بالاعتداء عليها في فبراير 2025، قبل أن تتراجع لاحقًا عن أقوالها.

ورغم ذلك، يواصل ميلز نفي جميع الاتهامات الموجهة إليه، كما سبق أن رفض دعوات تطالبه بالاستقالة أو طرده من مجلس النواب.

ولا تقتصر حالة القلق داخل الحزب الجمهوري على النواب الذين ما زالوا يخوضون الانتخابات، إذ إن النواب الذين استقالوا أو أعلنوا انسحابهم من سباقات إعادة الانتخاب بسبب فضائح مماثلة تركوا أيضًا آثارًا سياسية سلبية، ما أجبر الحزب على التعامل مع تداعياتها.

فقد أعلن النائب الجمهوري تشاك إدواردز انسحابه من سباق إعادة انتخابه في وقت سابق من الأسبوع، بعدما أوصت لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب بتوجيه اللوم الرسمي إليه، عقب تحقيق خلص إلى أنه خالف "روح" سياسات المجلس المتعلقة بالتحرش الجنسي بالعاملين.


ويُصنف مقعد إدواردز، وفقًا لتقرير مؤسسة Cook Political Report غير الحزبية، ضمن المقاعد التي تميل إلى الحزب الجمهوري، إلا أنها ليست مضمونة بالكامل.

وفي المقابل، دعت النائبة الجمهورية كات كاماك، رئيسة تجمع النساء الجمهوريات في مجلس النواب، إلى المضي في إجراءات توجيه اللوم لإدواردز رغم قراره الانسحاب من الانتخابات، مؤكدة أن إعلان الاستقالة "لا يمحو سوء السلوك ولا يعفي أي نائب من المساءلة"، وأنه لا ينبغي السماح لأي عضو بالإفلات من المحاسبة بمجرد مغادرة منصبه.

كما أثارت قضية النائب الجمهوري السابق توني جونزاليس اهتمامًا واسعًا خلال العام الجاري، بعدما أقر بإقامة علاقة مع إحدى الموظفات التي توفيت لاحقًا إثر إضرام النار في نفسها، قبل أن يغادر الكونجرس في أبريل الماضي.

-الديمقراطيون أيضًا في مرمى الاتهامات
وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن الحزب الديمقراطي لم يكن بمنأى عن الاتهامات المتعلقة بسوء السلوك. فقد غادر النائب الديمقراطي السابق إريك سوالويل الكونجرس في أبريل، كما انسحب من سباق حاكم ولاية كاليفورنيا، بعد اتهامات بالاعتداء الجنسي وسوء السلوك. وكانت صحيفة San Francisco Chronicle قد نشرت شهادات لمساعدة سابقة اتهمته بالاعتداء عليها في مناسبتين، فيما ذكرت شبكة CNN أن ثلاث نساء أخريات قدمن اتهامات منفصلة تتعلق بسوء السلوك الجنسي.

كذلك، انسحب جراهام بلاتنر من سباق انتخابات مجلس الشيوخ في ولاية مين الشهر الماضي، بعد أن اتهمته امرأتان بالاعتداء الجنسي، وقالت إحداهما إنه اغتصبها عام 2021. ورغم نفيه القاطع لجميع الاتهامات، فإنه اضطر إلى الانسحاب من السباق بعد مطالبة عدد من داعميه السابقين بذلك.

-قيادة الجمهوريين تتمسك بالتحقيقات
ورغم تصاعد الضغوط، التزم معظم النواب الجمهوريين الصمت بشأن ما إذا كان ينبغي لماكس ميلر أو كوري ميلز الانسحاب من الانتخابات.

وقال رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون، في تصريحات لموقع بولتيكو، إنه لن يطلب من ميلر الانسحاب، مضيفًا: "هذه اتهامات خطيرة، وأنا أب لابنتين تعملان في مبنى الكابيتول، ولذلك أتعامل مع الأمر بجدية. أعتقد أن ماكس يأخذ هذه الاتهامات على محمل الجد، وكذلك زملاؤنا، لكن علينا أن نسمح للجنة الأخلاقيات باستكمال عملها، فما زالت الإجراءات في بدايتها".

وكان جونسون قد أكد الشهر الماضي أيضًا أن أي إجراءات بحق ميلر أو ميلز يجب أن تنتظر انتهاء تحقيقات لجنة الأخلاقيات.

من جهتها، وصفت النائبة الجمهورية كات كاماك الاتهامات الموجهة إلى ميلر بأنها "مقلقة للغاية"، مؤكدة أنها تستحق "تحقيقًا عادلًا وشاملًا" قبل اتخاذ أي قرارات نهائية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved