أبحاث علمية: الكتابة عن الصدمة مفيدة للصحة النفسية
آخر تحديث: الثلاثاء 8 سبتمبر 2020 - 4:29 م بتوقيت القاهرة
الشيماء أحمد فاروق
الكتابة هي أداة علاجية يمكن استخدامها للتعامل مع مجموعة متنوعة من مشاكل الصحة العقلية مثل القلق والاكتئاب والتناقض والصدمات، وقام بعض المتخصصين بدمج عدد من نظريات الإرشاد مثل العلاج السردي في تقنياتهم العلاجية، لذلك ينصح بها خاصة بعد تعرض الشخص لصدمة في حياته.
يقول باتيك نورفال، مدرس الكتابة الاحترافية ومستشار اتصالات في جامعة "آر إم آي تي"، وهي جامعة بحثية في أستراليا، إنه تم توثيق الفوائد الصحية للكتابة عن الصدمة، واصفا إياها بـ"الجيدة"، وتشير الأبحاث إلى أن الكتابة عن الصدمات يمكن أن تكون مفيدة لأنها تساعد الناس على إعادة تقييم تجاربهم من خلال النظر إليها من وجهات نظر مختلفة، حسبما جاء في تقرير بموقع "ذا كونفيرزيشن" الأسترالي.
على سبيل المثال، أجرى الدكتور جيمس دبليو بينيباكر، رئيس قسم علم النفس في جامعة تكساس، الكثير من الأبحاث حول الفوائد الصحية للكتابة التعبيرية، وفي إحدى الدراسات المبكرة، طلب من 46 طالبًا جامعيًا يتمتعون بصحة جيدة الكتابة عن أحداث حياتهم المؤلمة شخصيًا والموضوعات السطحية لمدة 15 دقيقة في 4 أيام متتالية، لمدة 6 أشهر بعد التجربة، قام الطلاب الذين كتبوا عن الأحداث الصادمة بزيارة المركز الصحي في الحرم الجامعي بمعدل أقل، واستخدموا مسكنات الألم بشكل أقل مقارنة مع أولئك الذين كتبوا عن الأمور غير المهمة.
وأدت أبحاث بينيباكر إلى فهم بعض الأمور المرتبطة بالكتابة، عند الكتابة عن الأحداث الصادمة يمكن أن يساعد ذلك في تخفيف الضغط العاطفي للتجارب السلبية، لكن الكتابة عن الصدمة ليست علاجًا شاملاً وقد تكون أقل فاعلية إذا كان الناس يعانون أيضًا من تحديات الصحة العقلية المستمرة، مثل الاكتئاب أو اضطراب ما بعد الصدمة.
يؤكد الباحث والطبيب بيسيل فان دير كولك في كتابه "الجسم يحافظ على النتيجة"، أن الصدمة هي أكثر من مجرد ذاكرة مخزنة يتم محوها، بل إنها مؤثر قوي يخضع له عقلنا بالكامل وذواتنا وإحساسنا يمكن أن يتغير استجابة للصدمة، لأن الشعور بالألم معقد للغاية.
أشار نورفال إلى أن الكتابة ربما ليست العلاج الوحيد أو الأدق أحياناً، ولكن إذا تمت إدارتها بشكل صحيح ربما يكون لها نتيجة جيدة، فإن مشاركة القصص حول المعاناة الشخصية يمكن أن تكون تجربة تعليمية ذات قيمة.
تقول الدكتورة جيل باريس، أخصائية نفسية، إن الكتابة عن الصدمة مفيدة في معظم الحالات، طالما أن المعلمين وطلابهم يراقبون مستويات التوتر ويقدمون مساحة تعاطف حيث يتم إعطاء رواة القصص الوقت والأدوات لإدارة المشاعر المعقدة التي قد تظهر، لكي تؤتي تجربة الكتابة نتائج أفضل.
تمكن عملية الكتابة التعبيرية من تعلم كيفية تنظيم العواطف بشكل أفضل، من الممكن أيضًا أن تعزز عملية فكرية -إنشاء قصة عن حدث صادم- تساعد شخصًا ما على التحرر من التدوير العقلي اللامتناهي، والتفكير المتكرر لنفس الواقعة.
بالإضافة إلى أهمية التوقيت، لقد وجدت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يكتبون عن حدث صادم فور حدوثه قد يشعرون بسوء بعد الكتابة التعبيرية، ربما لأنهم ليسوا مستعدين بعد لمواجهتها، على هذا النحو ينصح الدكتور بينيبيكر الأطباء والمرضى بالانتظار شهرًا أو شهرين على الأقل بعد وقوع حدث صادم قبل تجربة هذه التقنية العلاجية.