ماذا قدمت أديداس لأطفال غزة؟.. حملة ترويجية تشعل غضب المشاهير ودعوات للمقاطعة

آخر تحديث: الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 - 12:04 م بتوقيت القاهرة

سلمى محمد مراد

تحولت حملة ترويجية لشركة أديداس إلى موجة من الجدل ودعوات للمقاطعة؛ بعدما اختارت الشركة الجندي الإسرائيلي السابق شاليف بيتون، الذي فقد إحدى ساقيه، وشارك في حرب الإبادة على غزة وأصيب خلالها، ليكون أحد وجوه حملتها للترويج لخدمة الأحذية الفردية المخصصة لمبتوري الأطراف.

ويعد بيتون جنديا سابقا خدم في الكتيبة 931 التابعة للواء ناحال، وأصيب بجروح خطيرة خلال عملية حارس الأسوار في مايو 2021، وبترت ساقه اليسرى بعد عدة عمليات جراحية، وخضع بعدها لفترة تأهيل، ثم عاد إلى ممارسة الجري باستخدام طرف صناعي، كما أنه من المشاركين في حرب غزة التي شهدت انتهاكات وتسببت في كارثة إنسانية ودمار أودى بحياة الآلاف من الرجال والنساء والأطفال.

وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية الأخيرة، ارتفع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر عام 2023 حتى الآن إلى ما يزيد على 73 ألف شهيد، و174 ألف جريح.

من مبادرة لإتاحة الأحذية إلى أزمة

كانت أديداس قد أطلقت خدمة الأحذية الفردية في أوروبا خلال يناير الماضي، قبل أن تعلن رسميا في مارس عن مبادرة لإتاحة منتجاتها بشكل أكثر ملاءمة للأشخاص ذوي الاحتياجات المختلفة.

وأصبحت الخدمة متاحة في متاجر الشركة بـ23 دولة أوروبية، وتتيح للعملاء شراء حذاء فردي بدلا من زوج كامل لمساعدة الأشخاص الذين يحتاجون إلى حذاء واحد فقط بسبب اختلاف حجم القدمين أو احتياجات الحركة أو غيرها من الظروف، لكن ظهور بيتون في الحملة نقل النقاش بسرعة من قضية إمكانية الوصول إلى الأحذية إلى جدل أوسع يتعلق بالحرب والإعاقة ومسئولية الشركات في ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما خلفته من آلاف الإصابات وبتر الأطراف.

ويرى منتقدو الحملة أن اختيار بيتون بالتحديد يعتبر إشكالية بسبب خدمته العسكرية السابقة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، وخصوصا في هذا الوقت الذي يعاني فيه الفلسطينيون في غزة من تداعيات جسدية وصحية ونفسية واسعة للحرب، والتي من بينها فقدان الأطراف والحاجة إلى عمليات إعادة تأهيل طويلة الأمد.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فقد أكثر من 5 آلاف فلسطيني أطرافهم نتيجة الإصابات المرتبطة بالحرب، كما تعرض أكثر من 22 ألف شخص لإصابات خطيرة في الأطراف منذ 7 أكتوبر 2023، ويحتاج أكثر من 42 ألف شخص إلى خدمات إعادة تأهيل طويلة الأمد، فضلا عن ازدياد حدة الأزمة بين الأطفال، حيث أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بأن أكثر من 11 ألف طفل في غزة تعرضوا لإصابات غيرت مجرى حياتهم حتى 3 فبراير 2026.

وبدأ مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، مع انتشار الحملة، في مقارنة صورة بيتون وهو يستخدم ساقه الاصطناعية ويركض بصور أطفال فلسطينيين فقدوا أطرافهم خلال الحرب، معتبرين أن الشركة كان بإمكانها اختيار قصة مختلفة لتسليط الضوء على معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة.

دعوات للمقاطعة

كما تداول آخرون مقاطع فيديو تظهر أشخاصا يرمون أحذية أديداس في القمامة، معلنين مقاطعة منتجات الشركة احتجاجا على اختيار بيتون في الحملة، ونشر ناشطون صورا تجمع بين بيتون وأطفال فلسطينيين مبتوري الأطراف لتسليط الضوء على الرسالة التي تقدمها الحملة والواقع الذي يعيشه آلاف المصابين في غزة.

وتحولت الحملة بذلك إلى موضوع للنقاش بين عدد من المشاهير والكتاب والنشطاء، وكان الممثل الإسباني خافيير بارديم من أبرز الأصوات التي دعت إلى مقاطعة الشركة، كما أعادت الإعلامية السعودية منى أبو سليمان نشر صورة لطفلة فلسطينية مبتورة القدمين، وعلقت عليها متسائلة: "ماذا قدمت أديداس لها؟"

كما انضمت الناشطة الفلسطينية عبير الخطيب إلى الأصوات التي دعت إلى مقاطعة أديداس، حيث أعلنت عبر منصة "إكس" عزمها التخلص من منتجات أديداس التي تمتلكها وحرقها. كذلك أثارت القضية اهتمام عدد من الكتاب والمثقفين الذين ركزوا في انتقاداتهم على العلاقة بين اختيار وجه الحملة والسياق السياسي والإنساني للحرب في غزة، وعندما دافع المؤلف اليهودي هين مازيج عن الحملة، معتبرا أن قصة شاليف بيتون تمثل نموذجا للصمود، معبرا عن امتنانه لأديداس لتسليط الضوء عليها، رد عليه الكاتب والممثل روبرت مارجوليس منتقدا اختيار الشركة، مشيرا إلى أن أديداس كان بإمكانها استخدام قصة أحد الأطفال في غزة الذين فقدوا أطرافهم، معتبرا أن اختيار شخص خدم في جيش الاحتلال الإسرائيلي في ظل الاتهامات المتعلقة بالحرب جعل الحملة غير مناسبة للعلامة التجارية.

هذا بالإضافة إلى أن الكاتبة الفلسطينية الأمريكية سوزان أبو الهوى انتقدت الحملة بشدة، معتبرة أن ارتباطها بهذا السياق قد يترك أثرا دائما على صورة العلامة التجارية.

ووصف المؤثر الأميركي جاي كريستنسن، الذي يتابعه نحو 3.7 ملايين شخص على تيك توك، اختيار الجندي الإسرائيلي بأنه مثير للاشمئزاز، ودعا متابعيه إلى مقاطعة أديداس فورا، كما أعلنت الكاتبة والشاعرة الباكستانية فاطمة بوتو أنها لن تشتري منتجات أديداس مرة أخرى، مؤكدة أن موقفها سيمتد إلى أطفالها وأجيالهم المقبلة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved