خبير مناخ: إزالة الأشجار فى القاهرة والجيزة تستوجب كشف حساب لمسؤول ملف التغيرات المناخية
آخر تحديث: الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 - 6:59 م بتوقيت القاهرة
شريف حربي
• "الشربيبني" يطالب بوضع قاعدة بيانات وطنية للأشجار الحضرية
قال السفير مصطفى شربيني، المراقب باتفاقية باريس لتغير المناخ ورئيس الكرسي العلمي للاستدامة والبصمة الكربونية بالألكسو بجامعة الدول العربية، إن أزمة إزالة الأشجار في عدد من شوارع القاهرة والجيزة، وعلى رأسها شارع جامعة الدول العربية، لم تعد مجرد قضية مرتبطة بتطوير الطرق أو تحسين السيولة المرورية، بل أصبحت اختبار حقيقي لمدى جدية التعامل مع ملف التغيرات المناخية والتكيف معها.
وأضاف شربيني، في تصريحات لـ"الشروق"، أن الأشجار داخل المدن تمثل جزء من البنية التحتية الخضراء، لما تقوم به من أدوار في امتصاص الكربون، وتحسين جودة الهواء، وتوفير الظل، وتخفيف آثار ارتفاع درجات الحرارة، مؤكدا أن التنمية لا يجب أن تتم على حساب هذه الأصول البيئية.
وتساءل: "إذا كان التكيف مع تغير المناخ والاستدامة والإدارة البيئية الرشيدة جزء من المسؤولية الرسمية، فأين كانت آليات المتابعة والتنسيق قبل إزالة الأشجار؟، ومن كان عليه أن يحذر أو يراجع أو يرفع تقريرًا بشأن التأثيرات البيئية للمشروعات؟".
وأوضح، أن السؤال لا يستهدف اتهام مسؤول بعينه أو تحميله مسؤولية قرار لم تثبت علاقته به، بل يهدف إلى تحديد المسؤوليات الوظيفية والكشف عن مدى قيام كل جهة بدورها في حماية الأشجار وإدماج الاعتبارات المناخية في مشروعات التطوير.
وأشار إلى أن توجيهات وزيرة التنمية المحلية والبيئة بحصر الأشجار التي تمت إزالتها، والوقوف على أسباب اللجوء إلى الإزالة بدلًا من النقل، تمثل خطوة مهمة، لكنها تطرح في الوقت نفسه تساؤلا حول سبب عدم وجود آلية وقائية تمنع الأزمة قبل وقوعها.
وشدد شربيني على ضرورة أن تكون حماية الأشجار أو نقلها هو الخيار الأول، وألا تتم الإزالة إلا عند الضرورة الفنية المثبتة، لافتًا إلى أن تعويض شجرة معمرة بزراعة عدد من الشتلات لا يعوض بالضرورة القيمة البيئية والمناخية التي فقدتها المدينة.
وطالب بوضع قاعدة بيانات وطنية للأشجار الحضرية، وإعداد خرائط للمناطق الأكثر تعرض للحرارة، وإجراء تقييم بيئي ومناخي للمشروعات الكبرى، مع وضع آلية واضحة للتنسيق بين الجهات المسؤولة عن المناخ والإدارة المحلية.
وأكد شربيني، أن المطلوب ليس البحث عن «كبش فداء»، بل إجراء كشف حساب مهني وقانوني يحدد من كان مسؤولًا عن المتابعة والتنسيق والتحذير، فإذا ثبت قيام المسؤولين بواجباتهم يجب إعلان ذلك للرأي العام، وإذا ثبت وجود تقصير تتم المحاسبة وفقًا للقانون.
ونوه إلى أن «حماية الأشجار ليست رفاهية أو قضية تجميلية، وإنما جزء من قدرة القاهرة والجيزة على مواجهة ارتفاع درجات الحرارة والتلوث وتغير المناخ»، مشددًا على أن المدن الحديثة تحتاج إلى تحقيق توازن بين البنية التحتية الرمادية المتمثلة في الطرق والخرسانة، والبنية التحتية الخضراء المتمثلة في الأشجار والمساحات الخضراء.
وكان رواد مواقع التواصل الاجتماعي قد نتناول ظاهرة قطع الأشجار بشارع جامعة الدول العربية بمنطقة المهندسين والدقي والعجورة، مما تتسبب في حالة من الجدل بين المواطنين والمهتمين بالشأن البيئي والعمراني، في ظل أعمال قطع وإزالة عدد من الأشجار الموجودة، بالتزامن مع تنفيذ أعمال التطوير ورفع كفاءة الطريق.